Atwasat

بين القصف الصهيوني وتخريب تنظيم الدولة.. كيف عاد السوريون إلى «تدمر»؟

القاهرة - بوابة الوسط الثلاثاء 11 فبراير 2025, 11:31 صباحا

بدأ سكان مدينة تدمر في العودة إليها بعد سنوات من النزوح إثر سيطرة «تنظيم الدولة»، ليجدوا أن معالم «لؤلؤة الصحراء» تضررت كثيرا بسبب الاستهداف الصهيوني لها. 

BCD Ad BCD Ad

منذ نحو شهر، يقل خالد الشليل (57 عاما)، في سيارة الأجرة التي يملكها، أبناء المدينة الراغبين بالعودة إليها، من دون أن يتمكن من العودة هو إلى منزله في تدمر الذي دمره قصف إسرائيلي منزله، حسب تقرير لوكالة «فرانس برس».

ويقول على الرغم من الدمار سجدت على الأرض من شدة الفرح وبكيت عند عودتي، للمرة الأولى، لكنه يضيف، لا استقرار هنا في الوقت الحالي، لا منازل لدينا، ولا يمكن أن نعود الآن.

ورصد التقرير قصة ياسر المحمود (54 عاما)، الذي غادر مدينته، قبل عقد من الزمان، حين سيطر عليها التنظيم المتطرف، ليستقر في شمالي سوريا، وعاد أدراجه مع عائلته الشهر الماضي واستعاد عادته القديمة في زيارة آثار تدمر المعروفة بضخامتها في وسط الصحراء والمدرجة على قائمة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة «يونسكو» للتراث العالمي الإنساني.

المرصد السوري: مقتل 10 أشخاص بنيران مسلّحين في قرية يقطنها علويون
رئيس «الدولية لحظر الأسلحة الكيميائية» يلتقي الرئيس السوري في دمشق
الشرع: آلاف المتطوعين ينضمون الى الجيش السوري الجديد

على قاعدة عامود داخل الموقع، كان الرجل يسكب الشاي الساخن لأفراد أسرته في أكواب زجاجية، الأمر الذي كان ممنوعا على الأرجح قبل الحرب، بينما تتجول بضع عائلات بحرية داخل الموقع الأثري الذي يبدو مهجورا ولا يخضع لأي حراسة. 

ويقول المحمود: «كنا نأتي إلى هنا كل يوم جمعة، قبل اندلاع النزاع في العام 2011، وعودتنا إلى هان كانت حلمًا، لكن الحمد لله عاد كل شيء لأصحابه والناس سعداء».

قبل الحرب، شكل الموقع الأثري مصدر رزق للرجل على غرار كثر من أبناء المنطقة، وبعد الإطاحة بحكم بشار الأسد وتسلم السلطات الجديدة، يأمل «المحمود» أن تستقطب المدينة مجددا السياح، ليتمكن من استئناف عمله في بيع أطواق الزينة.

وجهة سياحية
شكلت تدمر وجهة سياحية بارزة مع توافد أكثر من 150 ألف سائح إليها سنويًا للاستمتاع بآثارها التي تعود إلى أكثر من ألفي عام وتضم أكثر من ألف عامود وتماثيل ومعابد ومقابر برجية مزخرفة ومسرحًا وساحة.

وعرفت «عروس البادية» أوج ازدهارها في القرن الثالث في ظل حكم الملكة زنوبيا التي تحدت الإمبراطورية الرومانية، ثم تعاقبت عليها عهود عدة.

خلال النزاع السوري الذي بدأ باحتجاجات ضد حكم الأسد في العام 2011، ثم تشعب لتدخل على خطه دول ومجموعات، سيطر تنظيم الدولة الإسلامية على المنطقة في مايو 2015 لتستعيدها القوات السورية بعد سنة، لكنه عاد واستولى عليها في نهاية العام 2016 ليخسرها مجددا في مارس 2017.

ودمر المتطرفون تمثال أسد أثينا الشهير عند مدخل متحف تدمر ومعبدي (بعل شمين) و(بل) بالمتفجرات، كما دمروا عددا من المدافن البرجية، وحولوا قوس النصر الشهير إلى ركام، فألحقوا بالتراث السوري خسائر لا تعوض.

وأسفرت ثلاث غارات إسرائيلية في 20 نوفمبر الماضي على تدمر، عن مقتل 106 مقاتلين، وفق حصيلة للمرصد.

تنقيب عشوائي
في مكان آخر من الموقع، تفترش عائلة الأرض متظللة بعمود أثري عملاق بينما يتناول أفرادها المقرمشات، ويعمد شبان إلى إشعال فحم وتدخين نرجيلة.

ووسط وضع أمني غير مستقر تماما، يخشى المدير العام للآثار والمتاحف محمد نظير عوض من أن يطال التنقيب العشوائي الموقع، موضحًا: هناك حراسا من المديرية، لكن لا أعتقد أنهم قادرون على القيام بعملهم على أكمل وجه، لأن التنقيب العشوائي والهمجي انتشر على مساحات واسعة جدا.

ويشير إلى أن المنقبين غير القانونيين يستخدمون الآليات، وأجهزة كشف المعادن المدمرة، مضيفا أن الحفر يدمر السويات الأثرية والمواقع، ولا يُبقي شيئا. 

بعد أيام قليلة من سيطرتهم على تدمر، أعدم المتطرفون المدير السابق للمتاحف في المدينة خالد الأسعد (82 عاما) بقطع رأسه وتعليقه على عمود كهرباء في ساحة المدينة، بعدما عذبوه محاولين أن يعرفوا مكان القطع الأثرية التي جرى تهريبها.


منطقة عسكرية
عندما سيطر الجيش السوري ومجموعات موالية له ولإيران على المدينة بدعم روسي، بات الدخول إليها شبه مستحيل، وفق ما نقلت وكالة «فرانس برس». 

وعاد خلدون الربع (32 عاما)، الذي قضى طفولته بين آثار تدمر، إلى المدينة، وكان نزح منها وانضم إلى فصيل معارض، حيث قال: أبناء المدينة لم يكونوا قادرين خلال السنوات الماضية على زيارة المناطق الأثرية بعدما تحولت إلى منطقة عسكرية. 

مع توقف المعارك، ترك «الربع» السلاح، ويستعد حاليا لشراء جمال يتجول السياح عليها مقابل بدل مادي، على غرار ما اعتاد القيام به قبل الحرب.

على هاتفه الخلوي، يعرض صورة يظهر فيها وهو يمتطي جمله الذي قتل في الحرب، وخلفه قوس النصر الذي تحول إلى ركام، ويقول بفخر: ترعرعت هنا، كنت أعمل في المكان مذ كان عمري أربع سنوات.

وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، أنشأت المجموعات المسلحة المواقع والنقاط العسكرية في مدينة تدمر ومنطقتها الأثرية منذ العام 2017، وتحولت فنادقها إلى أماكن إقامة لهم، بينما كان يُمنع على الزوار أو السكان دخول المنطقة.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
تبون: الجزائر لم تطلب من فرنسا تخصيص حصة لها من تأشيرات الدخول
تبون: الجزائر لم تطلب من فرنسا تخصيص حصة لها من تأشيرات الدخول
وزيرا خارجية مصر واليونان يبحثان مستجدات الأوضاع الإقليمية وخفض التصعيد
وزيرا خارجية مصر واليونان يبحثان مستجدات الأوضاع الإقليمية وخفض ...
القضاء الجزائري يقضي بسجن 7 أشخاص لاتهامهم بالتسبب في الحرائق
القضاء الجزائري يقضي بسجن 7 أشخاص لاتهامهم بالتسبب في الحرائق
السعودية تعترض مسيّرات آتية من العراق استهدفت منشآت نفطية
السعودية تعترض مسيّرات آتية من العراق استهدفت منشآت نفطية
الحوثيون يعلنون شن هجمات جديدة بالمسيَّرات على بنى تحتية نفطية في السعودية
الحوثيون يعلنون شن هجمات جديدة بالمسيَّرات على بنى تحتية نفطية في...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم