اختار الرئيس الأميركي دونالد ترامب السياسي المخضرم ماركو روبيو لشغل منصب وزير الخارجية، وهو يعد من أشد الداعين إلى سياسة خارجية قوية للولايات المتحدة، ومعروف بموقفه القوي ضد النفوذ الصيني والإيراني.
وقد ناقش تقرير نشره المجلس الأطلسي عبر الموقع الإلكتروني، أمس الجمعة، تداعيات اختيار روبيو على السياسة الخارجية للولايات المتحدة، متوقعا أن يؤثر بشكل جذري على توجهات سياسات ترامب فيما يتعلق بمنطقة الشرق الأوسط.
روبيو المنادي بسياسات أميركية قوية
قضى روبيو في أروقة وزارة الخارجية الأميركية 14 عاما تقريبا، امتلك خلالها سجلا حافلا من الدعوة إلى سياسة أميركية قوية واستباقية مع الاهتمام بالقضايا الداخلية.
وخلال وجوده في مجلس الشيوخ الأميركي، فضل روبيو نهجا انعزاليا للسياسة الخارجية الأميركية، وكان من بين المصوتين ضد مشروع قرار يقضي بتخصيص 95 مليار دولار من المساعدات لأوكرانيا و«إسرائيل» وتايوان، وهو ما يتماشى مع رسالة ترامب الواضحة حول منح الأولوية لأجندة اقتصادية قوية في الداخل.
وقال تقرير المجلس الأطلسي: «ستعمل إدارة ترامب على منح الأولوية للقضايا الحاسمة لأمنها القومي، خصوصا في منطقة الشرق الأوسط. ومن خلال التوفيق بين وجهات النظر للسياسة الخارجية في عهدي رونالد ريغان وترامب، أصبح روبيو الآن في وضع جيد لموازنة الأصوات الانعزالية داخل دائرة الرئيس».
- وزير الخارجية الأميركي الجديد يتوجه الأسبوع المقبل إلى بنما وأميركا الوسطى
- أول اتصال بين وزير خارجية الصين ونظيره الأميركي الجديد يتناول قضية تايوان
مواجهة مخاطر الصين في الشرق الأوسط
يملك روبيو، حسب التقرير، فهما واضحا للمخاطر التي تمثلها الصين، خصوصا في منطقة الشرق الأوسط. وخلال جلسة تأكيد ترشيحه أمام مجلس الشيوخ، وصف روبيو بكين بأنها «التهديد الأكبر للولايات المتحدة».
غير أنه ذكر أيضا أن «الصراع المسلح بين الصين والولايات المتحدة سيكون مدمرا، ولهذا ينبغي تفادي إشعاله».
وعلى الأرجح سيعمل روبيو على الدفع صوب «استخدام سياسة القوة لردع إساءة الصين للنظام الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة»، وهو ما من شأنه وضع العلاقات بين دول الشرق الأوسط وبكين قيد الاختبار.
روبيو والعلاقات مع دول الخليج
فيما يتعلق بالعلاقات مع إيران ودول الخليج، أشار تقرير المجلس الأطلسي إلى التزام روبيو باحتواء إيران على الرغم من انفتاحه على اتفاق مستقبلي معها، وهو ما أكده أمام الكونغرس، حيث قال: «إيران ذات القدرة النووية والموارد والقدرات العسكرية ستواصل دعمها الإرهاب وزعزعة استقرار الشرق الأوسط، وهو ما لا يمكن السماح به تحت أي ظرف».
ورجح التقرير أن يمثل موقف روبيو المتشدد تجاه طهران عقبة في تعامله مع بعض دول الخليج الأكثر اعتدالا التي باتت تنظر إلى طهران بشكل مختلف تماما عما كان الوضع عليه إبان ولاية ترامب الأولى.
مع ذلك، يرى روبيو أن دول الخليج أساسية في احتواء إيران، وشركاء أساسيون في التعامل مع التهديدات الإرهابية. وعلى الأرجح سيسعى إلى البناء على العلاقات القوية التي أقامها ترامب خلال ولايته الأولى مع المملكة السعودية والإمارات، وأن يحاول إبرام اتفاق للتطبيع بين «إسرائيل» والسعودية يتضمن إقامة دولة فلسطينية.
موقف القوات الأميركية في الشرق الأوسط
فيما يتعلق بالوجود العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، يدعم روبيو الاحتفاظ بموقف قوي للقوات الأميركية في المنطقة، لهذا سيدعم على الأرجح اتفاقية مبرمة في العام الماضي تقضي بتمديد الوجود في قاعدة «العديد» العسكرية بقطر، والاعتماد على الدوحة للاستثمار في تعزيز وجود الجيش الأميركي بالشرق الأوسط.
كما استبعد تقرير المجلس الأطلسي تكرار الخلاف الذي شهدته العلاقات الأميركية – القطرية خلال ولاية ترامب الأولى، وذلك بسبب أهمية الدوحة في الوصول إلى جميع الجهات الفاعلة في المنطقة، مثل «حماس». كما أن ضغوط الدوحة أسهمت في التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وهو ما اعتبره التقرير «كارتا مفيدا لإدارة ترامب المهتمة بإبرام الصفقات».
وخلال كلمته أمام الكونغرس، أكد روبيو أن «هناك فرصا تاريخية واستثنائية في الشرق الأوسط لم تكن موجودة منذ ثلاثة أشهر»، مشيرا إلى التطورات في سورية وتداعياتها على لبنان، وكذلك مستقبل اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.
تعليقات