Atwasat

التغير المناخي يهدد بنزوح الملايين في الشرق الأوسط

القاهرة - بوابة الوسط الأحد 30 أكتوبر 2022, 01:44 مساء
alwasat radio

مع ندرة الأمطار وموجات الحر الشديدة والجفاف، قد يؤدي التغير المناخي إلى نزوح ملايين الأشخاص في الشرق الأوسط، أكثر مناطق العالم افتقارًا إلى المياه، مع ما يرافق ذلك من خطر توسع للمدن مضر بالبيئة واحتمال اندلاع نزاعات على الموارد.

وبوادر هذه التغيرات يسجلها نقيب الفلاحين المصريين حسين أبو صدام، على أرض الواقع، ويقول لوكالة «فرانس برس»، «يهاجر الشباب من المناطق الريفية إلى الخارج أو إلى المدن الكبيرة للعمل»، ويرى أن عوامل مناخية تقف وراء هذه الهجرة.

ومع أن مصر تعاني أساسًا من «عدد سكانها الكبير ومن كونها أحد أكثر البلاد حفافًا في العالم»، إلا أن الظواهر الجديدة المرتبطة بالتغير المناخي مثل «ظهور طفيليات جديدة.. تجعل الزراعة أقل ربحية عن ذي قبل»، على ما يؤكد أبو صدام.

وتفيد مفوضية الأمم المتحدة السامية بشؤون اللاجئين، أن «90% من اللاجئين في العالم يأتون من مناطق معرضة بقوة لتأثيرات التغير المناخي».

«نتوقع أن يشهد الوضع تدهورا»
وتشرح نائبة مديرة المنظمة الدولية للهجرة إيمي بوب، لوكالة «فرانس برس»، «إذا لم يستطع السكان توفير غذائهم وزراعة الأرض فلا سبيل آخر أمامهم إلا النزوح»، مشيرة إلى أن الكوارث الطبيعية المتكررة في العام 2021 «دفعت ثلاثة ملايين شخص تقريبًا إلى مغادرة ديارهم في أفريقيا والشرق الأوسط»، قائلة: «نتوقع أن يشهد الوضع تدهورًا».

ويتوقع خبراء في المناخ احتمال أن تفقد مصر، بحلول العام 2060، نصف إنتاجية القطاع الزراعي.

- دراسة: التغير المناخي «زاد 20 مرة» من احتمالات حدوث الجفاف
- الجفاف مسؤول عن نفوق عشرات البقر في إيطاليا

ويرى الباحث في مركز الدراسات الاقتصادية والقانونية والاجتماعية الفرنسي في القاهرة فلوريان بونفوا، لوكالة «فرانس برس»، أن «هناك أيضًا الانجذاب لنمط الحياة في المدينة والخدمات المتاحة فيها».

216 مليون مهاجر لأسباب مناخية
وما لم يتم العمل على الحد من التغيرات المناخية، يرى البنك الدولي أنه سيكون هناك بحلول العام 2050، نحو 216 مليون مهاجر لأسباب مناخية، إذ ستضطر عائلات بكاملها إلى النزوح داخل بلدانها وسيشمل النزوح 19.3 مليون في دول شمال أفريقيا الخمس.

وهذه المنطقة معرضة للأخطار أكثر من غيرها لأن شواطئها كثيفة السكان ومهددة بفعل ارتفاع مستوى مياه البحر، إذ 7% من سكانها يعيشون على ارتفاع أقل من خمسة أمتار من سطح البحر، وفق المؤسسة الأوروبية للمتوسط.

وبشكل تلقائي، يتجه المواطنون إلى المدن الكبرى مثل القاهرة والجزائر وتونس وطرابلس ومحور الرباط-الدار البيضاء وطنجة، غير أن البنك الدولي يحذر من أن «بؤر الهجرة المناخية» تلك معرضة هي نفسها لارتفاع مستوى مياه البحر.

في الإسكندرية على سبيل المثال، على ساحل المتوسط المصري، سيضطر مليونا شخص إلى الانتقال إلى مكان آخر أي نحو ثلث سكان المدينة، التي ستفقد 214 ألف وظيفة إذا ارتفع مستوى البحر 50 سنتم.

ضغوط على الموارد وتهديد بنزاعات عنيفة
ويحذر الخبير الاقتصادي عاصم أبو حطب من أن تجمعات كهذه «تزيد الضغوط على الموارد» وهو ما «قد يؤدي إلى نزاعات عنيفة»، على حد تعبيره، في منطقة يعتمد 22% من سكانها على الزراعة.

وفي السودان، أوقعت النزاعات بين القبائل حول الماء والكلأ والأراضي، مئات القتلى منذ مطلع العام الحالي في ولايات عدة.

وبحسب اليونيسيف، تقع 11 دولة من أكثر 17 بلدًا افتقارًا للمياه في العالم، في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

العراق والأردن وفلسطين تعاني
وفي العراق على سبيل المثال، إذا لم يتخذ أي إجراء بحلول العام 2050، و«في حال ارتفاع الحرارة بمقدار درجة مئوية وانخفاض الأمطار بنسبة 10%، سيفقد هذا البلد البالغ عدد سكانه 42 مليون نسمة، 20% من مياهه العذبة» وفق البنك الدولي.

أما الأردن، أحد أكثر بلدان العالم جفافًا، فقد اضطر لمضاعفة وارداته من المياه من إسرائيل هذا العام، فيما يعاني قطاع غزة الخاضع لحصار من الاحتلال الإسرائيلي، من نقص مزمن في المياه منذ سنوات.

وتقول بوب إن المجتمع الدولي تعهد في مؤتمري كوبنهاغن وباريس للمناخ بـ«مساعدة الدول النامية على مواجهة تداعيات التغير المناخي»، من خلال المساهمة في إمداد هذه الدول «بطريقة مختلفة للزراعة وإدارة أفضل للمياه».

وفي مطلع سبتمبر الماضي، حثت 24 دول أفريقية على احترام هذه الالتزامات بأسرع وقت ممكن، وستجدد هذه الدعوة خلال مؤتمر الأطراف حول المناخ (كوب 27) الذي ينطلق في السادس من نوفمبر في مصر.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
وزيرة الخارجية الفرنسية تزور المغرب الخميس المقبل
وزيرة الخارجية الفرنسية تزور المغرب الخميس المقبل
اتفاقات بالمليارات.. شي يقود من السعودية أكبر تقارب صيني مع العرب تحت أنظار أميركا
اتفاقات بالمليارات.. شي يقود من السعودية أكبر تقارب صيني مع العرب...
الرئيس السوري يصدر موازنة 2023 وسط أزمات اقتصادية ومعيشية خانقة
الرئيس السوري يصدر موازنة 2023 وسط أزمات اقتصادية ومعيشية خانقة
الإمارات تدعو لمناقشة تحول «عادل ومنصف» للطاقة في «كوب28»
الإمارات تدعو لمناقشة تحول «عادل ومنصف» للطاقة في «كوب28»
تشجيع حماسي من العرب للمغرب يتخطى الحدود والخلافات السياسية
تشجيع حماسي من العرب للمغرب يتخطى الحدود والخلافات السياسية
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم
المزيد من بوابة الوسط