Atwasat

«الزنانة الإسرائيلية».. تحليق مستمر وضجيج يؤرق سكان قطاع غزة

القاهرة - بوابة الوسط السبت 01 أكتوبر 2022, 11:56 صباحا
alwasat radio

 لم تعد بيسان تلك الفتاة الصغيرة التي تعيش في منزل صغير تبدو جدرانه متصدعة، شمال غزة، قادرة على النوم، فكثيرا ما تسأل زميلاتها في مدرستها الثانوية شمال مدينة غزة، إن تمكن من النوم الليلة الماضية مع أزيز طائرات الاحتلال المسيّرة، التي لا تغادر سماء قطاع غزة، وتؤرق العديد من سكانه.

على مدار الساعة، تحلّق الطائرات الإسرائيلية من دون طيار التي يسميها أهل غزة «الزنّانة» بسبب الضجيج الذي يحدثه صوتها، والتي يمكن مشاهدتها من أي مكان في القطاع الساحلي الضيق والمكتظ جدا بالسكان، وفق تقرير لوكالة «فرانس برس».

ومنذ عقد ونصف العقد، تفرض إسرائيل حصارا مشددا برا وبرا وجوا على القطاع الذي تبلغ مساحته نحو 360 كيلومترا مربعا، ويسكنه 2,3 مليون فلسطيني يشكّل اللاجئون نحو ثلثيهم.

«الزنانة في غرفة نومي»
في المنزل الصغير الذي يبعد أقل من 200 متر عن شاطئ البحر في حي «المرابطين» شمال غزة، لم تعد بيسان تتحمل أزيز «الزنانة»، كلّما اقترب المساء، تخفُت أصوات أبواق السيارات والباعة المتجولين.

تشير بيسان بيديها إلى «زنانة» في الجو، وتقول «أحاول في الليل مراجعة دروسي وامتحاناتي، لا أستطيع القراءة بسبب هذا الضجيج المزعج والمؤرق»، مضيفة «أضطر أحيانا لوضع الوسادة على رأسي كي لا أسمع أزيزها»، قائلة «شعور مختلط من الخوف والرعب والصداع».

- في قطاع غزة المحاصر.. يحرقون البلاستيك لاستخراج الوقود

وتشعر بيسان أن «الزنانة موجودة باستمرار معي في غرفة نومي، لا يغادر بيوتنا القلق والخوف، أحيانًا أقول لأمي انظري، الصداع قادم».

وخلال الحرب بين حركة حماس والاحتلال الإسرائيلي في مايو 2021، والتي استمرت أحد عشر يوما، حلقت الطائرات المسيّرة 6000 ساعة في أجواء القطاع، وفقًا لبيانات جيش الاحتلال.

وفي أغسطس الماضي، هاجم الاحتلال قطاع غزة وحركة الجهاد الإسلامي، في مواجهة استمرت ثلاثة أيام، سجّل جيش الاحتلال خلالها أكثر من ألفي ساعة طيران.

وبعيدا عن أوقات الحرب والتصعيد، تحوم المسيّرات الإسرائيلية في المتوسط حوالى أربعة آلاف ساعة شهريًا فوق القطاع، بحسب جيش الاحتلال.

وقال قائد قاعدة بالماهيم الإسرائيلية، عمري درور، والتي تنطلق منها مسيّرات «طائراتنا التي يتم التحكم فيها عن بعد تجمع المعلومات على مدار 24 ساعة» فوق غزة.

وتقول ريم (42 عاما)، والدة بيسان، بينما تجلس على كرسي وسط غرفة تداعى أحد جدرانها، «تعبت من كثرة محاولاتي تهدئة أطفالي الخمسة الذين يخشون أزيز المسيرات»، مضيفة «أنا أساسا خائفة مثلهم، كيف أوفر لأولادي الطمأنينة؟»، وتتابع «الأولاد ينامون بشكل متقطع، نستيقظ، ننام، ثم نستيقظ، وهكذا»، بحسب «فرانس برس».

«الزنانة لعنة.. أشعر أنها تعيش معنا»
ما إن يشعر أبو حسن (60 عاما)، بأن مسيرة ما تحلّق على ارتفاع منخفض فوق حي تل الهوى الذي يقطنه جنوب غرب غزة، يتبادر إلى ذهنه، أنها ربما تحضّر لهجوم وشيك.

ويقول «الزنانة لعنة، كلما سمعنا صوتها عرفنا أن الحرب أوشكت»، ويوضح «أشعر أنها تعيش معنا، لا نوم بالليل ولا بالنهار»

«الزنانة أصبحت جزءا من حياتنا»
في عيادتها بمبنى «برنامج غزة للصحة النفسية»، تستقبل الأخصائية النفسية إيمان حجو أسبوعيا عشرات الحالات التي تعاني صدمات أو اضطرابات نفسية بسبب الحرب، إذ تعبّر عن حزنها لأنه «لا توجد دراسات متخصصة بعلاج الآثار النفسية التي يعاني منها الأطفال والشباب بسبب الزنانة».

وتقول حجو التي لا تخفي أنها تعاني من «قلق وأرق دائمين» بسبب المسيّرات الإسرائيلية إن «الزنانة أصبحت جزءا من حياتنا، هم (الإسرائيليون) يتعمّدون ذلك، ضجيج صوتها يبقي الناس في توتر وعصبية وقلق»، مضيفة بشيء من الغضب أن القطاع «سجن محكم من الأرض والبحر، والزنانات أبقت سماء غزة مغلقة بلا أفق ولا أمل»، وتتابع «في غزة، تشعر أن تفكيرك وعقلك ومشاعرك كلها في سجن، إنه الشعور بالعجز»، وفي الوكالة الفرنسية.

ويقول زميلها الطبيب النفسي سامي عويضة «يحتاج الأطفال إلى الشعور بالأمان للنمو، ولكن مع وجود الزنانة في السماء، لا يمكن لهذا الشعور أن يزدهر».

«الزنانة تأكل معي»
وحاول الشاعر الغزاوي مصعب أبو توهة، أن يستحضر في مجموعته الشعرية الأخيرة باللغة الإنجليزية، «الخطر» المتمثل بالطائرات الإسرائيلية بدون طيار فوق غزة، وكتب «عندما تستقرّ ضجة الطائرات بدون طيار على عائلتي وأصدقائي، فإنها تضع حدًا للعب والضحك».

ونشر وزير الثقافة في السلطة الفلسطينية عاطف أبو سيف رواية بعنوان «الزنانة تأكل معي»، توثّق يوميات حرب 2014 في غزة.

ولا تخفي الأخصائية النفسية حجو، وهي شابة في الثلاثين من عمرها، أنها تفكر أحيانا بالهجرة «بحثا عن حياة مريحة»، لكنها تضيف «عندما تغلق الدنيا في وجهي، أتوجه إلى السماء بالصلاة والدعاء. هذا كل ما أملك».

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
وزير النفط السوري: الضربات التركية سببت «ضرراً كبيراً» في المنشآت النفطية
وزير النفط السوري: الضربات التركية سببت «ضرراً كبيراً» في المنشآت...
«فرانس برس»: إسرائيل ترحل المحامي صلاح الحموري إلى فرنسا الأحد
«فرانس برس»: إسرائيل ترحل المحامي صلاح الحموري إلى فرنسا الأحد
«سنتكوم»: زعيم «داعش» قتل على يد فصائل معارضة في جنوب سورية
«سنتكوم»: زعيم «داعش» قتل على يد فصائل معارضة في جنوب سورية
«رويترز»: زعيم «داعش» القرشي فجر نفسه بعد حصاره بسورية
«رويترز»: زعيم «داعش» القرشي فجر نفسه بعد حصاره بسورية
للمرة الثامنة.. البرلمان يفشل في انتخاب رئيس للبنان
للمرة الثامنة.. البرلمان يفشل في انتخاب رئيس للبنان
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم
المزيد من بوابة الوسط