Atwasat

هدنة اليمن تشارف على نهايتها.. والسلام «بعيد المنال»

القاهرة - بوابة الوسط السبت 01 أكتوبر 2022, 08:43 صباحا
alwasat radio

تعمل لجين الوزير منذ ثلاث سنوات ونصف السنة في مشروعها لتربية المواشي الذي لم يحقق نتائج تذكر سوى في الأشهر الأخيرة بفضل الهدنة الموقتة في الحرب الدائرة في اليمن، التي من المقرر أن تنتهي غدًا الأحد .. الشابة التي تخرجت في كلية الزراعة، تطعم حيواناتها قبل حلب الماعز في المزرعة التي أقيمت على سطح منزلها في أحد المباني القديمة في العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة المتمردين الحوثيين منذ العام 2014.

وتقول لجين لوكالة فرانس برس «استفدت من الهدنة. أسعار الأعلاف قلت وانخفض سعر المشتقات النفطية. ومن السهل طلب الأعلاف والأغنام من محافظات أخرى». وتوضح أن توقف أعمال العنف والتصعيد وخاصة القصف الجوي يعني بيئة آمنة لمشروعها الذي يعتمد على تربية المواشي وتسويقها وبيعها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى بيع منتجات الحليب وكذلك البيض. وتضيف الشابة «أتمنى أن تستمر الهدنة حتى تتوقف الحرب تماما لنستطيع الاستمرار بمشاريعنا الصغيرة»، وتقول إنها تحلم بفتح حظيرة «على الأرض وليس على سطح المنزل».

يدور نزاع في اليمن منذ العام 2014 بين المقاتلين الحوثيين وقوات الحكومة يساندها تحالف عسكري بقيادة السعودية. وتسبّبت الحرب بمقتل مئات آلاف الأشخاص بشكل مباشر أو بسبب تداعياتها، وفق الأمم المتحدة. لكن منذ الثاني من أبريل، سمحت الهدنة التي ترعاها الأمم المتحدة بوقف القتال واتّخاذ تدابير تهدف إلى التخفيف من الظروف المعيشية الصعبة للسكان، في مواجهة واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس الجمعة «أحض بقوة الأطراف اليمنية على تمديد الهدنة».

حصار مستمر على تعز
شمل اتفاق الهدنة التي تنتهي الأحد السماح بتنظيم رحلات تجارية من مطار صنعاء الدولي الذي كان يستقبل فقط طائرات المساعدات منذ 2016، ما مثّل بارقة أمل بعد حرب مدمرة. ودعت عشرات المنظمات الإنسانية والدولية العاملة في اليمن أطراف النزاع إلى تمديد وتوسيع الهدنة مشيرة إلى أنه خلال الهدنة «شهدنا انخفاضًا بنسبة 60% في عدد الضحايا».

وخلال فترة الهدنة، تبادلت الحكومة اليمنية والمقاتلون اتهامات بخرق وقف النار، ولم يطبّق الاتفاق بالكامل وخصوصًا ما يتعلق برفع حصار المقاتلين لمدينة تعز، لكنه نجح بالفعل في خفض مستويات العنف بشكل كبير. 

تعز، جنوب غرب اليمن، هي إحدى أكثر المدن تأثّرًا بالحرب منذ بداية النزاع في منتصف 2014. وتخضع المدينة التي تحيط بها الجبال ويسكنها نحو 600 ألف شخص، لسيطرة القوات الحكومية، لكن المتمردين يحاصرونها منذ سنوات، ويقصفونها بشكل متكرر.

واستحدث سكان المدينة طرقا بديلة مع إغلاق كافة الطرق التي تربط تعز بالمحافظات المجاورة. وتؤدي حواجز الطرق والتحويلات العديدة إلى مضاعفة تكاليف النقل أربع مرات وتعقيد إيصال المساعدات الإنسانية وتحرم العديد من اليمنيين من الوصول إلى الخدمات الأساسية.

وفي وسط المدينة، تتكدس سيارات الدفع الرباعي في محطة وسط المدينة في انتظار المسافرين إلى منطقة الحوبان، البوابة الشرقية للمحافظة، وهي رحلة كانت تستغرق 15 دقيقة، لكنها اليوم قد تصل لثماني ساعات بحسب ظروف الطقس والازدحام. ويوضح باسم الصبري وهو أحد سكان تعز «كنت أذهب إلى الحوبان في فترة زمنية قصيرة والآن أحتاج الى أربع أو خمس ساعات».

مسؤول أممي: تجديد الهدنة واجب اخلاقي
يقول نائب منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في البلاد دييغو زوريلا إن الهدنة حسَّنت الوضع «في كثير من الجوانب (ولكن) الحياة تبقى صعبة» للغالبية العظمى من السكان. وأكد زوريلا «من وجهة نظر إنسانية، فإن تجديد الهدنة في 2 أكتوبر هو واجب أخلاقي»، مشيرًا إلى أن «حل النزاع وحده سيسمح للاقتصاد بالتعافي، وسينتشل الناس من الفقر ويقلل الاحتياجات الإنسانية».

ويخوض مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ جهودًا من أجل تمديد الهدنة. من جانبه، يرى الأستاذ في جامعة أوتاوا الكندية توماس جينو أن على المدى الطويل، فإن الهدنة «لم تقم بأي تغيير جوهري» مشيرًا إلى أنها «فشلت في بعض الجوانب» كون «هدفها كان طموحًا للغاية لرؤية تقدم في مفاوضات السلام». ويضيف «من جانب الحوثيين، لا توجد رغبة جدية في التفاوض والقيام بتسوية مع الحكومة».

أما بالنسبة للجانب الحكومي، فيقول جينو إن الخلافات بين الفصائل التي تحارب الحوثيين تتسع. ويوضح «رأينا خطوط الانقسام التي كانت عميقة للغاية تتسع، وازدادت حدة التوترات وأصبحت عنيفة في العديد من الحالات». وعلى الرغم من أن هذا الخبير في الشأن اليمني يعتقد أن «من العبث تجديد هدنة غير مجدية» ولا تقوم سوى «بتأخير عودة العنف المتزايد»، لكنه يضيف «لا أرى أي بديل آخر».

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
وزير النفط السوري: الضربات التركية سببت «ضرراً كبيراً» في المنشآت النفطية
وزير النفط السوري: الضربات التركية سببت «ضرراً كبيراً» في المنشآت...
«فرانس برس»: إسرائيل ترحل المحامي صلاح الحموري إلى فرنسا الأحد
«فرانس برس»: إسرائيل ترحل المحامي صلاح الحموري إلى فرنسا الأحد
«سنتكوم»: زعيم «داعش» قتل على يد فصائل معارضة في جنوب سورية
«سنتكوم»: زعيم «داعش» قتل على يد فصائل معارضة في جنوب سورية
«رويترز»: زعيم «داعش» القرشي فجر نفسه بعد حصاره بسورية
«رويترز»: زعيم «داعش» القرشي فجر نفسه بعد حصاره بسورية
للمرة الثامنة.. البرلمان يفشل في انتخاب رئيس للبنان
للمرة الثامنة.. البرلمان يفشل في انتخاب رئيس للبنان
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم
المزيد من بوابة الوسط