Atwasat

محللون: وساطة ولي عهد السعودية في أوكرانيا تعكس أهمية علاقاته مع روسيا

القاهرة - بوابة الوسط السبت 24 سبتمبر 2022, 08:36 صباحا
alwasat radio

يرى محللون أن السعودية حققت انتصارا دبلوماسيا من خلال تأمين الإفراج عن مقاتلين أجانب جرى أسرهم في أوكرانيا، مما يسلط الضوء على أهمية العلاقات الوثيقة لولي عهد السعودية مع روسيا بالنسبة لشركاء الرياض في الغرب الذين يسعون لعزل موسكو بسبب الحرب الدائرة هناك.

ويقول المحللون إن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان قد يكتشف أيضا أن المبادرة يمكن أن تساعده، عن قصد أو دون قصد، في اتخاذ خطوة أقرب نحو تحسين صورته الدولية بعد مقتل جمال خاشقجي في 2018 الذي أضر كثيرا بسمعته، وفق وكالة «رويترز».

وبعد وساطة من الأمير محمد، أطلقت روسيا يوم الأربعاء 10 أجانب كانت قد أسرتهم في أوكرانيا، بينهم خمسة بريطانيين وأميركيين اثنين. وتزامنت هذه الخطوة، التي أصبحت ممكنة على ما يبدو بفضل العلاقات التي عمل الأمير محمد على تطويرها بعناية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مع عملية ساهمت تركيا في التوسط فيها لتبادل الأسرى شملت 215 أوكرانيا و55 من الروس والأوكرانيين المؤيدين لموسكو.

وقال أستاذ العلوم السياسية في معهد بيكر بجامعة رايس في الولايات المتحدة، كريستيان أولريشسن، إن روابط العمل بين السعودية وروسيا يبدو أنها كانت عنصرا حاسما في نجاح عملية الوساطة.

وأضاف أولريشسن «من خلال الانخراط في هذه الوساطة ونجاحها في تحقيق النتائج المرجوة، استطاع محمد بن سلمان تقديم نفسه على أنه قادر على لعب دور رجل الدولة النافذ على المستوى الإقليمي بطريقة تتعارض مع الرواية التي تصور ولي العهد باعتباره شخصا مندفعا وخطيرا».

تضررت الصورة الأولية للأمير محمد كقائد إصلاحي جرئ بسبب مقتل خاشقجي، الكاتب الصحفي في جريدة «واشنطن بوست»، على يد ضباط مخابرات سعوديين يعتقد أنهم مقربون من الأمير محمد. ونفى الأمير محمد إصداره أمرا بقتل خاشقجي لكنه قال إنه يتحمل المسؤولية في نهاية المطاف على اعتبار أنه حدث وهو في موقع السلطة.

وزير الخارجية السعودي: «لفتة إنسانية»
وفي تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي)، قال وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إن الدافع وراء وساطة السعودية في إطلاق الأسرى كان إنسانيا بالأساس. ونفى أن يكون ولي العهد قد توسط في الأمر لتحسين سمعته الدولية.

وقال «هذا لم يؤخذ في الاعتبار. أعتقد أن هذه نظرة خبيثة للغاية تجاه الأمر». وأضاف أنه فيما يتعلق بالصراع نفسه، تريد المملكة الوصول إلى حل تفاوضي، وأن الرياض ملتزمة بمحاولة المساعدة في تحقيق ذلك.

وقال الأمير فيصل إن ولي العهد أجرى محادثات مع بوتين للتوصل إلى صفقة تبادل للأسرى منذ أبريل، عندما «تفهم» قضية المواطنين البريطانيين الخمسة بعد زيارة للمملكة قام بها رئيس الوزراء البريطاني آنذاك بوريس جونسون. وقال الأمير فيصل لشبكة فوكس نيوز «استطاع سمو الأمير إقناع الرئيس بوتين بأن هذه لفتة إنسانية تستحق العناء، وهذه هي الطريقة التي حققنا بها هذه النتيجة».

ونُقل الأسرى المفرج عنهم، وبينهم أيضا كرواتي ومغربي وسويدي، إلى الرياض على متن طائرة سعودية، حيث كان مسؤولون في استقبالهم. وقال مسؤولون إن من المتوقع أن يغادر المواطنان الأميركيان ألكسندر دريك (39 عاما) وآندي هوين (27 عاما)، وكلاهما من ألاباما، الأراضي السعودية في غضون أيام.

وتنامت أهمية المملكة، أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم، بالنسبة لكل من واشنطن وموسكو، في وقت تربك فيه الحرب الروسية في أوكرانيا أسواق الطاقة العالمية. وتردد زعماء العالم على الرياض للمطالبة بزيادة إنتاج النفط. لكن السعودية لم تبد استعدادا يذكر للمشاركة في جهود عزل روسيا، وعززت تعاونها مع بوتين، بما في ذلك داخل مجموعة «أوبك+».

علاقات «مفيدة» مع روسيا
فشلت زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن في يوليو في الحصول على تعهدات من السعوديين بزيادة فورية في إنتاج النفط أو اتخاذ موقف أكثر صرامة ضد بوتين، في ما يسلط الضوء على التوترات التي تؤثر على العلاقات بين واشنطن والرياض.

وقال المعلق الموالي للحكومة علي الشهابي إن الوساطة السعودية في إطلاق الأسرى «كانت الأولى». وأضاف «أعتقد أن المملكة كانت ترسل رسائل إلى الغرب بأن علاقاتها مع روسيا يمكن أن تكون مفيدة لهم أيضا». ومضى قائلا «هناك حاجة لأن تحافظ بعض الدول على علاقات مع كلا الجانبين». وقال دبلوماسي غربي إن التحضير لاتفاق الأسرى استغرق شهورا، لكن معظم المجتمع الدبلوماسي الخليجي لم يسمعوا عنه إلا بعد وصوله لمراحلة الأخيرة.

وشكر مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان ووزير الخارجية أنتوني بلينكن ورئيسة الوزراء البريطانية ليز تراس ولي عهد السعودية على دوره. وقالت كريستين ديوان، الباحثة المقيمة البارزة في معهد دول الخليج العربية بواشنطن، إنه من غير المعتاد أن تطبق المملكة العربية السعودية استراتيجية الوساطة الدبلوماسية، وهي دبلوماسية مترسخة في دول الخليج الأصغر مثل قطر. وأضافت ديوان «الموضوع يشبه الكيمياء.. إنه (الأمير محمد) يحول علاقاته مع روسيا التي كانت موضع انتقاد شديد إلى ذهب».

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
غارات إسرائيلية على غزة
غارات إسرائيلية على غزة
بابا نويل فلسطيني يوزع الفرحة في القدس المحتلة
بابا نويل فلسطيني يوزع الفرحة في القدس المحتلة
منظمات يسارية مغربية تتظاهر احتجاجا على التطبيع والغلاء و«قمع حرية التعبير»
منظمات يسارية مغربية تتظاهر احتجاجا على التطبيع والغلاء و«قمع ...
مقتل فلسطيني برصاص الاحتلال الإسرائيلي في بيت لحم
مقتل فلسطيني برصاص الاحتلال الإسرائيلي في بيت لحم
ألمانيا وجهة جديدة لهجرة الكفاءات التونسية
ألمانيا وجهة جديدة لهجرة الكفاءات التونسية
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم
المزيد من بوابة الوسط