Atwasat

قيس سعيد يقترب من إعلان تبني دستور يكرس النظام الرئاسي في تونس

القاهرة - بوابة الوسط الثلاثاء 26 يوليو 2022, 03:47 مساء
WTV_Frequency

أعلن الرئيس قيس سعيد دخول تونس في «مرحلة جديدة»، بعد الموافقة شبه المؤكدة على الدستور الذي طرحه في استفتاء الإثنين، يعزز صلاحيات الرئيس وكذلك المخاوف حيال النظام الديمقراطي.

وفي خطاب ألقاه ليلا أمام مؤيديه في وسط تونس العاصمة، قال سعيد إن «ما قام به الشعب درس، أبدع التونسيون في توجيهه للعالم»، مضيفا «اليوم عبرنا من ضفة إلى أخرى.. من ضفة اليأس والإحباط إلى ضفة الأمل والعمل وسنحقق هذا بفضل إرادة الشعب والتشريعات التي ستوضع لخدمته»، بحسب وكالة «فرانس برس».

وتواجه تونس أزمة اقتصادية تفاقمت بسبب كوفيد-19 والحرب في أوكرانيا التي تعتمد عليها في استيراد القمح، فيما تشهد استقطاباً شديداً منذ أن تولى سعيّد، المنتخب ديمقراطياً في العام 2019، جميع السلطات في 25 يوليو 2021.

- التلفزيون التونسي: 92.3% من الناخبين وافقوا على الدستور الجديد
- الرئيس التونسي يدلي بصوته في الاستفتاء على الدستور الجديد

وفي حين يُنتظر الإعلان عن النتائج الأولية الرسمية في وقت لاحق الثلاثاء، قال مدير معهد استطلاعات الرأي «سيغما كونساي»، حسن الزرقوني، لوكالة «فرانس برس»، إن «بين 92 و93%» من الناخبين وافقوا على دستور الرئيس قيس سعيد، وذلك بناء على استطلاع رأي الناخبين لدى خروجهم من صناديق الاقتراع.

ووسط مقاطعة أحزاب المعارضة الرئيسية للدستور الذي يُخشى أن يعيد البلاد إلى نظام سلطوي شبيه بالذي كان قائماً قبل العام 2011، تمثّل التحدي الأبرز في نسبة الإقبال التي وصلت إلى 27.54% على الأقل من أصل 9.3 مليون ناخب مسجل، وفقاً للهيئة العليا المستقلّة للانتخابات، وكان قد شارك 32% من الناخبين في الانتخابات التشريعية الأخيرة التي جرت في العام 2019.

وبعد إعلان هذه التقديرات، نزل بضع مئات من أنصار الرئيس إلى شارع الحبيب بورقيبة ليلاً للاحتفال «بالانتصار»، ورددوا «بالروح بالدم نفديك يا قيس»، وهم يلوحون بالأعلام التونسية.

وعند حوالي الساعة الواحدة بتوقيت غرينتش، ظهر الرئيس أمام الحشد مبتهجاً، وقال «تونس دخلت مرحلة جديدة»، مؤكداً أن نسبة المشاركة «كان يمكن أن تكون أعلى لو جرت عملية التصويت على يومين».

وأشار مدير شركة «سيغما كونساي» إلى أن الناخبين كانوا خصوصاً من «الطبقة الوسطى الأكثر حرماناً، ومن البالغين الذين يشعرون بأنهم تعرّضوا للخذلان اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً».

النتائج تظهر «ارتفاعا واضحا للمشاركة»
وقال المحلل السياسي عبداللطيف الحناشي، إن النتائج تظهر «ارتفاعا واضحا للمشاركة»، مقارنة بنسب المشاركة في الاستشارة الإلكترونية التي سبقت الاستفتاء، وشارك فيها حوالي 600 ألف شخص.

وتابع «ظاهريا الأرقام ضعيفة ولكنها مهمّة جدا فيما يتعلق بشعبيته» وتعطيه دفعا لمواصلة مساره السياسي «انفراديا».

وقال النادل عماد هزي (57 عاما)، لوكالة «فرانس برس»، «لدينا أمل كبير في 25 يوليو.. تونس ستزدهر اعتباراً من اليوم».

صلاحيات واسعة لرئيس الدولة
ويمنح الدستور الجديد المثير للجدل صلاحيات واسعة لرئيس الدولة، ممّا يخالف النظام البرلماني المعمول به منذ العام 2014.

وينصّ الدستور على أن يتولى الرئيس السلطة التنفيذية بمساعدة رئيس حكومة يعيّنه ويمكن أن يقيله إن شاء، دون أن يكون للبرلمان دور في ذلك.

كذلك يملك الرئيس، القائد الأعلى للقوات المسلحة، صلاحيات ضبط السياسة العامة للدولة ويحدد اختياراتها الأساسية، ولمشاريعه القانونية «أولوية النظر» من قبل نواب البرلمان.

وندّدت المعارضة والمنظمات غير الحكومية بالنصّ الجديد، معتبرةً أنه «مفصّل على قيس سعيّد»، ويحصر السلطات بأيدي الرئيس الذي لا يمكن إقالته بموجب الدستور الجديد.. في المقابل يُمنح للرئيس الحق في حل البرلمان والمجلس الوطني للجهات.

«يفتح الطريق أمام نظام ديكتاتوري»
وكان صادق بلعيد، الحقوقي الذي عيّنه سعيد لوضع الدستور الجديد، قد تبرّأ من النص النهائي، معتبراً أنه يمكن أن «يفتح الطريق أمام نظام ديكتاتوري».

وقال الحناشي «ستتمدد اليد وتتوسع بفضل شعبيته والسؤال المطروح اليوم ما مستقبل المعارضة من أحزاب ومنظمات وكيف ستتعامل مع الرئيس؟».

ويعتبر سعيد (64 عاماً) مشروع الدستور الجديد امتداداً لعملية «تصحيح المسار»، والتي بدأها بقرارات لم تكن متوقعة في 25 يونيو 2021 باحتكار السلطات في البلاد، وإقالة رئيس الحكومة السابق وتجميد أعمال البرلمان ليحله بالكامل لاحقا، ومن المقرر أن تُنظم انتخابات نيابية في ديسمبر المقبل.

ويقول مدير منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «اللجنة الدولية للحقوقيين»، سعيد بنعربية لـ«فرانس برس»، إن الدستور الجديد «يمنح تقريبا كل السلطات للرئيس ويحذف كل الأنظمة والمؤسسات التي من شأنها أن تراقبه».

الدستور الجديد «يقنّن الاستبداد»
ويضيف بنعربية «لا توجد أي ضمانات يمكن أن تحمي التونسيين من الانتهاكات المماثلة لتلك التي مارسها نظام بن علي»، معرباً عن اقتناعه بأن الدستور الجديد «يقنّن الاستبداد».

من جهته، يشير المحلّل يوسف الشريف، إلى أن فضاءات الحرية تبقى مضمونة، لكنّ مسألة العودة إلى نظام مشابه لنظام الحكم الديكتاتوري السابق لزين العابدين بن علي، يمكن أن تُثار «بعد قيس سعيد».

وأمام الرئيس وضع اقتصادي واجتماعي متأزم في البلاد، ومهمة شاقة لإيجاد الحلول لذلك، خصوصا بعد ارتفاع نسبة البطالة والتضخم وتدهور القدرة الشرائية للمواطنين التي زادت الأزمة الروسية الأوكرانية من تراجعها.

والثلاثاء، أعلن صندوق النقد الدولي أن بعثة من خبرائه اختتمت زيارة إلى تونس في إطار التفاوض على برنامج مساعدات، مشيراً إلى أن المحادثات بين الجانبين حققت «تقدماً جيّداً»، فيما يقدّر خبراء أن يبلغ حجم القرض حوالي ملياري يورو.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
عشرات المستعمرين يقتحمون المسجد الأقصى مجددا
عشرات المستعمرين يقتحمون المسجد الأقصى مجددا
البحرية الفرنسية تعلن تدمير مسيرتين في البحر الأحمر
البحرية الفرنسية تعلن تدمير مسيرتين في البحر الأحمر
وزير خارجية فرنسا في «مهمة ديناميكية» إلى المغرب خلال أيام
وزير خارجية فرنسا في «مهمة ديناميكية» إلى المغرب خلال أيام
البيت الأبيض: محادثات الهدنة في غزة «تسير بشكل جيد»
البيت الأبيض: محادثات الهدنة في غزة «تسير بشكل جيد»
توقيف إمام تونسي في فرنسا بهدف طرده
توقيف إمام تونسي في فرنسا بهدف طرده
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم