Atwasat

«فرانس برس»: البرهان يثبت انقلابه في السودان بإعادة رئيس الوزراء معزولا لمنصبه

القاهرة - بوابة الوسط الإثنين 22 نوفمبر 2021, 05:04 مساء
alwasat radio

بإعادته رئيس الوزراء عبد الله حمدوك إلى منصبه بعد شهر من الانقلاب الذي قاده ضده وضد شركائه المدنيين، يحاول قائد الجيش السوداني، الفريق أول عبدالفتاح البرهان، إرضاء المجتمع الدولي شكلاً مع تثبيت هيمنة العسكر على المرحلة الانتقالية، وفق ما يقول محللون، وفقًا لوكالة «فرانس برس».

يقول الباحث في مركز «ريفت فالي إنستيتيوت»، مجدي الجيزولي: «رئيس الوزراء وحلفاؤه استسلموا تمامًا» أمام الفريق أول البرهان الذي اعتقلهم في 25 أكتوبر الماضي، يوم إعلانه حل مؤسسات الحكم الانتقالي وإقصاء المدنيين عن السلطة، قبل أن يعيد حمدوك إلى منزله ولكن قيد الإقامة الجبرية. الأحد، بعد قرابة شهر على الانقلاب، رُفعت الإقامة الجبرية عن حمدوك الذي وقَّع مع البرهان اتفاقًا يقضي بعودته إلى رئاسة الحكومة ولكن كذلك بالقبول بالتشكيلة الجديدة لمجلس السيادة، السلطة الأعلى خلال المرحلة الانتقالية الذي استبعد منه قائد الجيش أربعة مدنيين يمثلون ائتلاف قوى «الحرية والتغيير»، التكتل السياسي المنبثق عن الانتفاضة التي أسقطت عمر البشير العام 2019، والمطالب بتسليم السلطة كاملة إلى المدنيين، وأبقى البرهان على نفسه رئيسًا لهذا المجلس وعلى نائبه محمد حمدان دقلو المعروف بحميدتي، قائد قوات الدعم السريع المتهمة بارتكاب انتهاكات في دارفور.

ماذا لو استقال حمدوك قبل 25 أكتوبر
ويقول الجيزولي لـ«فرانس برس» إن «هذا ما كان يريده الجيش منذ البداية»، مضيفًا: «إنها ليست مفاجأة ولكنها ببساطة تضفي على الانقلاب وضعًا طبيعيًّا، فيصبح الأمر الواقع الجديد»، ويتابع الباحث: «لو أن حمدوك استقال قبل 25 أكتوبر، كان يمكن تجنب الكثير من الخسائر»، في الأرواح، في إشارة إلى سقوط 41 قتيلاً في قمع تظاهرات معارضة للانقلاب، وفقًا للجنة الأطباء المركزية المؤيدة للمدنيين.

وراهن البرهان على الوقت في مواجهة مدنيين في السجن أو في الإقامة الجبرية، وتمكّن من التوصل إلى «اتفاق يساعد على نسيان وقوع الانقلاب ويتيح للجيش أن يسترد أنفاسه»، وفق تحليل الخبيرة في الشؤون السودانية في مركز «إنسايت ستراتيجي بارتنرز»، خلود خير، «ويوحي الاتفاق بأن البرهان استجاب لكل مطالب المجتمع الدولي، ما يمكنه من استعادة الدعم الذي كان مهددًا بفقدانه. وشددت تلك المطالب على إعادة حمدوك إلى منصبه، والإفراج عن القادة المحتجزين مع وعد بأن تكون هناك قريبًا حكومة مدنية».

بالإضافة إلى ذلك، تمكَّن العسكريون الذين كانوا قبل الانقلاب يصطدمون برئيس وزراء يرفض الخضوع لهم، اليوم من تحويله هدفًا للاحتجاجات الشعبية بدوره. فأصبحت الهتافات في الشوارع تنال من حمدوك وليس من البرهان فقط.

وتضيف خير:«سيفقد حمدوك قريبًا كل مصداقيته وسيكون معزولاً أكثر»، وذلك بعد استبعاد قوى «الحرية والتغيير» من مجلس السيادة ومحو اسمهم من الوثيقة الدستورية التي وُضعت بعد الانتفاضة التي أسقطت عمر البشير، التي وضعت أسس المرحلة الانتقالية والشركة بين المدنيين والعسكر في العام 2019، وتؤكد خير أن «الحكومة الجديدة ستكون تحت رحمة الجيش تمامًا وتحت التهديد اليومي بانقلاب جديد».

البرهان يمحو ترتيبات المرحلة الانتقالية 
ويعتقد الجيزولي من جهته أن حمدوك، «سيكون ما يريد له الجيش أن يكونه، لأنه أيًّا كانت العقبات التي سيواجهها، لن يستطيع الاعتماد على قاعدة شعبية أو رافعة سياسية كما كانت الحال من قبل»، أما بالنسبة للقادة المدنيين الآخرين، «فأولئك الذين لا يريدهم الجيش سيلاحقون بالتأكيد في قضايا جنائية»، وهو ما ألمح إليه البرهان منذ اليوم الأول، بحسب الجيزولي، وفضلاً عن التخلص من المعارضة السياسية داخل مؤسسات الحكم التي أعاد تشكليها، استطاع البرهان أن يمحو من ترتيبات المرحلة الانتقالية المداورة في رئاسة مجلس السيادة.

ولم يعد واردًا أن يسلّم العسكر رئاسة المجلس إلى المدنيين، وهو ما كان يفترض أن يجرى في 17 نوفمبر، وهي خطوة استبقها الانقلاب بثلاثة أسابيع، ويشير الجيزولي إلى أن البرهان «سيبقى على رأس مجلس السيادة حتى الانتخابات» العام 2023، ولم يعد من عقبة أمامه إلا الشارع الذي ما زال يطالبه بـ«الرحيل»، علمًا بأن تظاهرات الأسابيع الماضية لم تكن تركز، وفق  خلود خير، على عودة حمدوك، إنما على «انسحاب الجيش من السياسة».

وإذا كان «الشهر الذي انقضى أثبت فاعلية تضافر الضغوط الدولية والداخلية»، فإن «الوضع تغيّر الآن»، وتخلص خير إلى أن «الشكوك الأساسية في الشارع بصدقية هذه الضغوط ستزداد، وكذلك عدم الاستقرار في السودان».

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
تونس.. إقبال ضعيف في الدورة الثانية من الانتخابات البرلمانية
تونس.. إقبال ضعيف في الدورة الثانية من الانتخابات البرلمانية
لافروف يدعو الفلسطينيين والإسرائيليين إلى تجنب أي تدهور جديد
لافروف يدعو الفلسطينيين والإسرائيليين إلى تجنب أي تدهور جديد
نتائج أولية: نسبة المشاركة في الجولة الثانية للانتخابات التونسية لا تتجاوز 11.3%
نتائج أولية: نسبة المشاركة في الجولة الثانية للانتخابات التونسية ...
7 قتلى في غارة على «قافلة للميليشيات الإيرانية» في شرق سورية
7 قتلى في غارة على «قافلة للميليشيات الإيرانية» في شرق سورية
المعارضة التونسية تدعو لتوحيد الصفوف في مواجهة سعيد
المعارضة التونسية تدعو لتوحيد الصفوف في مواجهة سعيد
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم