Atwasat

حلم الحكم يراوض الإسلاميين في الانتخابات التشريعية الجزائرية

القاهرة - بوابة الوسط الخميس 10 يونيو 2021, 08:59 مساء
alwasat radio

اختارت الأحزاب الإسلامية الجزائرية المشاركة في الانتخابات التشريعية المقررة في 12 يونيو من أجل «المساهمة في التغيير»، وهي تحلم بالحصول على غالبية في المجلس الشعبي الوطني، للتأثير على مستقبل البلاد السياسي.

وتقول وكالة «فرانس برس»، إن هذه الأحزاب التي تنشط في إطار القانون، ترفض أي صلة بالجبهة الإسلامية للإنقاذ السابقة (المحظورة) والإرهاب خلال الحرب الأهلية (1992-2002)، وتقول إنها «مستعدة للحكم». حتى إنها تظهر بعض التفاؤل مع اقتراب موعد الانتخابات، خصوصا بعد قرار المعارضة العلمانية واليسارية عدم المشاركة، وفقدان المصداقية لدى الأحزاب المقربة من الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة.

يرى المحلل السياسي منصور قديدير، أنه يمكن للإسلاميين «الحصول على غالبية نسبية في المجلس (الشعبي الوطني) المقبل»، لكن «هذه الغالبية لن تسمح لهم بالسيطرة على البرلمان». وأضاف قديدير إلى «وكالة فرانس برس»: «يقولون إنهم يتبنون إسلاموية معتدلة، ولا يشكلون خطرا على الديمقراطية طالما أن لدى النظام الرئاسي وسائل دستورية كافية لثنيهم عن ذلك».

رهان حركة مجتمع السلم
يمكن لرئيس الدولة خصوصا التشريع عن طريق المراسيم. وكما الحال في المغرب (حزب العدالة والتنمية) وتونس (النهضة)، يقدم أعضاء الحركات الإسلامية القانونية أنفسهم على أنهم «ديمقراطيون-المسلمون» أكثر من كونهم مؤيدين لقيام «دولة إسلامية». وعلاوة على ذلك، فإن أهم حزب إسلامي في البلاد، حركة مجتمع السلم بزعامة عبدالرزاق مقري، المقرب من الإخوان المسلمين، شارك دونما انقطاع في الحكومات الجزائرية من 1996 إلى 2011.

ومع غياب أي استطلاع موثوق للرأي، يتوقع رئيس حركة مجتمع السلم تحقيق «فوز ساحق» لمرشحيه و«غالبية مقاعد البرلمان البالغ عددها 407» وأعلن أنه «جاهز لقيادة الحكومة المقبلة». وهذه ليست المرة الأولى التي يستخدم فيها مقري هذه اللغة، لكنه يعتمد هذه المرة على شفافية الاقتراع التي وعد بها الرئيس عبدالمجيد تبون.

وكان الرئيس تبون صرح في مقابلة مع مجلة «لوبوان» الفرنسية أن «الإسلام السياسي الذي لا يُعطّل التنمية وتطوير البلد لا يزعجني، أما إسلاموية سنوات 1990، فلن أسمح بعودتها أبدا». وتساءل: «الآن هل عرقل الإسلام السياسي تنمية دول مثل تركيا وتونس ومصر؟ لا»، مؤكدا أن «هذا الإسلام السياسي لا يزعجني لأنه ليس فوق قوانين الجمهورية التي ستُطبق بالحرف». وهذا يثير الأمل في نفوس مقري والقادة الإسلاميين الآخرين.

وحدة وطنية في الجزائر
وحل المرشح الإسلامي الوحيد في انتخابات ديسمبر 2019 الرئاسية، عبدالقادر بن قرينة رئيس حزب حركة البناء، في المركز الثاني بعد عبد المجيد تبون بنسبة 17,37٪ من الأصوات. وخطابه في الحملة الانتخابية الراهنة، على غرار التشكيلات الإسلامية الأخرى، لا يدور حول الترويج للإسلاموية بقدر ما يركز على الترويج لميثاق السلم والمصالحة الوطنية العائد للعام 2005 «من أجل دفن كراهية وآلام الماضي وتضميد الجراح نهائيًا والجروح التي سببها (العشرية السوداء)» التي شهدت مواجهة بين قوات الأمن ومجموعات إسلامية مسلحة ما أسفر عن مقتل 200 ألف شخص.

ودعا بن قرينة إلى «العمل معا، دون إقصاء أي طرف، لبناء البلاد». وإدراكا منه بتراجع الإسلام السياسي في المجتمع الجزائري، فإن التيار الإسلامي القانوني يلعب ورقة التهدئة و«الوحدة الوطنية». لكن تبقى نقاط غموض عدة قد تبطل، أو على الأقل تضعف، التكهن بفوز رئيس حركة مجتمع السلم وشركائه.

سيتعين عليهم أولا إقناع الناخبين الإسلاميين بالتصويت لحركة منقسمة إلى خمسة أحزاب متنافسة. ومن ثم سيكون عليهم محاولة اجتذاب أصوات المتطرفين الذين تلاحقهم السلطة وأصبحوا أكثر اقتناعًا من أي وقت مضى بفشل المسار الانتخابي.

وأخيرا، يقع على مسؤوليتهم تجميع أصوات الأشخاص الساخطين حول صورة الجدية والاعتدال التي يقدمونها. وبحسب قديدير «بالنظر إلى أن الإسلاميين في البلدان المغاربية حاضرون في البرلمانات والحكومات، فلا يوجد سبب للتخوف من انتصارهم» في الجزائر، حيث «تطورت عقليتهم كثيرا». وقال: «أما استغلال الدين فلم يعد الرأي العام يتقبل هذا النوع من الخطاب».

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
استشهاد 8 أشخاص بينهم طفلان بعد تجدد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة
استشهاد 8 أشخاص بينهم طفلان بعد تجدد العدوان الإسرائيلي على قطاع ...
مقتل 11 شخصاً في هجوم مسلح شرق العراق
مقتل 11 شخصاً في هجوم مسلح شرق العراق
رغم استئناف العدوان الإسرائيلي.. مصدر: المفاوضات بشأن الهدنة في غزة متواصلة
رغم استئناف العدوان الإسرائيلي.. مصدر: المفاوضات بشأن الهدنة في ...
«حماس»: ما لم يحققه الاحتلال قبل الهدنة لن يحققه من مواصلة عدوانه
«حماس»: ما لم يحققه الاحتلال قبل الهدنة لن يحققه من مواصلة عدوانه
قطر: المفاوضات مستمرة للعودة إلى الهدنة في غزة.. واستمرار القصف يعقد جهود الوساطة
قطر: المفاوضات مستمرة للعودة إلى الهدنة في غزة.. واستمرار القصف ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم