Atwasat

تجدد القصف في إدلب ونازحون جدد يفرون إلى شمال غرب سورية

القاهرة - بوابة الوسط الأحد 22 ديسمبر 2019, 03:27 مساء
WTV_Frequency

بحركة سريعة، يوضب أبو إسماعيل حاجياته الأساسية على متن شاحنة لينطلق وعائلته فيها بعيدًا عن القصف وآثاره المدمرة في مدينته معرة النعمان لينضم بذلك إلى عشرات آلاف الفارين إلى المجهول بعيدًا عن تصعيد جديد لقوات النظام في شمال غرب سورية.

ومنذ أسبوع، عادت قوات النظام وحليفتها روسيا لتصعيد قصفها في محافظة إدلب، وتحديدًا مدينة معرة النعمان ومحيطها في الريف الجنوبي، برغم اتفاق هدنة وضع حدًّا في نهاية أغسطس الماضي لهجوم عسكري واسع لدمشق. يحاول أبو إسماعيل (42 عامًا) أن يلحق بركب الفارين، ويقول لوكالة «فرانس برس»: «الليلة التي مرت علينا صعبة لدرجة أنني لا أتمناها لعدونا»، في إشارة إلى القصف العنيف الذي تعرضت له مدينة اعتاد أن ينزح منها كلما صعَّدت قوات النظام قصفها.

ويضيف الرجل الملتحي، الذي وضع طاقية صوفية سوداء ويعمل في الإنشاءات، «نزحنا من معرة النعمان أكثر من مرة، نذهب منها ثم نعود عشنا في خيم سابقًا وتعرضنا للذل والآن وجهتنا غير معروفة، لا نعرف ما إذا كان هناك بيوت تستقبلنا، لا نعرف إلى أين نذهب وماذا سيحصل معنا».

ينتهي أبو إسماعيل من تجهيز الشاحنة التي امتلأت بكراسي أطفال وأغطية وفرش وأغراض منزلية ودراجتين ناريتين، وتصعد زوجته وأطفاله الملحفين بثياب شتوية وجيران له على متن الشاحنة قبل أن تنطلق بهم وتنضم إلى سيارات أخرى مثيلة تتجه شمالًا إلى مناطق أكثر أمنًا.

وعلى ضوء تكثيف الغارات الجوية والقصف منذ 16 ديسمبر في جنوب إدلب، قدرت الأمم المتحدة، الجمعة، فرار عشرات الآلاف من المدنيين من منطقة معرة النعمان إلى شمال المحافظة. وانضم هؤلاء إلى مئات الآلاف ممن فروا قبل أشهر جراء هجوم لقوات النظام استمر أربعة أشهر.

لا منزل ولا إغاثات
تتصاعد سحب الدخان الأسود من مدينة معرة النعمان، التي محيت معالم شوارع عدة فيها بعدما باتت عبارة عن جبال من الحجارة المتساقطة من المباني المدمرة على جانبيها، والسبت، فرغت مدينة معرة النعمان تدريجيًّا من سكانها الذين انهمكوا بإفراغ منازلهم من حاجيات ضرورية يأخذونها معهم، ومنهم من كان يطلب عبر تطبيقات الهاتف الخلوي مساعدة في تأمين وسائل نقل تنقذهم من القصف.

أما أصحاب المحال المدمرة فعملوا على إخراج ما أمكن إنقاذه من بضائع، علهم يستفيدون منها لاحقًا، فيما لم يفارق الطيران أجواء المدينة، قبل عامين، فرّ أبو أسامة (29 عامًا) من شمال حمص، وها هو اليوم في معرة النعمان يعيد تجربة النزوح مجددًا مع زوجته وأطفاله الأربعة، وبعد ليلة من القصف الشديد، طلب أبو أسامة صباح السبت مساعدة من منظمة الخوذ البيضاء الدفاع المدني في مناطق سيطرة الفصائل المقاتلة لتأمين شاحنة يفر بها وعائلته.

انهمك أبو أسامة، بمساعدة أطفاله وسكان آخرين، في ملء شاحنة بحاجيات المنزل، من فرش وأغطية وموقد غاز وسجاد، فضلًا عن أكياس وصناديق وضع فيها المواد الغذائية من خبز وخضار وزيت وغيرها، ويقول لـ«فرانس برس»، الأحد، «نخرج اليوم تحت القصف والخوف والرعب والطيران الذي لا يهدأ من فوقنا عيوننا على الطيران، وأذاننا تترقب الصواريخ، ولا نعلم ما ينتظرنا على الطريق»، مضيفًا: «الأحداث ذاتها تتكرر معنا نذهب مجددًا إلى المجهول، لا أحد يعرف إلى أي يذهب، لا منزل ولا ملجأ ولا حتى مساعدات».

على الدنيا السلام
تؤوي إدلب ونواحيها، الواقعة بمعظمها تحت سيطرة هيئة تحرير الشام «جبهة النصرة سابقًا»، نحو ثلاثة ملايين شخص، نصفهم تقريبًا نازحون من مناطق أخرى. ويعيش عشرات الآلاف في مخيمات عشوائية ويعتمدون في معيشتهم على مساعدات تقدمها المنظمات الإنسانية الدولية.

إلا أن روسيا والصين استخدمتا، الجمعة، حق النقض في مجلس الأمن ضد مشروع قرار لتمديد الترخيص الممنوح للأمم المتحدة لتقديم المساعدات الإنسانية العابرة للحدود إلى سورية، الذي من المفترض أن ينتهي في العاشر من الشهر المقبل.

وانتقدت منظمات دولية عدة، بينها «سايف ذي شيلدرن» و«لجنة الإنقاذ الدولية»، الفيتو الروسي - الصيني الذي سيتسبب بقطع «شريان حياة» حقيقي لسكان إدلب، وفي مخيم عشوائي شمال إدلب، يقول حسان أبو وائل (33 عامًا)، النازح منذ شهرين من منطقة معرة النعمان، «نأكل ونشرب فقط إذا أتتنا المعونات»، مضيفًا: «إذا توقفت المعونات عنا بسبب روسيا، نحن الذين نعيش في خيم تتسرب منها المياه، فعلى الدنيا السلام»، توافقه أم عبدو (60 عامًا) الرأي، وتقول بحدة: «بالإضافة إلى القصف وموت أولادنا، يلاحقون اليوم لقمة عيشنا»، مختتمة حديثها بالقول: «تريدون أن يموت الشعب من الجوع؟ أدعو الله ألا يسامح أي أحد يقطع عنا المساعدات».

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
السعودية تعلق على اعتراف 3 دول أوروبية بدولة فلسطين
السعودية تعلق على اعتراف 3 دول أوروبية بدولة فلسطين
منظمة الصحة تحذر: آخر مستشفيين في شمال غزة بالكاد يعملان
منظمة الصحة تحذر: آخر مستشفيين في شمال غزة بالكاد يعملان
مصر تتحدى وتستغرب من الإساءة لدورها في الوساطة بحرب غزة
مصر تتحدى وتستغرب من الإساءة لدورها في الوساطة بحرب غزة
مصر ترحب بقرار النرويج وأيرلندا وإسبانيا الاعتراف رسميًا بدولة فلسطين
مصر ترحب بقرار النرويج وأيرلندا وإسبانيا الاعتراف رسميًا بدولة ...
ارتفاع حصيلة الشهداء في غزة إلى 35 ألفًا و709 منذ بدء العدوان الإسرائيلي
ارتفاع حصيلة الشهداء في غزة إلى 35 ألفًا و709 منذ بدء العدوان ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم