الفيفا والتصدع المستمر.. رأي

كشفت موجة الاعتقالات الأخيرة لعدد من المسؤولين بالفيفا بتهم الفساد والاحتيال وغسيل الأموال، حجم المرض الذي ينخر جسد هذه المنظومة الرياضة التي تعد الأكبر في العالم رياضيًا، حتى أنها وصفت ذات يوم باسم جمهورية كرة القدم المستقلة، بما تملكه من سطوة على العالم وميزانية تقدر بالمليارات من الدولارات، وهي أقوى من ميزانيات عشرات الدول.

وينضوي تحت لواء الفيفا أكثر من (200) اتحاد عبر العالم يمثلون أغلب دول الكرة الأرضية، فقد نزل خبر اعتقال (14) شخصية بتهم الفساد نزول الصاعقة على أسرة كرة القدم الدولية، خصوصًا وأنها قاصمة وتأتي قبل وقت قصير جدًا من انتخابات الفيفا التي قد تزيح جوزيف بلاتر من كرسي العرش الكروي وسط المنافسة القوية من الأمير الأردني علي بن الحسين، وهو نائب لبلاتر ويعرف ما يدور وراء الستار.

الاعتقالات حضرت فيما يبدو لمحاربة موجة الفساد التي لم تتوقف منذ سنوات طويلة.

وهذه الاعتقالات حضرت فيما يبدو لمحاربة موجة الفساد التي لم تتوقف منذ سنوات طويلة «رشى وهدايا وأصوات تباع في السر والعلن، وبيع تذاكر بطولات العالم في السوق السوداء، وكذلك الشكوك والاتهامات المتواصلة ببيع الأصوات من أعضاء المكتب التنفيدي للفيفا بخصوص بطولة العالم بروسيا 2018 وقطر 2022».

هذه الشخصيات المعروفة عالميًا ضربت عرض الحائط بالقيم والروح الرياضة والشفافية التي تاهت وضاعت وسقطت أمام قوة وبريق الدولار.

هذه السقطة وضعت السويسري بلاتر في موقف صعب وقبل الانتخابات، خاصة وأنها كثيرًا ما كان يتغنى بقدرته على محاربة الفساد في اتحاده الدولي، ولأنه يرفض مغادرة كرسي الفيفا، إلا أنها المرة الأولى منذ اختياره العام 98 التي يشعر فيها بحدة المنافسة ورغبة عديد اتحادات العالم في التغيير، فهو جالس على الكرسي منذ زمن طويل وقد تجاوز عمره السبعين بعدة سنوات.

بالرغم من إعلان عيسى حياتو وقوف أفريقيا إلى جانب بلاتر «هي ثمتل أكثر من 50 دولة»، إلا أن تصريح ميشال بلايتني رئيس الاتحاد الأوروبي ودعمه لعلي بن الحسين المنافس القوي لبلاتر علانية، قد يرجح الكفة.

ويرى خبراء الفيفا أن فوز الأمير الأردني قد يخلق مسارًا جديدًا للفيفا، ويحد من الفساد المستشري فيها، ولكونه لم يتجاوز الأربعين عامًا ولإعلانه عدة برامج لتطوير الفيفا، ومع ذلك يبقى بلاتر شخصية صعبة المراس، وقد خلقت له السنوات الـ17 في رئاسة الفيفا قدرة على التلاعب وكسب الأصوات ومعرفة الكواليس، لكنه ظل صامتًا أمام طوفان الفساد الذي فى كل مرة يطيح بروءس الفيفا، وهذه المرة أقوى وأصعب مرة؛ حيث إنه قد يطيح برأسه أيضًا بعد اعتقال عدد من أركان الفيفا ومساعديه، ومن كانوا معه في العلن والسر.

المزيد من بوابة الوسط