الرياضة ومواسم ضائعة (رأي)

تعيش الرياضة الليبية حالة من الفراغ وغياب النشاط للبطولات والمسابقات المحلية بصورة لم تشهدها من قبل وفي كل الألعاب؛ خاصة الموسم الرياضي الماضي والذي ينتهي عادة في الألعاب الجماعية مع قدوم فصل الصيف.

وكان النشاط محدودًا في الألعاب الفردية وفي مناطق معينة، فالحرب الدائرة في البلاد ألقت بظلالها المزعجة على الرياضة كما هو الحال مع كل القطاعات، كما أن شح المال وعدم تقديم أي دعم منذ سنة للاتحادات الرياضية أثر على النشاط بعد أن تلقت دعمًا مقبولاً في الموسم قبل الماضي.

وفي كرة القدم مثلاً لم يقم إلا موسم رياضي واحد في السنوات الأربعة الأخيرة مما يعتقد وحسب خبراء الكرة الليبية أنه سيؤثر في جيل بكامله؛ حيث إن الجيل الرياضي يفترض أن يلعب عشرة مواسم على الأقل وحتى الموسم الرياضي الوحيد قبل الماضي 2013/2014 أقيم من دون الجمهور خوفًا من التداعيات الأمنية وقبل أن تشتعل الحرب الدائرة الآن؛ حيث إن اتحاد الكرة الليبي كان يخاف من انتشار السلاح في الملاعب فكان الدوري دون جمهور، وعادةً الكرة دون جمهور تفقد كثيرًا من المتعة والحماس للاعب ولكل أطراف اللعبة ليكون الموسم اليتيم في السنوات الأخيرة.

ويتخوف كثير من الخبراء أن لا يقام الموسم الرياضي الجديد لكرة القدم في الموسم المقبل مما يعني استمرار ضياع الجيل الكروي الحالي في حالة استمرار الوضع الأمني المتأزم والذي ينطلق عادة في منتصف شهر ستبمر المقبل وينتهي منتصف مايو 2016 حسب تعليمات الفيفا لجميع دول العالم، وهذا ينطبق كذلك وبنسبة أقل على بقية الألعاب مثل كرة السلة واليد والطائرة كما أنها ومن المفارقات والتي صعبت المهمة أنه تزامن انتخاب اللجنة الأولمبية الجديدة منذ عام برئاسة الدكتور جمال الزروق مع الوضع الأمني الصعب في البلاد واشتعال الحرب الدائرة الآن؛ حيث بمجرد استلام اللجنة الأولمبية مهامها تعثر الوضع السياسي والاقتصادي ولم تتحصل على دعم مادي من الدولة بسبب الانقسام ووجود حكومتين وهي التي ترسم السياسة للنشاط الرياضي وتشارك في الدورات الرياضية العربية والأفريقية والأولمبية.

كما أنها المشرفة على صرف وتوزيع الدعم للاتحادات الرياضية التي تعاني الإفلاس حاليًا وخزائنها خاوية ويبقى الخوف على مستقبل رياضي مجهول ضحيته الشباب الذين يزج بهم في الجبهات ومكانهم الطبيعي الملاعب وهم في حاجة لسماع صدى صوت الجماهير في المدرجات وليس صوت قعقعة السلاح الذي لازال يحصد أرواح الشباب ممن لا زلنا نتوقع ونتمنى لهم مستقبل أفضل.