جريدة «الوسط» تكشف صراع الأجنبي مع الوطني على تدريب منتخب ليبيا

تعالت أصوات المطالبين باستقدام مدير فني أجنبي كبير لمنتخب ليبيا الأول لكرة القدم على أن يكون عمر المريمي مساعداً له بعد أن حقق الأخير المركز الرابع في بطولة الأمم الأفريقية للاعبين المحليين (الشان) بالمغرب واستند المطالبون في حجتهم إلى ضعف خبرة المريمي كرجل أول رغم محاولاته في البطولة التي وصل فيها إلى المربع الذهبي وسط صعوبات غير عادية قبل وبعد البطولة التي فاز بلقبها لأول مرة أصحاب الأرض والجمهور على حساب «فرسان المتوسط» وذلك بصعوبة شديدة في نصف النهائي حيث تعادلا بهدف قبل الاحتكام إلى ضربات الحظ الترجيحية التي مالت كفتها إلى «أسود الأطلس».

الشارع الرياضي ومن ورائه بعض الإعلاميين وضعوا شروطاً خاصة للمدرب الجديد الذي يجب أن يتحلى بصفات منها قدرته على التأقلم مع الوضع الليبي الحالي في ظل عدم وجود مقومات نجاح من دوري قوي ومنظم مع غياب البنى التحتية وكذلك الإدارة المحترفة وسط دعم مالي غائب معظم الوقت فضلاً عن ضبابية البرامج الواضحة المعالم على الأمد الطويل كذلك الاهتمام بمنتخبات الفئات السنية المختلفة التي تحتاج إلى محترفين وهو ما يتطلب الاعتماد على فتح باب الاحتراف للاعبين الليبين وأخير إبرام اتفاقيات مع الاتحادات القارية في تنظيم واستضافة المنتخبات الوطنية.

اتحاد كرة القدم برئاسة جمال الجعفري يسعي جاهداً إلى جلب مدرب أجنبي ومن بين أهم شروطه أن يقيم في ليبيا حتى لا تتكرر مأساة تواجد الإسباني خافيير كلمنتي المدير الفني الأسبق في بلاده معظم الوقت بدعوى غياب الأمن في البلاد ومن هذا السعي حاول الاتحاد التعاقد مع المدرب العربي والمصري هاني رمزي الذي قبل العمل داخل ليبيا رغم عدم وجود سيرة ذاتية قوية له في مجال تدريب المنتخبات قبل أن يلقى رفضاً من الشارع الرياضي مما دعا الجعفري للتغاضي عن الاتفاق قبل أيام معدودة من انطلاق الشان ليتم الاعتماد على المريمي.

الجعفري يتمسك بالتعاقد مع مدرب أجنبي استعداداً للاستحقاق المقبل والوحيد والخاص بالتصفيات المؤهلة إلى بطولة كأس الأمم الأفريقية (كان 2019) بالكاميرون التي ستبدأ منافساتها خلال يوليو المقبل لتبقى القضية الأبرز متمثلة في الظروف المالية الصعبة التي تقف حائلاً أمام جلب مدرب كبير بموصفات عالمية بهدف عدم تكرار أزمة شكوى كلمنتي ومن قبله نظيره البرازيلي باكيتا لدى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) للمطالبة بمستحقات مالية متراكمة منذ سنوات قاربت على الثلاثة ملايين يورو.

عمر المريمي أكد في مؤتمر صحفي سابق أنه قبل تدريب المنتخب واجباً وطنيّاً في هذه المرحلة وأنه يقبل التحدي بتحقيق نتائج إيجابية خلال بطولة الشان وهو ما نجح في إثباته بشكل عملي لولا بعض الأخطاء الوارده في كرة القدم التي عصفت به خارج سباق بطولة سبق وأن توجت بها ليبيا في جنوب أفريقيا العام 2014 لكنه يظل أول مدرب ليبي يخوض بطولة مجمعة كبرى على مستوى القارة حيث سبق أن لعب المنتخب الليبي بالعديد من المدربين الأجانب بداية من المجري بيلا في كأس الأمم الأفريقية العام 1982 والكرواتي إيليا في كان الأمم أفريقيا العام 2006 بمصر والتونسي فوزي البنزرتي في كأس أفريقيا للمحليين العام 2009 والبرازيلي ماركوس باكيتا في كأس كان أمم أفريقيا العام 2012 والإسباني خافيير كلمنتي صاحب الإنجاز الوحيد بالحصول على شان 2014.

الخبراء يشترطون التواجد في البلاد لعدم تكرار أزمة كلمنتي بخلاف ذلك يكون المدرب الوطني أنسب

كل هؤلاء المدربين لم يحققوا أي إنجاز لليبيا عدا كلمنتي الذي جلب البطولة الوحيدة بينما حاول المريمي قدر استطاعته ووصل إلى نصف نهائي البطولة ليصطدم بأصحاب الأرض والجمهور المنتخب المغربي الذي أمطر مرمى نيجيريا في النهائي برباعية نظيفة ليقتنص اللقب والتتويج لأول مرة وتبقى أهم المآخذ على المريمي عجزه عن معالجة بعض الأخطاء وخصوصاً في خط الوسط فهناك لاعبون كان بإمكانهم الظهور بشكل أفضل وعلى رأسهم مهند عيسي الذي قدم بعد الخروج من المنافسة مباراة كبيرة أمام السودان لتحديد صاحب البرونزية والمركز الثالث بالإضافة إلى عبد العاطي العباسي وعلي معتوق وسعد اجبارة في ظل عدم استدعاء فيصل البدري مايسترو خط الوسط ويحيي الزليتنى وصهيب بن سليمان.

جريدة «الوسط» أجرت استطلاع رأي بين الإعلاميين الرياضيين بالتعاون مع راديو «الشبابية» عن حاجة المنتخب لمدرب أجنبي أم محلي في ظل الظروف الراهنة، وجاءت البداية مع الخبير الرياضي إبراهيم الأسطي إذ قال «المدرب المحلي أفضل في هذا التوقيت، إلا إذا وافق الأجنبي على العمل في ليبيا، حينها الأجنبي سيضيف بالطبع»، أما المذيع خيري القاضي فقال «في ظل التخبط السائد وتوالي المدربين، أعتقد الكرة الليبية بحاجة إلى خبير ينظم البيت بعقد طويل الأمد، والمدرسة الفرنسية الأنسب»، أما معد البرامج الرياضية عصام حسين فقال «غياب الدعم المالي سيمنع حضور المدرب العالمي المأمول، لذا المحلي مناسب للظروف شرط أن يكون مؤهلاً ولا يجامل».

وأضاف الإعلامي تيسير البوعزي قائلاً «المنتخب الليبي بحاجة للمدرب المصري طارق العشري لأنه نجح مع الأهلي بنغازي والأهلي طرابلس ويعرف أجواء الكرة الليبية»، أما الإعلامي علي النويصري فقال «الوضع الحالي للمنتخب يحتاج إلى التريث وعدم التسرع في اتخاذ القرار والأهم أن نقيم تجربة الشان بشكل حقيقي للحكم على المريمي بشكل منطقي»، وأكمل المعلق أيمن البوعيشي قائلا «أنا مع المدرب الأجنبي شرط التواجد في ليبيا حتى لا نكرر قصة كلمنتي، كما أتمنى أن يكون المساعد وطني»، واختتم زميله محمد سليوه قائلا «هناك مشكلة في تحسن أداء اللاعبين وهذا يدل على نقص خبرة المدرب، ونحن مقبلون على تصفيات الكان التي تضم منتخبات بحجم نيجيريا وجنوب أفريقيا لذا الأنسب للمرحلة هو الأجنبي».

المزيد من بوابة الوسط