أسرار نجاح فريق التحدي في حوار «الوسط» مع مدربه صالح رحيل

قاد التحدي لصدارة ذهاب الدوري وقهر الكبار لينافس في دوري الأبطال دون ضجيج قدم منتصف موسم كروي بدرجة امتياز، من خلال فريق قيمته التعاقدية مجتمعة بلغت قيمة أحد لاعبي عدد من الفرق المنافسة في الدوري الممتاز الليبي لكرة القدم، فالمدرب الوطني صالح رحيل خاض جميع مباريات ذهاب الدوري دون أن يخسر بفريقه التحدي أي نقطة، واستكمل مسيرة التألق والنجاح في منافسات الدور الرباعي المؤهل لتمثيل الكرة الليبية في بطولتي الاتحاد الأفريقي، فأقصى «حامل اللقب» فريق أهلي طرابلس، واحتل مكانه في دوري الأبطال الموسم المقبل.

«الوسط» أطلقت العنان على صفحاتها للمدرب صالح رحيل، ليشرح قصة نجاح كروية عنوانها «الواقعية وإنكار الذات» من خلال هذا الحديث، فقال فيه:
«الواقعية هي أحد أهم أسباب نجاح تجربتي مع فريق التحدي، حيث تعاملت مع كل المباريات بموضوعية دقيقة تحكمها إمكانيات وقدرات لاعبي فريقي، دون أن أركز على الأداء بقدر التفكير في كيفية التعامل مع الفريق المنافس واختراقه من نقاط ضعفه لتحقيق الفوز».

«هناك فرق تتمتع بإمكانيات عالية تفوق قدرات التحدي المالية والخبرات بعشرات الأضعاف، ولكني قرأت ودرست أداء هذه الفرق جيدا، ورأيت أن الأسلوب الأمثل في التعامل معها يبدأ من إيماني بقدرات فريقي الشاب وإمكاناته».

القوة البدنية
«أهم سمات استراتيجيتنا الفنية تكمن في منهج البعد عن مجاراة المنافس وعدم السماح له ليستدرجنا إلى أسلوب لعبه، ولعل المعد البدني الدكتور عبدالعزيز امديقش، لعب دورا غاية في الأهمية في تجهيز الفريق من الناحة البدينة، بالقدر الذي سمح لنا بأن نتفوق بدنيا على كل الفرق.

لغة الأرقام
وقال رحيل: «تحقيق الفهود للعلامة الكاملة في دور ذهاب الدوري، وكذلك الدور الرباعي الذي تأهلنا منه لتمثيل الكرة الليبية في مسابقة دوري أبطال أفريقيا لم يأت من فراغ، فلغة الأرقام تؤكد أن فريقنا هو الأفضل دفاعا وهجوما، ورأس حربته عامر الناورغي وهو هداف المسابقة حتى الآن».

«لاعبو التحدي معظمهم من العناصر الشابة وخاضوا غمار المنافسات في ظل ظروف صعبة ومرحلة عصيبة، فالفريق يتدرب على أحد الملاعب المتواضعة بإحدى الكليات الجامعية، نتيجة الدمار الذى لحق بمقر وملاعب النادي بحي الصابري ببنغازي، جراء النزاع الأمني الذي تشهده البلاد».

وتابع رحيل: «شباب الفهود تغلبوا على كل الظروف بالإرادة والإصرار، ولعلي قلت للاعبين عقب فوزنا على أهلي طرابلس في نهائي دور الرباعي، إننا نجاحنا في تخطي المرحلة الأولى من أهدافنا، والقادم سيكون أصعب، ومازال الطريق أمامنا شاقا وطويلا، فنحن عاقدو العزم على عدم التوقف عند هذه المرحلة، بل علينا مواصلة المشوار بنفس الأداء والروح عند استئناف مباريات مرحلة الإياب للمنافسة على لقب الموسم والتأهل لمرحلة التتويج، وهذا يحتاج لمضاعفة الجهد وعدم التهاون لأن الحفاظ على النجاح أصعب من نيله».

الرابعة في الأدغال
وقال أيضا: «طموحنا هذا الموسم هو العودة بعد غياب طويل لتمثيل كرة القدم الليبية في ملاعب القارة الأفريقية للمرة الرابعة في تاريخ النادي العريق، الذي سبق أن مثل الكرة الليبية في أدغال أفريقيا وعلى المستوى العربي 4 مرات، وأيضا يحدونا الأمل والطموح للدفاع عن حظوظنا في المرحلة المقبلة للتأهل لمرحلة التتويج والفوز بلقب الدوري الليبي الممتاز للمرة الرابعة في تاريخ الفهود، كان آخرها منذ 20 سنة موسم الرياضي 96-97.

الدعم المفقود
لاشك أن هذه التجربة الأفريقية الجديدة ستحتاج دعم وتعزيز تشكيلة الفريق ببعض النقائص الفنية التي نعاني منها لأننا سنواجه محكا أصعب ومستويات أقوى من فرق أبطال دورياتها المحلية، وكثير منهم له خبراته الدولية العالية، وهذا يتطلب التحضير والتركيز ودعم الفريق ببعض العناصر والانتدابات الهامة سواء محلية أو أفريقية، التركيز على مباريات مرحلة الإياب في الدوري الممتاز، سيمنحنا فرصة الحفاظ على نجاحنا في مرحلة الذهاب، فالنجاح قد يكون سهلا بالجد والعمل لكن الحفاظ عليه أمر صعب ويحتاج كثير العمل والتركيز والدعم.

«لك أن تعلم أن قيمة عقود لاعبي فريق التحدي هذا الموسم بلغت 650 ألف دينار ليبي فقط، وهذا المبلغ الذي يمثل قيمة عقود جميع لاعبي التحدي، قد لا يكفي لقيمة عقد لاعب واحد بأحد الفرق المنافسة بالدوري الممتاز الليبي التي تفوقنا عليها في الدور الرباعي الذي تأهلنا من خلاله لتمثيل الكرة الليبية في دوري أبطال أفريقيا، وهو ما يؤكد أنه ليس بالمال وحده تتحقق النجاحات والبطولات، بل بالعزيمة والإرادة والإصرار والطموح».

مكاسب دولية
إننا خرجنا كفريق التحدي بمكاسب كبيرة من خلال نجاح تجربتنا المحلية هذا الموسم، فبعد أن كانت تشكيلة الفريق تخلو من لاعبين دولين يمثلون الكرة الليبية في المحافل الدولية عبر المنتخبات الوطنية، أصبح لدينا 3 لاعبين بارزين يدعمون تشكيلة المنتخب الأول «هداف الفريق عامر التاورغي والمدافع الصلب الطاهر البرعصي، والحارس الشاب العملاق فتحي الطلحي»، وهذا من شأنه أن يكسب لاعبي الفريق خبرة وتجربة دولية ستضيف لهذا الثلاثي، وستنعكس إيجابا على أداء ومردود فريق التحدي كاملا في المرحلة المقبلة.

المزيد من بوابة الوسط