انتفاضة «الدامجة» تنعش مستقبل الليبيين

خرج منتخب ليبيا الأول لكرة القدم من التصفيات الأفريقية المؤهلة إلى نهائيات كأس العالم «روسيا 2018»، بشكل مشرف، بعد أن حقق فوزًا غير مؤثر بهدف على غينيا، الإثنين، على الملعب الأولمبي «مصطفى بن جنات» بالمنستير التونسية، ضمن الجولة الرابعة لتصفيات المجموعة الأولى.

جمع «فرسان المتوسط» أول ثلاث نقاط، بعد خسارة في الافتتاح برباعية أمام الكونغو الديمقراطية، ثم خسارة بهدف أمام تونس في مباراة شهدت ظلمًا تحكيميًّا واضحًا، انتهى بإيقاف الاتحاد الأفريقي (كاف) حكم المباراة الكيني ديفيز أومينو ثلاثة أشهر، ثم خسارة ثالثة أمام غينيا في العاصمة كوناكري (2-3)، قبل تحقيق الفوز في العودة على نفس المنتخب.

يبقى لمنتخب ليبيا استضافة الكونغو الديمقراطية، ضمن الجولة الخامسة، ثم ختامًا الجولة السادسة أمام تونس على أرضها ووسط جماهيرها.

ما تحقق، لم يعد إنجازًا بالنسبة للكرة الليبية، الطامحة لما هو أفضل وأقوى، خصوصا أن التصفيات الحالية تعد الأسهل، قياسًا بسابقتها، لا سيما وقد نجح «فرسان المتوسط» في تخطي الأدوار التمهيدية بسهولة، وحتى لو لم تكن هناك فرصة للتأهل، فتكون المنافسة قائمة حتى الرمق الأخير، بدلاً عن خسارة أول تسع نقاط، كافية لقتل أي طموح.

عمل المدير الفني جلال الدامجة، وسط ظروف غير عادية، ليس في ما يخص عدم حصوله وجهازه المعاون على رواتبهم منذ تعيينهم الذي تعدى العشرة أشهر فحسب، وإنما توليه المسؤولية بعد خسارة سلفه الإسباني خافيير كليمنتي أمام الكونغو برباعية وإقالته، والبحث عن الدامجة كمسكن موقت قبيل مباراة تونس الصعبة، ورغم ذلك قدم أداءً قويًّا، وخرجت تونس بالنقاط الثلاث عبر حكم جانبه الصواب كثيرًا.

لم ييأس الدامجة، وواصل العمل في وقت تخبطت فيه مسابقة الدوري، دون أن تعرف طريقًا للعودة بعد، ونجح في قيادة السفينة بأقل الإمكانات والمساعدات، حتى تأهل مؤخرًا إلى بطولة كأس الأمم الأفريقية للاعبين المحليين عبر الجزائر، بالتزامن مع تطوير الأداء والخروج بشكل مشرف في المباريات رغم الخسارة.

تطور أداء وطموح اللاعب الليبي بشكل عام، وصحوة فريق بحجم ووزن الأهلي طرابلس «الزعيم»، الذي تنتظره مواجهة مصيرية أمام النجم الساحلي التونسي بدور الثمانية في دوري أبطال أفريقيا، منتصف سبتمبر الجاري، ذهابًا وإيابًا، مع وجود عدد لا بأس به من المحترفين، وجهاز فني وطني يعمل في صمت تام، كلها عوامل ساهمت في طمأنة الليبيين على فرقهم الوطنية.

التطوير ليس على مستوى المنتخب الأول فحسب، إنما شمل أيضًا منتخب الشباب الذي توهَّج وتألق في بطولة شمال أفريقيا مؤخرًا بالمغرب، وحقق الفرسان الصغار المركز الثاني خلف تونس بفارق الأهداف، في إشارة قوية لوجود جيل صاعد يبشر بالخير في المستقبل القريب.

المزيد من بوابة الوسط