جريدة «الوسط» تستعرض الفرصة التاريخية أمام الكرة الليبية

حقبة جديد تعيشها كرة القدم الليبية بعد أن أصبح جمال الجعفري الرئيس رقم (30) والذي يجلسُ على كرسي رئاسة الاتحاد الأكبر في البلاد عقب انتخابات ماراثونية استمرت يوماً كاملاً في مدينة طبرق أقصى الشرق، وسيكون أعضاء المكتب التنفيذي بتركيبته الجديدة أمام ملفات عالقة تنتظر حلولاً جذرية واستحقاقات عديدة ستكون أولها المشاركة في انتخابات الاتحاد الأفريقي (كاف)، خلال الجمعية العمومية في 16 مارس الجاري بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، والتي تم اختيارها احتفالًا بالذكرى الستين لتأسيس الكاف.

الاجتماع الأول
بعد أن تلقى اتحاد الكرة المنتخب حديثاً رسائل التهاني من الاتحادين الدولي والأفريقي عقب انتهاء العملية الانتخابية، قبل الإعلان عن موعد التسليم والتسلم الذي سيكون أمراً روتينياً سيحدد لاحقاً ومن المنتظر أن يشارك رئيس الاتحاد جمال الجعفري رفقة أمينه العام عبدالناصر الصوعي في انتخابات المكتب التنفيذي للكاف التي ستقام بالعاصمة الانتخابية وسيكون على هامش الحدث الأفريقي الكبير اجتماع مرتقب بين الوفد الليبي ورئيس الاتحاد الدولي (فيفا) جياني إنفانتينو للتباحث حول مستقبل الكرة الليبية في مقدمتها المساعي لرفع الحظر عن الملاعب الليبية، لتطرح عديد التساؤلات عن موقف الاتحاد الجديد من العملية الانتخابية لمملكة الرئيس الحالي للكاف والمرشح مجدداً للولاية الثامنة عيسي حياتو، وهل سيتم استثمار الانتخابات القادمة من أجل تحقيق وعود الجعفري قبل تنصيبه رئيساً.

كيف نستثمر الحدث؟
قد يندهش البعض طرح موضوع انتخابات الكاف وربطها بملف رفع الحظر عن الملاعب الليبية لكن الواقع يقول إن أثمن الفرص لاتحاد الكرة الجديد إذا أراد رفع الحظر عن ملاعبنا إعلان المساومة المشروعة والتي تقضي بمنح الصوت الانتخابي إلى المرشح الأبرز للرئاسة أو الأعضاء شرط الحصول على ضمانات تفيد برغبة المكتب التنفيذي القادم منح الأحقية لليبيا بعودة اللعب داخل البلاد دون قيد أو شرط، فالانتخابات سواء الدولية أوالإقليمية ماهي إلا لعبة من أجل تحقيق المصالح المشتركة التي تضمن حق الناخب والمنتخب ليكون الجعفري ورفاقه في أديس أبابا أمام فرصة تاريخية تعيد للكرة الليبية هيبتها.

الرهان على الأقوى
لكي تكون مشاركة الوفد الليبي في الانتخابات القادمة مثالية عليهم إعداد مخطط مُحكم ودراسة كافة التفاصيل الدقيقة حول المرشح الأبرز لرئاسة الكاف ويجب أن يكون الرهان على الأقوى ليتم منحه الصوت الليبي وعدم التسرع في الإعلان عن اتخاذ أي موقف، كما قام بعض رؤساء الاتحادات الأفريقية الأخرى لأن الحسم سيكون قبل يوم أو ساعات من انطلاق الاجتماع الانتخابي.

دبلوماسية حياتو وحيلة الجعفري
أفرزت المستجدات الأخيرة التي تسبق الانتخابات متغيرات عديدة تشير إلى أن عرش حياتو بات مهدداً أو على بعد خطوات من الرحيل عن الكاف، بعدما أعلنت الحكومات الأفريقية استياءها من احتكار الكاف لعملية تسويق المباريات والبطولات الكبرى على مستوى القارة، والتي أسفرت عن تنديد منظمة الدول الأفريقية من تلك السياسة التي وصفت بـ«المتغطرسة» في نهاية شهر يناير الماضي، ويرى مراقبون أن حياتو ورغم الهزة التي تعرض لها إلا أنه معروف بسعيه المتواصل لتخليد ملكه على رأس الكاف حتى عن طريق شرائه ذمم كل المقربين منه والمحيطين به، وتحطيم كل من يجرؤ على الوقوف في وجهه، لكنه سيكون هذه المرة أكثر دبلوماسية وسيتفاوض مع الجميع ومن هذا المنطلق يجب أن يكون الجعفري أكثر «حيلة ودهاء» في إبراز موقف اتحاد الكرة إما رفع الحظر عن الملاعب الليبية وإما الوقوف ضد حياتو.

العمل بخطوط متوازية
في المقابل تبدو الأمور أكثر وضوحاً عند المرشح الثاني أحمد أحمد بعد أن أعلنت منظمة اتحادات أفريقيا الجنوبية «كوسافا» تضامنها مع الملغاشي من أجل الإطاحة بحياتو، خاصة بعدما حصل الاتحاد على تزكية من قبل رئيس الاتحاد الدولي (فيفا) جياني إنفانتينو، الذي قبل حضور هذا الاجتماع، رغم المعارضة الشديدة من قبل حياتو الذي أكد أن تصرفات (فيفا) غير قانونية وهذه مؤشرات تمنح الأسبقية لأحمد أحمد من مدغشقر في الفوز ومن هذا المنطلق على اتحاد الكرة العمل بخطوط متوازية بين المرشحين من أجل كسب المصالح المشروعة التي يتأملها الشارع الرياضي في البلاد متمثلةً في رفع الحظر عن الملاعب الليبية.