بعد الخسارة: الطشاني يتحدث عن الأكاذيب والحظر والجعفري لجريدة «الوسط»

على غير ما توقعه كثير من أسرة كرة القدم الليبية، بدا أنور الطشاني بعد خسارته ثقة الجمعية العمومية للاستمرار على قمة إدارة اتحاد الكرة لولاية ثانية.

ففي الوقت الذي بدا فيه المشهد الكروي قبل يوم الاقتراع، متشدداً وعصيباً وتنافسياً من الدرجة الأولى، حمل بين طياته اتهامات هنا وأخرى هناك، وبالرغم من قرار اللجنة المشرفة على العملية الانتخابية إقصاء عشرات الأندية جلها يتجه نحو دعم الطشاني.. مردود كل هذه على رجل فقد المنصب والبريق والأضواء الكروية لم نجده على جبين ولسان الطشاني، عندما أجرت معه «الوسط» أول حوار بعد أقصائه من اتحاد الكرة.. فإلى الحوار:


- معذرة.. الآن سنوصفك بـ«الرئيس السابق» للاتحاد؟

إنها سنة الحياة، ومن قبل خوضي الانتخابات كنت أحسب حساب ما يمكن أن تؤول له النتيجة.

- لكنها صعبة؟

الأهم أن تكون راضياً عن نفسك ويكون ضميرك مرتاحاً في كل ما قدمته واجتهدت فيه من أجل مصلحة الوطن وكرة القدم.
- هل هنأت الجعفري؟
بالطبع، كل ما أود التأكيد عليه أن الروح الرياضية والمنافسة الشريفة هي الحدث الأهم في انتخابات اتحاد الكرة، وعقب إعلان خسارتي لها، تلقيت الأمر بروح رياضية وهنأت الرئيس الجديد الجعفري وتمنيت له التوفيق.

دفعت ثمن الأكاذيب.. ورفع الحظر مرهون بحكومة لكل الليبيين.

- لكنك تمنيت الفوز؟

نعم من الطبيعي أن أخوض الانتخابات وأتمنى فيها الفوز، ومن هنا أعترف بأنني كنت أنوي الاستفادة من التجربة في السنوات الأربع الماضية، وأصحح ما وجب تصحيحه من أجل تحقيق المراد للكرة الليبية.

- أذن أنت غير راضٍ عما قدمته؟

تجربتي كرئيس للاتحاد الليبي لكرة القدم لأربع سنوات مرت بمنعطفات متباينة وتأثرت بشكل كبير بالضغوطات والمصاعب التي تمر بها البلاد، إلا أننا في المجمل تمكنا من تحقيق بعض النجاحات على مستوى تنظيم وإقامة المسابقات المحلية، أو على مستوى المنتخبات وإقامة العديد من البرامج التي تخص تطوير المدربين المحليين وتأهيلهم بالتعاون مع الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف).

- نود التوضيح بالوقائع؟

منذ توليت المسؤولية في شهر أكتوبر العام 2013 وجدنا دعماً كبيراً ومؤازرة من وزارة الرياضة التي كان يتولاها آنذاك، عمر غويلة، وهذا الدعم المادي منحنا دفعة معنوية كبيرة وساعدنا في سرعة تفعيل نشاطنا واستئناف مسابقة الدوري الممتاز بعد توقف دام عامين، ونجحنا في انتشال نشاط كرة القدم من فترة الركود وأعدناه إلى الواجهة من جديد.

وبالتزامن مع هذه العودة التي حركت المياه الراكدة، كان لابد أن يرافقها عودة تحضيرات المنتخب الأول لمواجهة الاستحقاقات الدولية المقبلة، فتم التعاقد مع مدرب له اسم كبير وهو الإسباني خافيير كلمنتي، وكانت وقتها الأوضاع في عموم البلاد مستقرة بعكس ما حدث لاحقاً.

كل هذه العوامل الإيجابية كان لها انعكاساتها الإيجابية أيضاً، وفي مقدمتها فوز منتخبنا الوطني ببطولة أمم أفريقيا للاعبين المحليين (الشان) لأول مرة في تاريخ كرتنا رغم تعمد البعض تجاهل هذا الإنجاز التاريخي الذي يحسب للاتحاد الليبي.

سلبوا 50% من قوة المنتخب قبل كل بطولة.. ثم يسألون عن الإنجازات.

- «الشأن» أهم المنجزات؟

خلال فترة ولايتي أقمنا بطولة الدوري الممتاز في نسختين متتاليتين، كما استؤنفت بعد غياب مسابقة بطولة الكأس التي أُقيمت لأول مرة بنسخة مكتملة بعد غياب وتوقف منذ العام 2010 ، إلى جانب استئناف وانطلاق وتواصل مسابقات الدرجتين الأولى والثانية والفئات السنية.

- لكن هناك إخفاقات؟

خروج المنتخب الليبي الأول لكرة القدم من مختلف البطولات مبكراً كان متوقعاً في ظل خوض المنتخب جميع منافساته خارج ملعبه ودون مؤازرة جماهيره، فأنت عندما تلعب خارج ملعبك تفقد أكثر من 50% من حظوظك قبل أن تبدأ المنافسة، وبالتالي أولوياتنا تبدلت وأصبح الهدف هو الحفاظ على استمرار نشاط منتخبنا، بل وكل منتخباتنا بمختلف فئاتها لتتواجد في المحافل الدولية.

- كيف واجهتم الاستقطاب السياسي؟

من اللحظة الأولى منذ تولينا المسؤولية، كنا ندرك وتعاهدنا على أن نعمل لصالح كل الليبيين، والمنتخب ملكهم جميعاً، ولذلك النتيجة كانت أن تعاملت مع كل الحكومات وصناع القرار في كل مكان وزمان في الوطن من أجل الحصول على الدعم المادي والمعنوي حتى لا تتعثر مسيرة المنتخبات باعتبارها تقيم معسكراتها التدريبية ومبارياتها الودية والرسمية خارج الوطن.

في خضم هذا الوضع كان من الصعب على منتخبنا أن ينافس باقي المنتخبات التي كانت تلعب على أرضها وتستفيد من مؤازرة جماهيرها.

- لكن تردد كثيراً أن اتحاد الكرة تحصل على أموال كبيرة؟

أعلم ما تقصده.. البعض استخدم وسائل الإعلام للترويج ضدنا بأننا تحصلنا على دعم مالي كبير، بل وذهب البعض ليلوح بوجود فساد مالي في الاتحاد.. ومن هنا أقول لكم كل ما تردد حول هذا الموضوع كلام عارٍ من الصحة، وهدفه فقط التأثير على في العملية الانتخابية، أي الهدف منها انتخابي، وجميعهم يعلم أن الدعم الذي تلقاه الاتحاد لا يلبي القليل من الاحتياجات، وخلال السنوات الأربع الماضية عانينا كثيراً من أجل توفير ولو القليل الذي يسير دفة الأمور وينفذ برامجنا المحلية والتزاماتنا الدولية.

- وماذا عن تقصيركم في رفع الحظر؟

حول اتهام البعض للاتحاد ورئيسه بالتقصير والتقاعس في المطالبة والتواصل مع الاتحادين الدولي والأفريقي لكرة القدم (فيفا) و(كاف) لرفع الحظر عن الملاعب الليبية وعودة فرقنا ومنتخباتنا للعب عليها، أقول لهم بذلنا جهوداً كبيرة وخاطبنا الاتحادين الدولي والأفريقي عدة مرات، وحتى في زياراتنا ولقائنا مع قيادات (فيفا) و(كاف) كان جل حديثنا ينصب حول رفع الحظر عن ملاعبنا، ولكن ما يحدث في ليبيا من أوضاع غير مستقرة، ينقل للعالم أجمع، فنجني مردوده في رفض الاتحادين وتأجلي قرار عودة النشاط لملاعبنا، وبالتالي من الصعوبة أن يتم رفع الحظر عن ملاعبنا على المدى القريب طالما لم تستقر الأوضاع في ليبيا وتكون لدينا حكومة واحدة يتعامل معها الجميع بما فيها (فيفا) و(كاف) الذي عادة ما يطلب ضمانات رسمية من أعلى سلطة في البلاد لاتخاذ خطوة إيجابية ويشكل وفداً لتفقد الأوضاع الميدانية ولجنة للتفتيش على أرض الواقع قبل خطوة رفع الحظر.

نعم تمنيت ولاية ثانية لتصحيح الأخطاء لكن الصندوق الانتخابي حسمها للجعفري.

وحول هل كان في نيته رغبة الاستمرار في قيادة الاتحاد قبل انطلاق العملية الانتخابية وكيف تابع المنافسة القوية على كرسي الرئاسة، أوضح الطشاني لا أخفي سراً رغبتي ونيتي الترشح لولاية وفترة رئاسية ثانية بتشكيلة وقائمة جديدة مختلفة عن السابقة حتى نستفيد من أخطاء المرحلة الماضية ونصحح الكثير من الأمور لكن للصندوق الانتخابي رأي آخر وكانت المنافسة بيني وبين الرئيس الجديد جمال الجعفري منافسة شريفة وقدمت له التهنئة، وهو رجل صاحب خبرة وتجربة ونتمنى أن يجد المناخ المناسب الذي يساعده على النجاح والدفع بالكرة الليبية خطوا ت نحو الأفضل، مشيداً بنجاح الانتخابات ونزاهتها، مؤكداً تقبله نتائج الصندوق بكل رحابة صدر ولن أفكر في تقديم طعن، مقدماً شكره وامتنانه لكل الأندية وأعضاء الجمعية العمومية التي ساهمت في إنجاح الانتخابات وهذا الاستحقاق المهم.

وحول اتهامه بالانفراد باتخاذ القرارات الفردية وتهميش باقي أعضاء المكتب التنفيذي، تابع الطشاني أنه يحترم كثيراً كل زملائه بالمكتب التنفيذي ويحترم جهودهم ومعاناتهم رغم أن العمل خلال الآونة الأخيرة انصب واقتصر على عدد قليل منهم بذلوا جهوداً كبيرة تذكر. وبخصوص القرار المثير للجدل الذي صدر مؤخراً بشأن تصعيد فرق لدوري الكرة الممتاز أكد أن هذا القرار تم بعد أخذ رأي ومشورة كل الاتحادات الفرعية التي تواصلنا معها قبل اتخاد القرار وهي من أوصت بصعود الفرق نظراً لضيق الوقت أولاً ولعدم بل انعدام توفر الإمكانات بشأن إقامة تصفيات وتجمعات للصعود في مدينة واحدة، فقررنا إلغاء التصفيات وإنصاف هذه الفرق وصعودها وليس لدي أية أطماع شخصية أو غايات وأهداف أخرى وراء اتخاذ هذا القرار تتعلق بالانتخابات كما يشيع ويردد البعض.

واختتم الطشاني حواره بكلمات قال فيها: «أشكر كل من ساهم في مسيرة مجلسنا المنتهية ولايته بكل ما فيها من إيجابيات وسلبيات وهفوات علينا أن نعترف بها باعتبارنا بشراً، رغم أنها نتيجة للظروف والأجواء الصعبة التي عملنا فيها.. ونتمنى للمكتب التنفيذي الجديد ورئيسه كل توفيق ونجاح في كل التحديات والاستحقاقات التي ستواجهه خلال المرحلة المقبلة».

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط