عبدالعال: ذاهب إلى العمل في العراق دون الخوف من «داعش»

يعد إمام عبدالعال من مدربي حراس المرمى القلائل أصحاب البصمات الحقيقية التي لا تنسى على لاعبيه، ولمَ لا وقد اعتاد على تقديم الوجوه الشابة بشكل دائم في هذا المركز الحساس والمهم داخل المستطيل الأخضر، وأخيرًا قدم من خلال عمله في موسم واحد مع فريق الكرة الأول بنادي بتروجت محمد الشناوي الذي انتقل إلى النادي الأهلي المصري في صفقة من العيار الثقيل، وبخلاف الشناوي قدم عبدالعال من قبله العديد من الأسماء الشابة اللامعة في سماء حراسة المرمى في مصر، وعلى رأسهم على لطفي والمهدي سليمان وقت عمله السابق في إنبي، ونادر سعد وتطوير أداء المخضرم مصطفي كمال وقت عمله مع الإنتاج الحربي، كلها نجاحات صنعت وبقوة اسم إمام عبدالعال بين كبار مدربي حراس المرمى في مصر، كونها نجاحات متعددة ومتكررة مع أكثر من اسم، فضلاً عن عدم ظهور هذه الأسماء وغيرها بعد ترك عبدالعال لها، لذا وأمام تلك النجاحات، قررنا في «بوابة الوسط»، اللقاء بإمام عبدالعال الذي قدم استقالته عقب نهاية الموسم، تمهيدًا لخطوة جديدة في حياته الكروية، فكان معه هذا الحوار:

- في البداية.. كيف جاء انتقال محمد الشناوي للنادي الأهلي المصري؟

-الشناوي ما زال في عقده مع بتروجت موسم واحد، لكن أمام رغبة اللاعب في الانتقال إلى الأهلي، وقفنا جميعًا بجواره لتحقيق مطلبه، وعموما بتروجت حقق من وراء الصفقة مكاسب مالية محترمة، قد تصل إلى ثلاثة أرباع موازنة النادي في الموسم الماضي، أي أن بتروجت من خلال صفقة واحدة جلب ما تم صرفه على الفريق طوال الموسم، وهو فكر احترافي يتبعه مجلس إدارة الشركة برئاسة المهندس محمد الشيمي.

- وماذا عن حراسة المرمى في بتروجت بعد الشناوي؟

- لم يكن الشناوي الوحيد الذي رحل، بل سبقه أيضًا زميله محمود شكري إلى نادي طلائع الجيش، وأنا قبل تقديم استقالتي عرضت في تقريري المفصل ضرورة التعاقد مع عمرو حسام حارس مرمى الشرطة، ورضا السيد حارس أسوان، وبالفعل تحركت الإدارة فورًا وقامت بمخاطبتهما تمهيدًا للتفاوض.

- هل قدمت استقالتك بسبب رحيل الشناوي وشكري؟

- لا، إنما لرغبتي في خوض تجربة جديدة خارج مصر، وقد تحددت معالم تلك التجربة بالفعل، حيث قررت السفر للعمل مع كابتن محمد يوسف لتدريب فريق الشرطة العراقي، بالإضافة إلى سيف عمر وعادل مصطفي ضمن الجهاز الفني.

- أليس العمل في العراق به خطورة على حياتكم في هذا التوقيت الصعب على الصعيد السياسي؟

- درسنا الأمر بشكل جيد، فسيكون عملنا في العاصمة العراقية بغداد، بعيدًا عن المناوشات السياسية في الشمال حيث تقبع جماعات «داعش»، التي يفصلنا عنها عشرات الكيلو مترات، وعمومًا اتخذنا القرار دون أدني تردد.

- بالعودة إلى صفقة الشناوي هل تراه مفيدًا للنادي الأهلي؟

- بالتأكيد، وإلا ما أقدم نادٍ بحجم الأهلي على شرائه، والجميع يعلم جيدًا مدى شغف الأهلي في الفترة الأخيرة بحارس مرمى قوي وموهوب، واختياره يعد شهادة كافية للشناوي ولمدربي الشناوي إمام عبدالعال الذي اعتاد على تقديم أسماء شابة في سماء الكرة المصرية دون أن يدري أحد لهذه النقطة الجوهرية.

- لكن محمد الشناوي من الأسماء اللامعة قبل تدريبك له هذا الموسم في بتروجت؟

- أتفق معك، لكن ما طرأ على مستوى الشناوي غير مسبوق، فمصمتي كانت واضحة عليه، سواء من الناحية البدنية أو الفنية، فلم تعد كرة القدم مجرد وحدات تدريبية، ولم يعد مدرب حراس المرمى مجرد ملقن لبعض الجمل في الملعب، لا، إنما الأمر تحول إلى علم دقيق ومتنوع، ويكفي أن أقول لك إنني كنت من أوائل من أدخل في التدريبات البلالين، والأستك، وكرة الركبي، وكذلك (الترومبيليو) وهي عبارة عن قرص دائري مطاط، وكنت أتعرض بسبب هذه الأدوات إلى سخرية البعض، منهم مسؤول كبير، دون أن ألتفت إلى أحد، كوني مؤمنًا بأن هذه الأدوات البسيطة التي تجلب السخرية أحيانًا هي وسيلتي لتطوير مهارات حراس المرمى في استقبال سرعات واتجاهات الكرة الحديثة، فكرة القدم لم تعد بنفس السرعات والاتجاهات والزاوية التي كانت عليها في الماضي، بل الأمر يزداد سرعة وصعوبة وتعقيدًا، ولم تجد ما يعينك على ذلك لن تتطور.

- كيف ترى فرص وحظوظ الشناوي وسط زملائه شريف إكرامي وأحمد عادل عبدالمنعم؟

- إذا لم يكن هناك «رغي» في الأهلي، سيكون الشناوي رقم واحد بلا منازع.

- ماذا تقصد بالـ«رغي»؟

- أقصد الجدل والكلام الكثير حول الجهاز الفني، لو انتهي هذا الأمر لحسم المقعد الأول للشناوي فورًا.

- لماذا تعاني مصر هذه الأيام من أزمة حراس المرمى؟

- لا توجد أزمات على الإطلاق ومصر مليئة بالمواهب الشابة التي رأيتها رأي العين، لكن إذا كان هناك أزمة حقيقية كما تقول، فهي تتلخص في العين الخبيرة التي بإمكانها استكشاف هذه العناصر، وتلميعها وتقديمها على طبق من ذهب، لذلك سبق وقولت لك إن تدريب حراس المرمى لم يعد سهلاً أو بسيطًا أو مجرد وحدات تدريبية تنفذ وفقط، إنما هي حالة خاصة تربط بين المدرب ولاعبيه، ربما لا يستطيع حتي المدير الفني اختراق هذه الحالة التي تجمع مدرب الحراس بحراسه، وعلى قدر توطدت تلك العلاقة بين المدرب وحراسه وتنفيذ تعليماته الفنية والبدنية، بقدر النجاح في النهاية.

- هل يوجد في مصر عصام الحضري آخر؟

- وأنا أرد بسؤال، هل الحضري الآن كما بدأ؟، بالطبع لا، اسم وأسهم الحضري ارتفعت مع توالي المباريات وتعاقب المدربين، مع حصوله على فرص حقيقية، بالإضافة إلى تدريب وعمل شاق من الحضري نفسه ومن مدربيه سواء في الأهلي في ذلك الوقت أحمد ناجي، الذي بإمكانه بالمناسبة إحداث نقلة نوعية في تدريب حراس المرمى حاليًا في المنتخب، وكذلك في الأندية، إذا وضع خطة وبرنامج يسير عليه مدربو حراس المرمى في الأندية دون تكبر، وكذلك فكري صالح الذي أدين له بأفضال كثيرة عليّ بشكل شخصي، فقد تعلمت من هذا الرجل الكثير.