الأشعة الكونية تؤثر في القدرات الذهنية لرواد الفضاء

ربما كان حطامًا فضائيًّا أو مذنبات ضلَّت طريقها أو نقصًا في الإمدادات أو عطلاً طرأ على صاروخ الدفع أو حتى كائنات فضائية شريرة مثل تلك التي جسَّدتها عدة أفلام في هوليوود، ربما كان أي من ذلك سببا في إخفاق أي رحلة مأهولة إلى المريخ في المستقبل، وربما كان المسؤول أيضا تلك الأشعة الكونية الموجودة في كل مكان بين المجرات.

قال الباحثون الجمعة الماضي لوكالة «رويترز»: «إنَّ تعرُّض الإنسان لفترات طويلة لهذه الأشعة التي تتغلغل في أرجاء الفضاء ربما يعرِّض رواد الفضاء الى تدهور ما في القدرات الذهنية يشبه خرف الشيخوخة وذلك خلال أي رحلة مستقبلية الى المريخ والعودة منها والمتوقع أن تستغرق إجمالاً عامين ونصف العام على الأقل».

وتضمَّنت دراسة موَّلتها إدارة الطيران والفضاء الأميركية «ناسا» تعريض فئران التجارب لأشعة شبيهة بالأشعة الكونية بين المجرات المكونة من جسيمات مشحونة شديدة النفاذية ذات طاقة وسرعات عالية للغاية تأتي من الفضاء الخارجي وتصطدم بالغلاف الجوي للأرض‬‬‬‬ لتنتج كثيرًا من الجسيمات الثانوية‬‬‬‬ في صورة أيونية‬‬‬‬ ويطلق عليها اسم الأشعة الكونية الابتدائية.

ولوحظ على حيوانات التجارب تدهور القدرات الإدراكية وتغير في تركيب وسلامة الخلايا العصبية للمخ وفي الموصِّلات العصبية التي تتولى إرسال واستقبال نبضات السيال العصبي.

وبوسع هذه الجسيمات المشعة التي تتضمنها الأشعة الكونية، التي تخلَّفت بدورها عن انفجارات نجمية وأجرام المستعرات الفائقة «السوبرنوفا»، اختراق المركبات الفضائية وأجسام رواد الفضاء. أما كوكب الأرض نفسه فيقيه الغلاف المغناطيسي -وهو من طبقات الغلاف الجوي المحيطة بالأرض- من أضرار هذه الأشعة الكونية، وفق «رويترز».

وعرَّض الباحثون فئران التجارب -التي عُدلت جينيًّا لتصطبغ خلاياها العصبية باللون الأخضر الفلورسنتي حتى يتسنى تحليل مكوناتها- لهذه الأشعة في معمل ناسا للأشعة الفضائية التابع لمعمل بروكهافن القومي في نيويورك ثم تم تحليلها بعد ذلك بستة أسابيع.

وعلاوة على التغيرات التي طرأت على الخلايا والموصلات العصبية في المخ، ظهر على فئران التجارب تراجعٌ في الأداء الخاص باختبارات مهارات التعلم والذاكرة، كما أُصيبت حيوانات التجارب بحالة من البلادة في مجال الفضول وحب الاستطلاع مع بطء الحركة وذلك في تجارب وضعت خلالها الفئران مع أشياء داخل صندوق.

وتقول «ناسا» إنها تسعى لإعداد الإمكانات اللازمة لإرسال رواد فضاء إلى كويكب في العام 2025 ثم إلى المريخ في ثلاثينات القرن الجاري.