Atwasat

التغير المناخي والحرب يلقيان بثقلهما على مزارع الأوركيد في تايلاند

القاهرة - بوابة الوسط الأحد 15 مايو 2022, 11:20 صباحا
alwasat radio

تواجه مزارع الأوركيد في تايلاند وضعًا صعبًا نظرًا إلى ارتفاع أكلاف المواد الخام وتباطؤ الطلب، بفعل تضافر عوامل عدة من بينها الجائحة والحرب في أوكرانيا والتغير المناخي.

وتضم تايلاند التي تعتبر أكبر منتج ومصدِّر لهذه الزهور في العالم، نحو 800 مزرعة، ويشير تجمع مصدري الأوركيد التايلانديين إلى أن مزرعة واحدة من كل خمس أُقفلت منذ بداية الجائحة، وفق «فرانس برس».

ويدير سومشاي ليردرنغويتاياشاي مزرعة تبلغ مساحتها نحو عشرين هكتارًا في مدينة ناكون باتوم على بعد ثمانين كيلومترًا شمال غرب بانكوك.

وزُرعت في ممرات طويلة مسقوفة لحماية النباتات الهشة من الحرارة المرتفعة، مجموعة مميزة من الـ«داندروبيوم سونيا»، وهو نوع من الأوركيد الهجين يتميز بأوراقه البيضاء والأرجوانية الحساسة، ومطلوب كثيرًا في الصين واليابان والولايات المتحدة.

ويتولى نحو خمسين عاملًا مهمة قطف الأزهار ووضعها في سائل كيميائي وتثبيت قنينة بلاستيكية تحوي فيتامينات ومغذيات حول أجذعتها بهدف الحفاظ على نضارتها لمدة تصل إلى أسبوعين.

لكن زراعة الأوركيد تشهد مرحلة صعبة، إذ يعتمد سومشاي منذ سنتين على مدخراته لدفع رواتب موظفيه. ويقول المزارع إن سعر الأسمدة والمبيدات «ارتفع بنسبة ثلاثين في المئة» تزامنًا مع الجائحة والحرب الأوكرانية.

وتشهد مبيعات هذه الأزهار في الصين التي كانت تمثل 80% من سوق صادراتها قبل الجائحة، انخفاضًا هو الأسوأ منذ أن أعادت الدولة الآسيوية العملاقة إغلاق جزء من مدنها الكبرى. ويوضح سومشاي أن «أحدًا لا يتحمس لشراء الأوركيد، بالإضافة إلى أن نقل هذه الزهور يتسم بتعقيدات كثيرة».

وفي حال نُقلت الزهور عبر البر، ينبغي على الشاحنات أن تعبر لاوس للوصول إلى الصين، فيما تؤدي الإجراءات الصارمة التي وضعتها بكين بين البلدين إلى ازدحام شديد، إذ أصبحت الشاحنات تحتاج إلى ما بين ثمانية وعشرة أيام للوصول إلى وجهتها في مقابل ثلاثة أيام قبل فرض الإجراءات.

شحنة مرمية في الشوارع
وأسوأ ما في الأمر هو أن الحدود تبقى أحيانًا مغلقة، ويضطر السائقون إلى التخلص من الشحنة على جوانب الطرق، إذ لا تستطع الزهور الصمود أمام فترات النقل الطويلة.

وبينما يصدر سومشاي زهوره إلى الخارج بشكل مباشر، تمر آلية التصدير لدى معظم المزارعين بمصدرين كبار موجودين في بانكوك.

ويدير ووثيتشاي بيباتمانوماي إلى جانب والده «صن إنترناشونال فلاور»، وهي إحدى شركات التصدير الرئيسية.

وكانت الشركة تصدر قبل الجائحة 3.6 مليون زهرة أوركيد شهريًا إلى الصين واليابان وفيتنام والولايات المتحدة، فيما تصدر حاليًا 1.2 مليون زهرة فقط واضطرت كذلك للتخلي عن نصف موظفيها. ويعتبر بيباتمانوماي أن «سنة 2022 تمثل عامًا سيئًا». وتضاعفت تكلفة النقل الجوي الدولي «ثلاث مرات وحتى أربع مرات» جراء الارتفاع الذي تشهده أسعار النفط.

وبنتيجة ذلك، اضطر إلى رفع سعر الزهرة الواحدة بنسبة 20%، وأوقف عدد كبير من المستوردين وتحديدًا في أوروبا التعامل معه وفضلوا شراء الزهور المحلية.

ويقول بيباتمانوماي وهو أيضًا نائب رئيس تجمع المصدرين: «طالبنا السلطات بتعويضات مالية، لكننا لم نحصل على أي منها».

التغير المناخي
وتشكل مسألة التغير المناخي مصدر قلق آخر، إذ انخفضت الحرارة في بداية أبريل من 36 إلى 21 درجة خلال يوم واحد في وسط تايلاند، وهو انخفاض أدى إلى عواقب وخيمة على الإنتاج. ويقول بيباتمانوماي: «نخشى أن تحدث هذه الظاهرة بشكل متكرر».

أما الأمل الوحيد أمام منتجي الأوركيد، فيتمثل في أن تبقى مبيعات الزهرة داخل اليابان مستقرة وأن تعاود المبيعات إلى الولايات المتحدة الارتفاع مع بدء موسم الأعراس وحفلات التخرج من الجامعات. ويأمل في أن يتمكن من بيع عشرين مليون زهرة أوركيد هذا العام.

أما الأرقام المسجلة جراء بيع الأوركيد في سوق الزهور في بانكوك، حيث تُخصص هذه الزهرة للمبيعات المحلية فقط، فبعيدة جدًا عن تلك التي يرغب في تحقيقها بيباتمانوماي، إذ انخفض عدد زائري السوق وأصبح البائعون يشعرون بخيبة أمل.

وتعتبر إحدى البائعات أن «الجميع لا يزال خائفًا من زيارة الأسواق» رغم أن البلاد فُتحت مجددًا أمام السياح، مضيفة أن 600 زهرة تبقى في حوزتها يوميًا نظرًا إلى عدم تمكنها من بيعها.

وبدلًا عن رمي الزهور غير المبيعة، تخضعها لإعادة التدوير وتحتفظ فقط بأوراقها التي تبيعها بأسعار منخفضة لاستخدامها في التزيين أو في الاحتفالات الدينية. وتضيف: «من المستحيل أن أتوقف عن بيع الأوركيد، إذ لا أتقن ممارسة أي عمل آخر».

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
«أريان 5» يعيد أوروبا إلى الفضاء
«أريان 5» يعيد أوروبا إلى الفضاء
أداة تساعد «إنستغرام» على تحديد العمر الحقيقي للمستخدمين
أداة تساعد «إنستغرام» على تحديد العمر الحقيقي للمستخدمين
عام على وفاة مبتكر «ماكافي».. وجثته لا تزال في المشرحة!
عام على وفاة مبتكر «ماكافي».. وجثته لا تزال في المشرحة!
الطبيعة تبدأ رحلة التعافي في جزيرة إيفيا اليونانية
الطبيعة تبدأ رحلة التعافي في جزيرة إيفيا اليونانية
تطبيقات ذكية لطلب أضاحي العيد في دبي
تطبيقات ذكية لطلب أضاحي العيد في دبي
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم
المزيد من بوابة الوسط