Atwasat

مخابئ ألبانيا من الحقبة الشيوعية تخسر معركتها أمام البحر

القاهرة - بوابة الوسط الإثنين 06 ديسمبر 2021, 11:50 صباحا
alwasat radio

بنى النظام الديكتاتوري الشيوعي السابق على السواحل الألبانية مخابئ محصنة بهدف صد هجمات بالقنابل الذرية لم تشهدها البلاد يوما.. لكن هذه الشواهد على الحرب الباردة تتآكل بسبب عوامل التعرية.

وفقا للعلماء، تضم الدولة الصغيرة في منطقة البلقان إحدى أكثر الشواطئ تضررا من عوامل التعرية في أوروبا بسبب تغير المناخ والتوسع الحضري العشوائي، وفق «فرانس برس».

على شواطئ سيمان في وسط ألبانيا، غمرت المياه المخابئ المشيدة في عهد الديكتاتور الراحل أنور خوجة الذي كان على خصومة مع الغرب والاتحاد السوفيتي السابق ويوغوسلافيا السابقة والصين، وكان يتهيأ لهجمات من كل حدب وصوب. الأمر عينه حل بمركز الشرطة والملاعب الرياضية وبئر النفط.

على الشواطئ، تشهد جذوع أشجار مقطوعة وأسقف منهارة على العجز في مواجهة تقدم البحر الذي لا يرحم.

وقال ايلير زاني (80 عاما) إن «المخابئ كان من المفترض أن تصمد أمام أي شيء لكنها فشلت في معركتها الوحيدة - ضد البحر».

وبحسب السكان المحليين، تقدم البحر الأدرياتيكي مسافة 800 متر هنا في ثلاثة عقود. ويخشى إزمير ميرنيكا (47 عاما) اختفاء حانته الصغيرة التي يعيل من خلالها عائلته. ويدل إلى برج مياه قديم مغمور جزئيا، قائلا «نحن قلقون، البحر يبتلع كل شيء. أنظر إلى هذا البرج الذي كانت تقف أمامه السيارات ذات يوم».

متران في السنة
العام 2009، سحبت السلطات سبعة مخابئ مغمورة على الشاطئ بدبابات T-59، بعد وفاة مصطافين جراء موجات عاتية أحدثها التيار حول الهياكل. ويقول إزمير بأسف إن البحر «ابتلعها مجددا».

وأظهرت تقارير خبراء تغير المناخ في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن «أكثر من ثلث» الساحل البالغ طوله 427 كيلومترا «يتأثر بالتعرية بمعدل مترين في السنة».

ويوضح الأخصائي البيئي عبد الله ديكو أن لكل هكتار يذهب ما يقرب من 27 طنا من التربة إلى البحر كل عام، ما يوازي 11 ضعفا عن المعدل في الدول الأوروبية.

في كيريت، إلى الشمال، لا يزال فلاش موشي (64 عاما) يحتفظ بمخبئه الذي كان يضم في السابق مدافع مضادة للطائرات. وحوّله إلى حانة تجذب السياح الأجانب التواقين لمعرفة المزيد عن عهد خوجة المصاب بجنون العظمة الذي كان لديه أكثر من 170 ألف مخبأ والكثير من الأنفاق المضادة للهجمات بالقنبلة الذرية تحت الأرض.

لكن موشي لا يخفي قلقه حاليا. فقد غمرت المياه المخبأ المجاور، وهو هيكل أخضر شاحب يشبه طبقا طائرا. وصرح «نخشى أن تبتلعنا الأمواج يوما ما، إنه أمر رهيب».

في محاولة للصمود، أقام أصحاب الفيلات والفنادق في كيريت أرصفة صخرية عمودية على البحر بشكل غير قانوني. لكن هذه المنشآت تغير اتجاه التيارات وتزيد الوضع سوءا، بحسب الخبراء.

أنانية
تحذر الأخصائية في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ميريلا كامبيري من أن «هذه الحلول الفردية تفاقم المشكلة وتضر بالتنوع البيولوجي والنظم البيئية البحرية».

ويبدو أن كل الظروف تتضافر لتسهيل الغزو البحري. فهناك التغير المناخي مع زيادة ظواهر الطقس المتطرفة وارتفاع درجات الحرارة ومستوى سطح البحر. ويتوقع الخبراء في ألبانيا ارتفاع منسوب المياه من 40 إلى 105 سنتيمترات بحلول العام 2100 مقارنة بالسنوات 1986-2005. وهناك أيضا إزالة الغابات واستخراج الرمال من الأنهار، فضلا عن التوسع العمراني العشوائي على الساحل.

على جبل شوبال قرب تيرانا، من السهل رؤية الأضرار الناجمة عن التعرية وتدهور الأراضي ومياه الأنهار التي تنتهي في بحيرة بوفيلا.

وقال عبد الله ديكو إن هذه البحيرة التي تزود العاصمة بمياه الشرب «تعتبر بالفعل بقعة ساخنة للتعرية».

وللتغلب على ذلك، حظرت السلطات العام 2016 استغلال موارد الغابات واعتمدت التزامات مؤتمرات الأمم المتحدة بشأن المناخ في باريس ثم بغلاسكو. كما عززت تيرانا أخيرا تشريعاتها. وحذر وزير الداخلية بلندي كوتشي من أن «القانون الجنائي سيعامل الجريمة البيئية على أنها جريمة ضد الحياة أو الممتلكات أو عمل عصابة منظمة».

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
تلوث الأوزون يكلف آسيا خسائر محاصيل بمليارات الدولار
تلوث الأوزون يكلف آسيا خسائر محاصيل بمليارات الدولار
موت قرية عائمة في فنزويلا بعد تآكلها بالوحول
موت قرية عائمة في فنزويلا بعد تآكلها بالوحول
زيادة المحميّات لا تكفي لحماية الأجناس من الانقراض
زيادة المحميّات لا تكفي لحماية الأجناس من الانقراض
«إنستغرام» تختبر خاصية الاشتراكات المدفوعة بحسابات المؤثرين
«إنستغرام» تختبر خاصية الاشتراكات المدفوعة بحسابات المؤثرين
كيف يؤثر انقراض الطيور على النباتات؟
كيف يؤثر انقراض الطيور على النباتات؟
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم
المزيد من بوابة الوسط