حوت عملاق من البلاستيك للتوعية بمخاطر تلوث البحر

أكوام من النفايات البلاستيكية في العاصمة الكاميرونية ياوندي، 1 فبراير 2016 (أ ف ب)

في مسعى للتوعية بمشكلة نفايات البلاستيك وتلوث الأوساط البحرية، جمعت منظمة غير حكومية في الكاميرون عبوات مرمية في مياه مدينة كريبي الساحلية جنوب البلاد وصنعت منها حوتًا بلاستيكيًا بطول 12 مترًا.

من المستحيل التقدم خطوة واحدة من دون الوقوع على قارورة بلاستيكية على شاطئ نغويي، الأكثر استقطابًا للسياح الذين يتوافدون إليه في نهاية كل أسبوع، وفق «فرانس برس».

ويمشي حوالى عشرين شابًا متطوعًا، من داخل الكاميرون وخارجها، على طول الساحل لمسافة كيلومترين تقريبا، لتخليص هذا الشاطئ الرملي من مخلفات عبوات المشروبات الغازية وزجاجات المياه.

تُستخدم القوارير البلاستيكية التي تم جمعها على هذا الشاطئ من المحيط الأطلسي لصنع مجسم حوت عملاق، ضمن مبادرة لمنظمة غير حكومية للحفاظ على البيئة البحرية في أفريقيا تحمل اسم «منظمة الحفاظ على الثدييات البحرية الأفريقية» (أمكو).

ويوضح منسق المنظمة القائمة على المبادرة إيدي ننانغا «يجب ألا تلوث هذه القوارير البلاستيكية البيئة، بل يجب إعطاء قيمة لها خصوصا من خلال استخدامها لصنع أعمال فنية».

وعلى الشاطئ، يجمع عامل لحام الحديد لتشكيل هيكل حوت يبلغ طوله 12 مترًا. وينضم إليه الكثير من المتطوعين ليغطوا تدريجًا هذا التمثال بقوارير بلاستيكية. وبحسب ننانغا، تطلب إنجاز هذا العمل الاستعانة بألفي قارورة احتاج المتطوعون إلى أكثر من خمس ساعات لجمعها.

ويقول ننانغا «إنه عمل فني لجعل الناس والصيادين والمجتمعات يفهمون أن هناك حيتان في الكاميرون، في كريبي، وأن كل شيء يجب القيام به لحمايتها لأنها تضطلع بدور هام في المحيطات».

تلوث «هائل»
وتنتج الكاميرون، وهي دولة في وسط أفريقيا يبلغ عدد سكانها حوالي 27 مليون نسمة، حوالي 6 ملايين طن من النفايات كل عام، بما يشمل 600 ألف طن من البلاستيك. ويتم إعادة تدوير 20% فقط من هذه النفايات التي ينتهي جزء منها في البحر.

وينكب راوول توكام على إنجاز المهمة. هذا المعلّم الباحث في جامعة بامندا بمنطقة شمال الكاميرون الغربي الناطقة بالإنجليزية، يمسك قارورة بلاستيكية قبل رميها في كيس.

وخلال وجوده في كريبي لحضور مؤتمر حول التلوث البحري، شارك توكام في هذه العملية لأن «التلوث الناتج عن النفايات البلاستيكية هائل».

ويوضح نحاول أيضًا توعية السكان لإخبارهم بأن هذه النفايات تشكل تهديدا للبحر، لا سيما على «مستوى إنتاج الأسماك الآخذ في الانخفاض».

وصلت روفلان نبيل إلى الكاميرون قبل ثلاثة أشهر للحصول على وظيفة في منظمة «أمكو» غير الحكومية، وهي تشارك أيضًا في التنظيف حاملة كيسًا مليئًا بالعبوات. وتقول نبيل «أنا تونسية، لكن يمكنني حماية الطبيعة في كل مكان، إذا حافظنا على منطقة ما، فهذا يعني أننا نحافظ على الكوكب بأكمله. كل شيء يشكل حلقة متصلة».

المزيد من بوابة الوسط