جزائري ينتج زيت زيتون بيولوجيا فريدا

المزارع الجزائري حكيم عليلاش يتفقد زيت الزيتون البيولوجي الذي ينتجه في عين وسارة جنوب العاصمة الجزائرية في 30 أكتوبر 2021 (أ ف ب)

إن «أشجار الزيتون هذه تعطي إكسيرًا حقيقيًّا»، هكذا يقول المزارع الجزائري حكيم عليلاش، وهو يراقب الأشجار التي انحنت أغصانها تحت ثقل ثمارها في بستانه.

وتخلى الرجل (48 عامًا) عن مهنة مزدهرة في فنون الرسم والطباعة لإنشاء بستان زيتون طبيعي يحترم البيئة في مرتفعات عين وسارة، على بعد 230 كيلومترًا جنوب العاصمة الجزائرية، وفق «فرانس برس».

وأوضح عليلاش: «دخلت معصرة الزيتون مرحلة الإنتاج قبل ثلاث سنوات. اخترت عين وسارة لأن الأرض والمياه متوافرة هنا».

حاز زيت الزيتون الذي ينتجه في مايو 2021 على الميدالية الفضية في مسابقة زيت الزيتون في اليابان، وهي مسابقة دولية للزيوت البكر الممتازة. كما فاز بالجائزة الأولى في مسابقة دبي الدولية لزيت الزيتون البيولوجي، في فئة «الحصاد المبكر، البكر الممتاز».

وقال صاحب معصرة زيت الزيتون مبتهجًا: «هذه الجوائز طمأنتنا حقًّا لأنها تعني أننا لم نكن مخطئين». ويضم بستان الزيتون الذي يمتد على مساحة 40 هكتارًا، 15 ألف شجرة على الأقل بينها تسعة آلاف بدأت الإنتاج.

وأوضح: «بدأت بغراستها تدريجيًّا منذ 2005. أحب الزراعة وأحب شجرة الزيتون منذ الصغر. إنها شجرة مقدسة في الجزائر»، مؤكدًا أن إنتاج زيت الزيتون البيولوجي «يضعه مباشرة في هذا الجو الذي يحترم الأرض ويحمي الكوكب».

وزار عليلاش دولًا منتجة عدة مثل البوسنة والهرسك، واليونان وفرنسا وإيطاليا «ليستلهم أساليبهم» في استخراج زيت الزيتون.

وأكد حكيم عليلاش، وهو يفتخر بإنتاجه حاملًا كأس زيت خرج للتو من معصرته الإيطالية الحديثة، أنه «لم يخضع بستان الزيتون يومًا لمعالجة كيميائية، وسأبذل قصارى جهدي للحفاظ عليه على هذا النحو».

وقال وهو يتذوق السائل الذهبي المعطّر «إنه غذاء ودواء حقيقي»، قبل أن يتوجه إلى بستانه، حيث يقوم نحو عشرين عاملًا بقطف الزيتون.

حصاد مبكر
وكما هو الحال في كل عام منذ بدء إنتاج معصرة الزيتون التي يملكها، يبدأ عليلاش القطف والعصر قبل الموسم. ففي العادة، لا يبدأ القطاف في الجزائر قبل منتصف نوفمبر وينتهي بعد شهر تقريبًا.

وبالنسبة له «القطاف المبكر يسمح بالحصول على جميع فوائد الزيتون، وكلها مضادات أكسدة طبيعية».

ويتم قطف الزيتون يدويًّا لتجنب إتلاف الشجرة، ثم يتم وضعه على أغطية بلاستيكية كبيرة. بعد دقائق، يتم نقل الثمار في صناديق إلى المعصرة القريبة. وأشار المزارع إلى أن «عملية طحن الزيتون في اليوم نفسه تمنعه من التأكسد».

لكن في هذه المرحلة من النضج غير المكتمل، يكون المردود منخفضًا: ثمانية لترات فقط من الزيت لكل مئة كيلوغرام من الزيتون. وعندما ينضج الزيتون تمامًا، يتحسن المردود ويرتفع ليصل إلى 18 لترًا من الزيت لكل قنطار، حسب «فرانس برس».

وقال إن «زيتنا مُنتج عالي الجودة ونريد أن يصبح علامة مميزة» في أوروبا. ويأمل عليلاش في الحصول على شهادة الزراعة البيولوجية خلال زيارة مرتقبة لخبراء.

ذهبية
ويوضح عليلاش أن عملية تصنيع زيته الذي سماه «ذهبية» تيمنًا بوالدته وزوجته اللتين تحملان هذ الاسم، تحترم «السلسلة البيئية بأكملها: لا تلوث، لا سماد».

وقد بلغت نسبة حموضته 0.16 % ، أي خُمس المستوى القياسي المسموح به، وهو 0.8 % وحدده المجلس الدولي للزيتون بالنسبة للزيت البكر الممتاز.

أما «مؤشر نقاوة زيتنا، فهو 3، بينما المستوى المسموح به يجب أن يكون أقل من 20»، بحسب المزارع. ويضيف عليلاش: «في المطحنة، لا يتم تحريك الزيتون كثيرًا. يتم غسله وعصره وأخيرًا تصفيته» خلافًا للعادات الجزائرية.

وأوضح أنه «من قبل كانوا لا يغسلون الزيتون ويتركونه في العراء في أكياس لفترات طويلة، مما يؤدي إلى تغير طعم الزيت».

وبينما تستفيد مزرعته من الري بالتنقيط، يخشى حكيم عليلاش آثار التغير المناخي في منطقة شهدت في السنوات الأخيرة عواصف بَرَد متكررة في أوائل الصيف.

وعبر عن خشيته من عواقب هذه العواصف. ويقول: «ربع ساعة من البَرَد وكل شيء سيضيع. ثم يستغرق الأمر خمس سنوات طويلة حتى تعود شجرة الزيتون إلى الحياة».

المزيد من بوابة الوسط