مشروع منجم يهدد ثروة طبيعية في تشيلي

صياد سمك في منطقة بونتا تشوروس في لا هيغيرا (تشيلي)، 5 أكتوبر 2021 (أ ف ب)

يُشكِّل مشروع تعدين مثير للجدل تهديدًا للمنظومة البيئية الغنية في أرخبيل همبولت في شمال تشيلي، الشبيهة بتلك الموجود في غالاباغوس (الإكوادور) رغم كونها أقل شهرة منها، ويرى البعض في هذا الاستثمار المنجمي «جريمة بيئية»، فيما يستبشر آخرون خيرًا بما يوفره من فرص عمل.

ويقول إلياس باريرا (26 عامًا)، وهو من الجيل الثالث من الصيادين والغواصين في هذه المياه المظلمة في جنوب المحيط الهادئ «قد لا تكون الثروة التي نملكها مادية، لكنها تكمن في أرخبيلنا، في إمكان الإبحار بحرّية حول جزرنا»، وفق «فرانس برس».

أما عالم الأحياء البحرية من الجامعة الكاثوليكية في الشمال كارلوس غايمر فيؤكد أن «العلماء من كل أنحاء العالم يتفقون على أن ما من مكان آخر كهذا على كوكب الأرض».

ويرى الباحث أن الأرخبيل الذي يتألف من ثماني جزر، ثلاث منها محميات طبيعية، ويمكن رؤيته جزئيًا من ساحل تشيلي، هو بمثابة «كنز» من التنوع البيولوجي.

فإلى جانب طيور البطريق، وهي من الأنواع المهددة بالانقراض التي تتكاثر فقط في تشيلي وبيرو، يشكّل الأرخبيل موطنًا لقضاعات تشونغونغو المهددة بالاختفاء أيضًا، ولمئات من أسود البحر والدلافين القارورية الأنف التي تسبح بين الطحالب وأسراب الأسماك.

وتجذب مياه همبولت آلاف الطيور التي تُحلِّق بعيدًا عندما تصعد الحيتان - ومنها 14 نوعًا مختلفًا - من الأعماق للتنفس فوق سطح المياه.

ملهى ليلي في جناح الولادة
لكن هذه الثروة الطبيعية عرضة لتهديد مصدره مشروع «مينيرا دومينغا»، وهو منجم مكشوف لاستخراج النحاس والحديد يقع في منطقة كوكيمبو، على بُعد 530 كيلومترًا شمال سانتياغو.

وتعتزم صاحبة الامتياز «أنديز آيرون» تنفيذ استثمارات بقيمة نحو مليارين ونصف مليار دولار في الموقع، على ما ورد في الصفحة الإلكترونية للشركة التي لم تُجب عن أسئلة وكالة «فرانس برس».

ومن المتوقع أن يشمل المجمع بناء محطة لتحلية المياه وميناء لتحميل المعادن الخام في توتوراليو، على بًعد 30 كيلومترًا فقط من الأرخبيل.

وتشكل إقامة هذا الميناء الضروري لربحية المشروع نقطة الخلاف الرئيسية مع المدافعين عن البيئة الذين يرون أنه يشكل خطرًا على النظم البيئية البحرية والبرية للأرخبيل.

وينبّه إلياس باريرا إلى أن المشروع يؤدي إلى «تدمير ثقافة شعب تشانغو الذي يعيش في هذه الأرض (شمال تشيلي) منذ أكثر من عشرة آلاف عام بطريقة مستدامة مع البيئة».

أما مدير منظمة «غرينبيس» غير الحكومية في تشيلي ماتياس أسون فيعتبر أن إنشاء الميناء ينطوي على «جريمة بيئية حقيقية». ويشبّه تنفيذ مشروع تعدين في هذه المنطقة بـ«إقامة ملهى ليلي في جناح للولادة»، حتى «لو كان أفضل مشروع».

فبالإضافة إلى الحيوانات البحرية التي تختزنها مياه الأرخبيل، تُعد المناطق المحيطة بالموقع موطنًا لحيوانات الغوناق (لاما غانيكو) وثعالب الصحراء ومستعمرات ببغاوات تريكاهو الكبيرة والمهددة بالانقراض.

المزيد من بوابة الوسط