«لوسي» تنطلق إلى كويكبات المشتري

صورة نشرتها وكالة ناسا لكوكب المشتري في يوليو 2018 (أ ف ب)

أطلقت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، السبت، المهمة «لوسي»، وهي الأولى لها نحو مجموعة الكويكبات المعروفة بـ«طروادة المشتري.»

والرحلة، التي انطلقت من فلوريدا تستمر 12 عامًا، ومن شأنها السماح بفهم أفضل لطريقة تشكل مجموعتنا الشمسية، وفق «فرانس برس».

أقلع الصاروخ «أطلس 5» المكلف الدفع بالمركبة، السبت، عند الساعة 05.34 (09.34 ت غ) من قاعدة «كاب كانافيرال».

وستكون هذه أول مركبة تعمل بالطاقة الشمسية تنفذ مهمة بعيدة لهذه الدرجة عن الشمس، وهي ستراقب في المجموع ثمانية كويكبات، أي أكثر من أي مهمة سابقة.

وقال مدير الوحدة العلمية في وكالة الفضاء الأميركية توماس زوربوكن، خلال مؤتمر صحفي، إن كلًّا من هذه الكويكبات «سيكشف جزءًا من تاريخ مجموعتنا الشمسية وتاريخنا».

وستحلق المركبة أولًا بحلول سنة 2025 فوق حزام الكويكبات الرئيسي الواقع بين كوكبي المريخ والمشتري. بعدها تتوجه المركبة إلى سبعة كويكبات طروادة، آخر اثنين منهما سنة 2033. ويقرب قطر كل منها من 95 كيلومترًا.

وستقترب المركبة الفضائية من الأجرام المختارة إلى مسافة 400 إلى 950 كيلومترًا فقط، تبعًا لحجمها، وبسرعة تقارب 24 ألف كيلومتر في الساعة.

تدور كويكبات طروادة، التي يُعرف منها نحو 7000، حول الشمس ضمن مجموعتين، واحدة تسبق كوكب «المشتري» ، والأخرى تليه.

وقال كبير الباحثين في هذه المهمة هال ليفيسون: «أحد الأشياء المدهشة بشأن كويكبات طروادة هو أنها مختلفة تمامًا عن بعضها البعض، خصوصًا لونها: فبعضها رمادي، وبعضها الآخر أحمر».

وأضاف: «نعتقد أن لونها يؤشر إلى مصدرها». ويسعى الباحثون إلى دراسة جيولوجيتها وتكوينها وكثافتها الدقيقة وكتلتها وحجمها.

جوهرة علمية
وستقوم المهمة «لوسي» أيضًا بثلاث طلعات فوق الأرض للاستفادة من مساعدتها في الجاذبية، لتصبح أول مركبة فضائية تعود إلى محيط الكوكب من أقاصي النظام الشمسي.

سُميت البعثة باسم «لوسي» في إشارة إلى أحفورة أسترالوبيثكس المكتشفة في إثيوبيا العام 1974، التي ساعدت في إلقاء الضوء على تطور البشرية، فيما تسعى «ناسا» من خلال هذه المهمة إلى إلقاء الضوء على تطور المجموعة الشمسية.

وكان الباحثون الذين عثروا على هذا الهيكل العظمي يستمعون في ذلك الوقت إلى أغنية فرقة بيتلز الشهيرة «لوسي إن ذي سكاي ويذ دايمندز».

وقال فيل كريستنسن المسؤول عن الأداة العلمية «ال تي إي اس» التي تضم المركبة «لوسي»، «نحن ننقل حقا جوهرة».

وسيقيس هذا الجهاز ضوء الآشعة تحت الحمراء، ما سيحدد درجة حرارة سطح الكويكبات.

وأوضح كريستنسن: «بمقارنة قياسات الليل والنهار، يمكننا تحديد ما إذا كان السطح مصنوعًا من الصخور، أو الغبار الناعم والرمل». وفي الواقع، يبرد الصخر بسرعة أقل من الرمل في الليل.

صنعت المركبة شركة «لوكهيد مارتن» وهي «قطعة فنية» حقيقية، وفق مدير برنامج «لوسي» في الشركة ريتش لايب.

وتضم المركبة أكثر من ثلاثة كيلومترات من الكابلات، إضافة خصوصًا إلى ألواح شمسية ضخمة يوازي طولها عند وضعها جنبًا إلى جنب طول مبنى من خمس طبقات.

وتبلغ التكلفة الإجمالية للمهمة 981 مليون دولار، بما يشمل النفقات التشغيلية طيلة 12 عامًا من العمليات.

المزيد من بوابة الوسط