الطباخ الآلي الـ«ثورة» المقبلة في عالم المطاعم

روبوت يقدم وعاء معكرونة في مطعم بالعاصمة اللاتفية ريغا، 25 مايو 2021 (أ ف ب)

يحرك روبوت ذراعيه تلقائيًا لتسليم طلبية معكرونة داخل مطعم في العاصمة اللاتفية ريغا، حيث يمكن للزبائن مراقبة الرجل الآلي يحضر لهم الطعام، في تكنولوجيا تقدم لمحة عما قد يكون عليه المستقبل في قطاع المطاعم.

رغم وجود صالة للأكل وطاولات، يفضل معظم الزبائن خدمة الطلبات الخارجية؛ إذ لا تزال لاتفيا تفرض إبراز شهادات التلقيح على الراغبين في الجلوس داخل المطاعم، وفق «فرانس برس».

وتقول إيفيتا راتينيكا، وهي مدرّسة ومستشارة تربوية في ريغا: «كان الطعام أفضل مما كنت أتوقع». وتعتزم راتينيكا تشجيع تلامذتها على المجيء إلى المكان لمراقبة الروبوت الجديد خلال عمله، معتبرة أن كافيتريا المدرسة قد تضم مثل هذا الجهاز في غضون «بضع سنوات».

نحو «ثورة» في القطاع
صُمم «روبو إيتز» في يناير 2018 على يد كونستانتينيس كوركيومكينز ويانيس بوروكس اللذين يديران سلسلة مطاعم «ووكي توكي» للوجبات السريعة في لاتفيا منذ العام 2009. أما الهدف من هذه الخطوة فيتمثل في إحداث ثورة في القطاع.

ويقول بوروكس: «هذا الروبوت يحل محل 4 إلى 6 موظفين، مما يقلل بشكل كبير من تكاليف اليد العاملة». لكنه يؤكد أن استخدام الروبوتات لن يزيد معدل البطالة، قائلًا «الروبوت لن يحل محل الأشخاص الذين يريدون الحصول على وظيفة في مجال المطاعم، أو أن يصبحوا طهاة أو نجوم مطبخ. لكنه سيحل محل الوظائف المنخفضة الأجر التي لم يعد يريدها معظم الناس».

شهدت تكنولوجيا الروبوتات في المطاعم اهتمامًا متزايدًا في السنوات الأخيرة عززته جائحة «كوفيد-19». وفي مطعم افتُتح أخيرا في باريس، يمكن للزبائن مشاهدة روبوتات تعد البيتزا وتخبزها وتوضبها بمعدل 80 شطيرة في الساعة.

وفي الولايات المتحدة، يحضّر روبوت يدعى «سالي» مصنّع من شركة «شوبوتيكس» السلطات لبيعها على جهاز توزيع آلي. كما أن شركة بريطانية كشفت العام الماضي عن مطبخ آلي بالكامل بسعر لا يقل عن 248 ألف جنيه إسترليني (345 ألف دولار).

وصُمم «روبو إيتز» لتولي مهام مرتبطة بإعداد الطعام، مع تحسين سلامة الغذاء والقضاء على مخاطر العدوى في المطابخ المكتظة.

وخلال زيارة قام بها صحفي في وكالة «فرانس برس» أخيرًا، بُرمج الروبوت لإعداد ثلاثة أطباق مختلفة من المعكرونة. ويمكن لهذا الطبّاخ الآلي وفق مطوّريه إعداد مئات الوصفات، مع مراعاة ذوق المالك والحساسيات الغذائية.

ويقول كوركيومكينز إن «ذراع الروبوت هي التي تسبب لنا أقل درجة من المشكلات، فنحن نبرمجها فقط للقيام بما نحتاج إليه». ويشير إلى أن «التحدي الحقيقي يتمثل في تصميم وابتكار مطبخ كامل حول الروبوت، يجب أن يحتوي على كل مكونات الطعام والتوابل والصلصات والمقالي الدوارة للغلي والقلي».

مثل السيارات الكهربائية
ويعتبر القائمان على المشروع أن هذا الروبوت سيبدأ بدر الأرباح عليهما في غضون عامين.

ويلفت بوروكس إلى أن «موظف المطبخ يكلف الشركة في المعدل في الاتحاد الأوروبي حوالى 16 يورو في الساعة، بما يشمل الأجور والضرائب والتأمين والتدريب وما إلى هنالك». ويضيف «الروبوت لا يحتاج إلى تأمين صحي، ولا يمرض أطفاله، ولا يحصل على أيام عطلة أو إجازة أمومة، ولا يتذمر كما لا يمكنه إحضار عدوى كوفيد إلى العمل».

وتعدّ الشركة خططا توسعية مع مكاتب للبيع في كندا والولايات المتحدة، وفريق تقني في ريغا لبرمجة الروبوتات.

عُرضت هذه التقنية في وقت سابق هذا العام خلال معرض لاس فيغاس للإلكترونيات في الولايات المتحدة. ولا يخشى المشاركان في تطوير هذا المفهوم المنافسة مع روبوتات مماثلة أخرى.

ويقول كوركيومكينز: «روبوتنا مطور للقيام بمهام ووظائف أكثر من مجرد صنع البيتزا. هدفنا صنع روبوت يمكن أن يكون مفيدا لتحضير أنواع كثيرة من الأطعمة والمطابخ والأطباق». ويضيف «نأمل أن يصبح روبوت المطبخ رائجا مثل السيارات الكهربائية».

المزيد من بوابة الوسط