بحيرة تتلون بالزهري.. وهذا هو السبب

لقطة جوية لبحيرة كورفو الشاطئة في جنوب الأرجنتين في 23 يوليو 2021 (أ ف ب)

يشعر سكان منطقة باتاغونيا (جنوبي الأرجنتين) بالقلق، بعدما بقي اللون الزهري طاغيا على البحيرة، بسبب انسكاب مواد كيميائية من مخلفات شركات صيد محلية.

وقال عالم البيئة بابلو لادا: «ما حدث يمثل بنظرنا صورة عن إهمال سلطات المقاطعة. من يجب عليهم السيطرة على الوضع هم الذين يسمحون بتسميم السكان»، وفق «فرانس برس»، الإثنين.

وكان المسؤول عن الرقابة البيئية في المقاطعة خوان ميشيلو قال، الأسبوع الماضي، إن «اللون الأحمر لا يلحق أي ضرر وسيختفي في غضون أيام قليلة»، موضحا أن شركة تنقل النفايات السائلة من شركات الصيد كان قد «سمح لها بسكب سوائل في بحيرة كورفو».

وتقع هذه البحيرة الممتدة على مساحة تراوح بين 10 و15 هكتارا، على بعد 30 كيلومترا من مدينة تريليو التي تعد 120 ألف نسمة، في مقاطعة تشوبوت.

ويعزى هذا اللون إلى وجود كبريتات الصوديوم، وهي مادة حافظة مضادة للبكتيريا تستخدم لتخزين جراد البحر النروجي قبل التصدير، وهي لوثت المياه الجوفية لنهر تشوبوت.

واشتكى السكان المحليون أيضا من الروائح الكريهة وانتشار الحشرات.

وهذه ليست المرة الأولى التي تتخذ فيها البحيرة هذا اللون، لأن الشركات الصناعية في المنطقة اعتادت استخدام الموقع لسكب مخلفاتها الكيميائية.

لكن الموضوع تصاعد في الأسابيع الأخيرة، وبات يشكل في مدينة روسون المجاورة، عاصمة مقاطعة تشوبوت، عنوانا للنضال من أجل الحفاظ على البيئة.

وضع خطير جدا
وبعدما سئموا من هذا التلوث المتكرر من دون تحريك المعنيين ساكنا، قطع سكان «المنطقة 12» المحرومة في روسون الطريق أمام مرور الشاحنات المحملة بهذه المخلفات في المنطقة.

وأوضح لادا العضو في منظمة غير حكومية في تشوبوت مناهضة للطاقة النووية «ما يحدث في روسون خطير للغاية. إنه أمر مروع.. هذه السوائل تسكب من دون أي معالجة في أحواض اصطناعية كبيرة تم بناؤها على عجل لشركات الصيد».

وأشار إلى أن هذه المنتجات الملوثة «تتسرب إلى المياه الجوفية. وهناك عشرات الشاحنات يوميا».

وبعد منعهم من التخلص من شحناتهم في روسون، لجأ الصيادون إلى حل بديل يتمثل في طلب الإذن المؤقت لإلقاء حمولتهم في بحيرة كورفو التي لم تحمل يوما أي أهمية على صعيد السياحة أو الترفيه. وأثارت هذه المبادرة نزاعا بين مقاطعتي تشوبوت وتريليو.

وتلزم القوانين المعتمدة في تشوبوت الشركات المتخصصة في صيد الأسماك للتصدير، خصوصا جراد البحر النرويجي وسمك النازلي، بإعداد منتجاتها في الموقع. وقد أوجد ذلك آلاف الوظائف المباشرة في مقاطعة عانت لسنوات طويلة من أزمة اقتصادية وسياسية.

وتعمل عشرات الشركات المملوكة لرساميل أجنبية في منطقة الصيد هذه الواقعة في مياه المحيط الأطلسي الخاضعة للقوانين الأرجنتينية.

ولفت لادا إلى أن قطاع معالجة صيد الأسماك يخلق فرص عمل ويشغل فئة كبيرة من القوى العاملة، هذا أمر مؤكد. لكن هذه الشركات تكسب الملايين ولا تريد أن تدفع مقابل نقل هذه النفايات السائلة إلى محطة معالجة في بويرتو مادرين، على بعد حوالى 60 كيلومترا، ولا بناء مصنع معالجة أقرب.

ويعتمد اقتصاد مقاطعة تشوبوت التي يقرب عدد سكانها من 600 ألف نسمة، على الزراعة وصناعة الأغذية وصيد الأسماك والسياحة. وتشتهر بويرتو مادرين خصوصا بوجود الكثير من الحيتان وطيور البطريق من بونتا تومبو.

وأوضح لادا أن «تشوبوت محافظة غنية بالموارد الطبيعية، وهي رابع أهم مقاطعة في الأرجنتين من حيث الصادرات بفضل النفط وصيد الأسماك والألمنيوم». وقال ساخرا: «الأزمة التي نعيشها لا يمكن تفسيرها.. بإمكاننا أن نكون مثل دبي اقتصاديا».

المزيد من بوابة الوسط