مدريد تواجه مشكلة بيئية بفعل تضرر أشجارها من العاصفة الثلجية التاريخية

أحد العمال في حديقة ريتيرو في مدريد، 29 يناير 2021 (أ ف ب)

لا تزال مئات الآلاف من الأشجار في مدريد تحمل ندوب العاصفة الثلجية التاريخية في يناير الماضي، متسببة في مشكلة بيئية حقيقية للعاصمة الإسبانية.

وقال المسؤول عن البيئة في مدريد سيتي هول بورخا كارابانتي إن نحو 800 ألف من 1,7 مليون شجرة في المجال العام للمدينة «تأثرت بطريقة أو بأخرى، ومن بينها نحو 120 ألفًا سقطت أو سيتعين قطعها»، وفق «فرانس برس».

ولا يزال موظفو الهيئات المسؤولة عن الغابات يعملون بجد لتصليح الأضرار بعد شهرين من أسوأ عاصفة ثلجية شهدتها المدينة منذ نصف قرن، خصوصًا في الحدائق التي أغلق بعضها لمدة ستة أسابيع بسبب خطر السقوط».

ورأى بابلو فرنانديز سانتوس أحد هؤلاء المهندسين، أنها «كارثة بيئية» حقيقية، مشيرًا إلى أنه شعر «بحزن شديد» لدى خروجه في يناير الماضي إلى الشوارع المكسوة بالثلوج، بينما «كان الجميع مسرورين ويلعبون بالثلج».

وتبدو هذه الكارثة واضحة جدًا للعيان في حديقة «كاسا ديل كامبو» الضخمة في غرب المدينة؛ حيث تضررت نحو 500 ألف شجرة من 700 ألف، وكذلك في حديقة «ريتيرو بارك» الشهيرة التي يُقبل عليها السياح، إذ طالت الأضرار 70 % من أشجارها البالغ عددها 17400 شجرة، بينها نحو ألف لن تتمكن من التعافي.

ستة أطنان من الثلج
شرح الخبير في الحديقة النباتية الملكية في مدريد ماريانو سانشيز أن الأشجار الأكثر تضررًا هي تلك الدائمة الخضرة، كالصنوبر والبلوط الأخضر والأرز، التي علق الثلج في إبرها وأوراقها. وأضاف أن هذه الأشجار «مهيأة لمقاومة الرياح والأمطار، لا لمثل تساقط الثلوج هذا».

أما أنطونيو مورسيلو من هيئة المساحات الخضراء في العاصمة فأوضح أن الثلج تراكم على هذه الأشجار إلى درجة أن بعضها ناء نحت ثقل «خمسة أو ستة أطنان» منه.

لكنّ ما يشغل المهتمين في الوقت الراهن هو الأثر البيئي لهذه الأضرار.

فلوجود الأشجار في مدينة ملوثة وشديدة الحرارة كمدريد إيجابيات بالغة الأهمية، أبرزها أنها تمتص ثاني أكسيد الكربون وتعمل على تنقية الجو من الملوثات، فضلًا عن أنها تحدّ من أثر الحرارة التي تزداد ارتفاعًا بفعل تسارع تغير المناخ.

إلا أن خوان غارسيا فيسنتيه، من منظمة «بيئيون ناشطون» غير الحكومية، رأى أن قياس أثر تساقط هذه الأشجار على درجات الحرارة سيكون صعبا. وإذ أشار هذا الناشط إلى أن السلطات تعمل على تقويم أثر فقدان الكتلة النباتية لكنها لا تعرفه بعد، اعتبر أن إعادة زرع الأشجار ليست الدواء الشافي.

وقال: «لدينا (في مدريد) أعلى قدر من انبعاثات ثاني أكسيد النيتروجين في أوروبا، لذا لن نحل الأمور بزراعة المزيد من الأشجار، لكن من خلال تحسين وسائل النقل».

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط