حياة آخر الأسود الآسيوية في خطر

أسد آسيوي في متنزه غير الوطني، الهند، 5 يناير 2021 (أ ف ب)

 

تواجه آخر مجموعة من الأسود الآسيوية، في إحدى الغابات الهندية، تهديدًا جراء مرض فيروسي قد يقضي عليها نهائيًّا.

في القرن التاسع عشر، كانت أعداد الأسود الآسيوية كبيرة على الأراضي الممتدة من سورية إلى الهند الشرقية، إلا أن عمليات صيدها العشوائي، إضافة إلى توغل البشر إلى موطنها كادا يؤديان إلى زوالها، وفق «فرانس برس».

يختلف الأسد الآسيوي اختلافًا طفيفًا عن نظيره الأفريقي، فلبدته ووبره كثيفان.

وفي 1913، لم يكن عدد هذه الحيوانات في العالم يتخطى العشرين، في متنزه غير الوطني الممتد على أربعة عشر كيلومترًا من الغابات في ولاية غوجارات غرب الهند.

وبعد سنوات من الجهود على المستوى الحكومي لضمان الحفاظ عليها وزيادة عددها تدريجيًّا، بلغ عددها رسميًّا 674 في العام 2020.

لكن قبل ثلاث سنوات، نبّه موت ما لا يقل عن 11 من السنّوريّات السلطات إلى وجود مرض ديستمبر الفيروسي (كف القدم الخشبية) المعدي للغاية. وعلى الفور، نُظمت عملية تلقيح لكل الأسود.

وقال المسؤول الرئيسي عن المحافظة على الغابات دوشيانت فاسافادا: «فحصنا كل الأسود. بحثنا عن كل الأسود الموجودة وعزلناها».

تلقيح شامل
حتمت هذه الأزمة استيراد اللقاحات وإعطاء كل أسد ثلاث جرعات، إضافة إلى جرعة رابعة معززة.

وأضاف فاسافادا «لقد لقحنا الأسود خلال وجودها في الأسر ونجحنا في السيطرة على انتشار المرض ولم تُرصد أي إصابة في الآونة الأخيرة»، مشددًا على ضرورة مراقبة حالتها الصحية باستمرار.

وكإجراء احترازي، لُقحت كل قطعان المواشي في المنطقة وأيضًا الكلاب، التي قد تكون حاملة للفيروس.

وتشكل الأسود مصدر فخر كبير في الهند كما أنها عامل جذب سياحي هام إذ يحجز حوالى 500 ألف شخص سنويًّا أماكنهم للتنقل في مسارات داخل الغابة بغية مراقبتها.

موائل جديدة
وفقًا لخبراء الحياة البرية، يجب نقل مجموعات قليلة إلى مواقع أخرى لمنع انتشار الأوبئة ومنع القضاء على الأسود.

وأكد عالم الأحياء رافي تشيلام «عدم قدرة غابة غير على استيعاب عدد الأسود الكبير، فبعضها غير مستقر في الغابة وبالتالي يتنقل باستمرار ويتفاعل مع حيوانات أخرى» ما يزيد خطر حصول أي عدوى.

وقال تشيلام «نقل هذه الحيوانات استراتيجية تُخفف المخاطر، كنوع من التأمين الصحي لها أو التأمين على حياتها». فإذا حصل أي مكروه للأسود في غابة غير، هناك أسود محفوظة في مكان آخر.

واستذكر رافي تشيلام فيروس دستمبر الذي أصاب متنزه سيرينغيتي الوطني في تنزانيا العام 1993، مشيرًا إلى أن الوباء أدى إلى هلاك ثلث الأسود البالغ عددها 3000.

ومع ذلك، فإن حكومة ولاية غوجارات لا تؤيد مثل هذه المبادرة، إذ ترغب في إبقاء الأسود على أراضيها.

واقترحت السلطات الهندية البحث عن موائل جديدة للأسود في ولاية غوجارات. وفي انتظار إيجادها، تم استيراد 75 طوقًا إلكترونيًّا من ألمانيا لمراقبة صحة بعض الأسود وتحركاتها.

علّق موهان رام، نائب المسؤول الإقليمي عن الغابات على هذه الخطوة بالقول إن الأطواق مزودة نظام تحديد المواقع العالمي (جي بي اس)، لتنبيه فريق العمل بوجود خلل ما في حال لم يتحرك الأسد خلال 48 ساعة.

وختم قائلًا: «بفضل الإدارة في الوقت الفعلي وإمكانية تحديد الموقع الجغرافي، استطعنا تقليل التصادم بين الإنسان والحيوان».

المزيد من بوابة الوسط