هذه الدولة تشن حربا على مهربي «الذهب الرمادي»

عاملات في أحد المصانع المخصصة لمعالجة الكاجو في بواكي في ساحل العاج في 24 مايو 2018 (أ ف ب)

تعد ساحل العاج المنتج الرئيسي لـ«الذهب الرمادي» أو الكاجو، غير أن هذا النوع الفاخر من المكسرات يشهد عمليات تهريب منظمة، تؤرق السلطات المحلية.

وعززت الدولة الواقعة في غرب أفريقيا قوانينها لمعاقبة مَن يقبض عليهم وهم يهرّبون الكاجو عبر حدودها، وتحاول توعية المزارعين بالضرر الذي تلحقه التجارة غير المشروعة بالاقتصاد، وفق «فرانس برس»، الأحد.

وبيع ما بين 150 ألفًا و200 ألف طن من الكاجو في ساحل العاج، بشكل غير قانوني، العام الماضي، لدول مجاورة بما فيها غانا وبوركينا فاسو، مقارنة بـ100 ألف طن في العام السابق، وفقا للأرقام الرسمية.

وقال أداما كوليبالي مدير مجلس ساحل العاج للقطن والكاجو الذي يدير هذا القطاع: «كل عام، يشكل تسرب الإنتاج مصدر قلق كبير».

وأوضح: «نحاول بذل كل ما في وسعنا للحد من انتقال ثروتنا إلى الدول المجاورة».

في العام 2020، عززت ساحل العاج ترسانتها القانونية بمرسوم حكومي ألغى قانونًا أقر في العام 2018 اعتبر «غير فعال» لمحاربة البضائع المهربة، التي تؤثر أيضًا على الكاكاو، الذي تعد الدولة أيضًا أكبر منتج له في العالم.

وأضاف كوليبالي: «لدينا مجال أكبر لمحاربة الذين يضرون بالاقتصاد، لأن كل كيلوغرام يخرج بشكل غير قانوني من البلاد، يشكل خسارة للاقتصاد الوطني والقطاع».

الضرب بشدة
يواجه الأشخاص المدانون بالتهريب الآن عقوبة بالسجن لمدة تصل إلى 10 سنوات وغرامة قدرها 50 مليون فرنك أفريقي (92 ألف دولار) ومصادرة محصولهم.

وقال كوليبالي الذي يعتقد أن غالبية بارونات التهريب موجودون في الدول المجاورة: «يجب أن نضرب بشدة، حيث يوجع، في محافظ» أولئك الذين يقفون وراء التجارة غير المشروعة.

ودون التشكيك في فعالية التدابير العقابية الجديدة، يجادل عديد المتخصصين بأن السعر الجيد الذي يدفع للمزارعين مقابل منتج ذي جودة أعلى، سيشكل أفضل طريقة لوضع حد للتجارة غير المشروعة.

وقال مزارع من فيركسيدوغو وهي المنطقة الرئيسية لزراعة الكاجو في البلاد، طلب عدم ذكر اسمه لأنه كشف عن تعاملات عبر الحدود مع بوركينا فاسو، «هناك شبكة منظمة بشكل جيد».

وأوضح: «الأسعار المحددة هنا تتراوح ما بين 400 و500 فرنك أفريقي (بين 74 و92 سنتًا أميركيًّا) للكيلوغرام الواحد، فيما نستطيع بيعه مقابل ما بين 800 و1500 فرنك إأفريقي في بوركينا فاسو».

تنقل أكياس الكاجو على طول المسارات المتعددة عبر الحدود التي يسهل اختراقها والتي تفصل ساحل العاج عن بوركينا فاسو.

وقال كلوتيولوما سورو منسق الوكالة الوطنية لدعم التنمية الريفية «تدفع ساحل العاج اليوم ثمن النوعية الرديئة لإنتاجها».

وأضاف: «لذلك يعرض المصدرون على المزارعين أسعار شراء أقل من تلك التي تدفعها الدول المجاورة مثل غانا، حيث النوعية أفضل».

حملة توعية
وكجزء من الجهود المبذولة للتصدي للمهربين، أطلقت حملة توعية عامة في هذا الإطار.

وأصدرت الحكومة الأسبوع الماضي في المناطق الشمالية تعليمات «للأجهزة المسؤولة عن حماية الحدود... باتخاذ كل الإجراءات اللازمة لمعالجة مسألة تهريب المكسرات عبر الحدود البرية».

ويرأس المحافظ وهو المسؤول الحكومي في هذه المناطق حاليًا «لجنة توعية» تضم مشترين وعناصر من الشرطة وقوات شبه عسكرية وجنود مع تعليمات لقمع النشاطات غير المشروعة.

إضافة إلى التهريب، يواجه قطاع الكاجو الذي يضم 350 ألف منتج أيضًا تحديًا كبيرًا لتطوير أعمالهم.

فرغم أن أفريقيا تمثل نحو 90 في المئة من إنتاج الكاجو العالمي، فإن 10% فقط من هذا الإنتاج تتم معالجته محليًّا للمنتجات المشتقة.

لا تقوم أميركا الجنوبية وآسيا خصوصًا، بمعالجة الكاجو الخاص بهما فحسب، بل أيضًا الكميات المستوردة من أفريقيا التي غالبًا ما تعيد تصديرها.

وتستخدم نواة الكاجو على نطاق واسع في الطبخ ومستحضرات التجميل، فيما تستخرج المادة الصمغية من قشرتها لاستخدامات صناعية مختلفة. كذلك، تحتوي قشرة الكاجو على سائل يستخدم في أنظمة فرملة الطائرات.

والدول المستهلكة الرئيسية هي الهند والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والصين والإمارات العربية المتحدة وأستراليا.

المزيد من بوابة الوسط