معهد فرنسي يدرب كلابا على رصد «كوفيد-19»

كلب يخضع لتدريب على رصد عينات لمصابين بـ«كوفيد-19» في فرنسا، 29 يناير 2021 (أ ف ب)

يرصد «إليوت» في العادة المخربين أو المفقودين، لكن هذا الكلب من نوع الراعي البلجيكي يخضع منذ شهر لتدريب على رصد «كوفيد-19» في عرق البشر، في إطار دراسة في جنوب غرب فرنسا.

ويقول اختصاصي الأمراض المعدية في مركز بوردو الاستشفائي الجامعي، تييري بيستون، إن الهدف من هذه الدراسة إيجاد «حل مكمل» في وقت «نحتاج إلى زيادة طرق الرصد السريع». وتعاون المركز مع معهد «سيفا» للصحة الحيوانية، أكبر مختبر بيطري في فرنسا والخامس عالميا، في هذا المشروع الذي قُدّم أخيرًا للصحافة، وفق «فرانس برس».

وعلى غرار «إليوت»، يتدرب «مارفل» من نوع لابرادور وثلاثة كلاب أخرى من فصيلتي الراعي البلجيكي والراعي الألماني، وكلها أعضاء في كتيبة للكلاب تابعة للدرك وفرق الإطفاء، منذ الرابع من يناير في ليبورن قرب بوردو على «لعبة» جديدة تقوم على رصد آثار تعرّق مسحوبة على مدى عشر دقائق من تحت إبط أشخاص مصابين بـ«كوفيد-19» في مراحله الأولى.

وتصل بصورة شبه يومية إلى المستشفى الجامعي عينات من العَرَق لتقديمها للكلاب المدربة في مركز للمعلومات أقامته «سيفا» بمركزها في ليبورن.

ويوضح الطبيب المعتمد لدى هيئة «سيفا» بيار-ماري بورن أن الكلاب «ترصد المواد العضوية المتحللة المتأتية من الإصابة».

وبعد سماعه إشارة صوتية من المدرب، يدخل الكلب «إليوت» خطمه في مخاريط معدنية، ثم يبدأ فجأة بتحريك ذيله أمام مخروطتين تضمان عينات من عرض مرضى «كوفيد-19»، حاصدا الثناء من مدربه الذي يكافئه بإعطائه بعض السكاكر ولعبته المفضلة. وكان هذا الكلب قد شارك قبل أيام في مهمة للدرك لتقفي أثر أحد المفقودين.

تشخيص موجه
ويستند هذا المشروع المسمى «سينوكوف» إلى طريقة تحمل اسم «نوزاييس-كوفيد 19» طورها دومينيك غرانجان الأستاذ في الكلية البيطرية الوطنية في ميزون-ألفور قرب باريس. وهي تعزز «مروحة الشمّ» لدى الكلب، واستُخدمت في رصد بعض أنواع السرطان.

ويقول غرانجان إن «الكلاب تنجح في المعدل برصد 95% من الإصابات بكوفيد-19». وتخضع هذه الطريقة للاختبار خصوصا في جزيرة كورسيكا الفرنسية في المتوسط، في مشروع يحظى بدعم 40 بلدا وفق المروجين له.

وبعد ستة إلى ثمانية أسابيع من التدريب بوتيرة أربعة أيام أسبوعيا، يتعين إثبات فاعلية الكلاب في دراسة سريرية في المركز الاستشفائي الجامعي قبل البدء باستخدام هذه الأداة على نطاق واسع.

ويكمن الهدف في تجربة أداء هذه الكلاب على أنواع مختلفة من العينات لتحديد أوجه مختلفة من المرض، سواء القدرة على فهم مدى خطورة الإصابات أو درجة خطر تفشي العدوى أو مستوى الأعراض، وأيضا المصابين بأشكال متحورة من الفيروس.

ويوضح بيار-ماري بورن أنه في حال النجاح، «ستُستخدم الأداة بشكل خاص لإجراء انتقاء مسبق» للأشخاص المشتبه بإصابتهم بهدف «التصويب على الحاجات للتشخيص التأكيدي» من خلال الفحص المرجعي عبر المسحة الأنفية (بي سي آر).

ويشير رئيس قسم الأمراض المعدية والمدارية في المستشفى الجامعي، دوني مالفي، إلى أن «هذا النوع من الأدوات التي تقدم بالحد الأدنى معيارا للشك القوي ستتيح تسهيل هذا المسار على صعيد القبول والاستجابة» في ظل الحاجة إلى إجراء فحوص قريبا لأشخاص لا يظهرون أي أعراض في مواقع مختلفة من مدارس ودور مسنين ومطارات.

ويقول الأستاذ الجامعي وهو أيضا عضو في المجلس العلمي، إن هذه الكلاب «تكاد تكون حليفتنا في إنتاج أداة رصد سيكون لها مكان في الحاجة لإدارة هذه الطوارئ الصحية».

المزيد من بوابة الوسط