الإنترنت المحمول ثورة جديدة في كوبا

أشخاص يستخدمون الإنترنت على هواتفهم أمام مقر وزارة الثقافة الكوبية بهافانا، 27 نوفمبر 2020 (أ ف ب)

منذ إدخالها إلى كوبا قبل عامين، بدلت شبكة الإنترنت المحمول الحياة اليومية لكثيرين، مع تأثيرات تطال شتى المجالات الاقتصادية والاجتماعية في بلد لا يزال كثير من سكانه يتجنبون المجاهرة بأفكارهم خشية التعرض للعقاب.

في نوفمبر الفائت، نفذت مجموعة فنانين وأساتذة جامعيين لم تكن معروفة لدى العامة تحمل اسم «حركة سان إيسيدرو»، اعتصامًا استمر عشرة أيام مع إضراب بعض منهم عن الطعام، تخطت تردداته حدود الجزيرة وصولًا إلى واشنطن.

وقبل فض الشرطة الاعتصام، كان ألفا مستخدم يتابعون مباشرة الأحاديث التي دارت بين هؤلاء الناشطين الـ14 وأطباء أتوا لمعاينتهم، وفق «فرانس برس».

وفي اليوم التالي، ومع انتشار الصور والرسائل من قلب الاعتصام عبر شبكات التواصل الاجتماعي، تجمع نحو 300 فنان، بعضهم معروفون، بصورة عفوية قبالة مقر وزارة الثقافة للمطالبة بتعزيز حرية التعبير، في تحرك غير مسبوق في تاريخ كوبا الحديث.

ففي هذه الجزيرة، قلما يجري الإعلان مسبقًا عن مواعيد للتظاهر، كما أن أي محاولة في هذا المجال تصطدم بطوق أمني مشدد من السلطات. لكن هذا التحرك كان مباغتًا للسلطات.

قبل نشر شبكة الإنترنت المحمول في كوبا، في ديسمبر 2018، لم يكن الولوج إلى الخدمات الإلكترونية منذ إتاحتها سنة 2015، ممكنًا سوى من خلال أجهزة إرسال للإنترنت اللاسلكي مقامة في المتنزهات أو الساحات العامة. وكان أشخاص كثر يتشاركون الاتصال بالشبكة في هذه المواقع، خصوصًا في فترات العصر، ما يؤدي إلى بطء كبير وتقطع في الخدمة.

غير أن هذه الصورة باتت من الماضي، فمع شبكة الجيل الثالث ثم الجيل الرابع، يستخدم 11.2 مليون نسمة في كوبا الإنترنت عبر هواتفهم راهنًا.

وتقول مارتا إن انتشار الإنترنت المحمول دعمها في نشاطها التجاري في خدمة توصيل الطعام. أما ياسر فقد نجح في إنشاء مجتمع من سائقي الدراجات الهوائية عبر الإنترنت، فيما ذاقت كاميلا طعم الحرية لكن ما نشرته جلب لها المتاعب.

رئيس البلاد على «تويتر»
وجعل الرئيس الكوبي ميغيل دياز-كانيل، الموجود في السلطة منذ 2018، من تعزيز انتشار خدمات المعلوماتية في كوبا أولوية لحكومته، وفتح خصوصًا حسابًا على «تويتر».
وللصحفية المستقلة كاميلا أكوستا (27 عامًا)، سهل الإنترنت عملها وزاد من انتشار موقعها المعارض «كوبانت».

وقبلًا، كانت تعتمد على شبكات الإنترنت اللاسلكي في المتنزهات العامة، لكن الخدمة كانت «سيئة جدًّا». غير أن «التقدم الحقيقي حصل مع الإنترنت عبر الهواتف المحمولة»، وفق كاميلا.

لكن عندما نشرت الشابة صورة عبر «فيسبوك» تسخر فيها من أبي الثورة الكوبية، فيدل كاسترو، مع فيديو لطابور انتظار طويل أمام متجر كبير وصورة لاستدعائها من الشرطة إثر مشاركتها في تظاهرة، فرضت السلطات عليها غرامة مقدارها ثلاثة آلاف بيزوس (125 دولارًا).

وحصل ذلك بالاستناد إلى المرسوم «370» الذي يمنع نشر أي «معلومة تضر بالمصلحة الاجتماعية والأخلاقيات والعادات السليمة وسلامة الأشخاص».

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط