الأعلى حرارة عالميًّا.. سنة 2020 تنضم إلى 2016

باب يصمد وحيدا بين الخراب المخلف جراء حريق غابات في منطقة بيري كريك بولاية كاليفورنيا الأميركية في 14 سبتمبر 2020 (أ ف ب)

كشفت خدمة «كوبرنيكوس» الأوروبية للتغير المناخي أن سنة 2020 انضمت إلى سنة 2016 في صدارة السنوات الأعلى حرارة عالميا.

وبذلك، أصبحت ذروة عقد شهد درجات حرارة قياسية تشكل ناقوس خطر يستلزم «المسارعة» إلى اتخاذ خطوات تضع حدًّا لظاهرة الاحترار، حسب «فرانس برس».

وانتهت سنة 2020 بمعدل حرارة أعلى بـ1.25 درجة من ذلك المسجل ما قبل العصر الصناعي، وهو المعدل نفسه الذي سجل العام 2016، لكن خدمة «كوبرنيكوس» أبرزت أن «2020 عادلت الرقم القياسي لسنة 2016 رغم كون السنة المنصرمة شهدت ظاهرة لانينيا التي تؤدي إلى تبريد الطقس».

أما 2016، فكانت شهدت ظاهرة «إل نينيو» قوية، وهي ظاهرة طبيعية تتسبب بارتفاع درجات الحرارة. وأشارت وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية إلى أن هذه الظاهرة أسهمت في رفع معدل الحرارة في 2016 بما بين 0.1 و0.2 درجة.

وقال عالم المناخ في معهد «بريكثرو» زيكي هوسفاذر: «من الواضح تماما أن سنة 2020 كانت لتصبح الأكثر حرارة على الإطلاق لو لم تكن تأثيرات إل نينيو وإل نينيا قائمة على درجات الحرارة من سنة إلى أخرى»، مشيرًا إلى أن معدل الحرارة العالمي ارتفع بمعدل 0.2 درجة كل عقد منذ سبعينات القرن العشرين.

ويفترض أن تنشر المنظمة العالمية للأرصاد الجوية قريبًا أرقامًا معززة تجمع بيانات عدد من الوكالات الرسمية، وهي كانت توقعت في ديسمبر الفائت أن تكون سنة 2020 بين السنوات الثلاث الأعلى حرارة.

ففي أوروبا التي شهدت موجة حرارة استثنائية، كانت سنة 2020 الأشد حرًّا بأشواط، إذ سجلت معدل درجات حرارة أعلى بـ0.4 درجة مئوية أعلى من 2019، و1.6 درجة أعلى مع الفترة المرجعية 1981-2010، أي 2.2 درجة أعلى من الحقبة ما قبل الصناعية.

ويتجاوز هذا الاحترار أصلًا بالتالي أهداف اتفاق باريس. لكن هذه الأهداف تخص الكوكب بأسره ومن المعروف أن ارتفاع درجة حرارة اليابسة أسرع من ارتفاعها في المحيطات وأن بعض المناطق ترتفع درجة حرارتها بشكل أسرع، كالقطب الشمالي، حيث كانت درجات الحرارة في العام 2020 أعلى بست درجات مئوية عن المعدل المرجعي.

وفي هذه المنطقة القطبية الشمالية نفسها، وخصوصًا في سيبيريا، اتسمت سنة 2020 أيضًا بموسم نشطت فيه حرائق الغابات «على نحو استثنائي»، وانبعث منها 244 ميغاطن من ثاني أكسيد الكربون، أي «أكثر بما يفوق الثلث مقارنة بالرقم القياسي المسجل العام 2019».

إقفال الصنبور
أما في ما يتعلق بالفترات لا بسنة واحدة، فتعد تلك الممتدة من 2015 إلى 2020 الأشد حرًّا على الإطلاق، في حين أن العقد الأخير «2011-2020» هو أيضًا الأكثر دفئًا منذ بداية العصر الصناعي.

ولم يستغرب مدير «كوبرنيكوس» كارلو بونتمبو «أن يكون العقد المنصرم الأكثر حرًّا على الإطلاق»، معتبرًا أن ذلك «يذكر مجددًا بالحاجة الملحة إلى خفض الانبعاثات بمقدار طموح سعيًا إلى تفادي الآثار الضارة للمناخ في المستقبل».

بدأت هذه الآثار الضارة تصبح ملموسة في كل أنحاء الكوكب، ومن تجلياتها ذوبان الجليد البحري وموجات الحرارة الاستثنائية وهطول الأمطار الغزيرة، وموسم الأعاصير القياسي الأخير في منطقة البحر الكاريبي.

إلا أن الأسوأ لم يأتِ بعد. فقد ارتفع معدل حرارة الكوكب ما لا يقل عن 1.1 درجة مئوية عما كان عليه قبل العصر الصناعي، مترافقًا من الآن مع عدد من الكوارث المناخية. ومع ذلك، لا تزال الالتزامات الحالية للدول في ما يتعلق بالحد من انبعاثات الغازات المسببة لمفعول الدفيئة دون أهداف اتفاق باريس الذي يرمي إلى إبقاء ارتفاع معدل الحرارة تحت مستوى الدرجتين مئويتين، وإذا أمكن 1.5 درجة مئوية.

ورغم التدابير المتخذة لاحتواء جائحة «كوفيد-19» وتباطؤ النشاط الاقتصادي الذي أدى إلى انخفاض قياسي بنسبة 7 في المئة في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العام 2020 «وفقًا لمشروع الكربون العالمي» فإن تركيز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي واصل تزايده وفقًا لبيانات «كوبرنيكوس» المأخوذة من الأقمار الصناعية، وبلغت «ارتفاعًا غير مسبوق» قدره 413 جزءًا في المليون في مايو 2020.

وقال رئيس خدمة مراقبة الغلاف الجوي في «كوبرنيكوس» فنسان هنري بيوش إن «الارتفاع الطفيف لتركزات ثاني أكسيد الكربون العام 2020 مقارنة بما كانت عليه العام 2019، لا يُجيز العيش على الأمجاد. فما دام صافي الانبعاثات العالمية لم يخفض إلى الصفر، سيستمر تراكُم ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي وسيسبب مزيدًا من التغير المناخي».

أما ستيفان رامستورف من معهد بوتسدام لأبحاث تأثير المناخ فقال إن «ثاني أكسيد الكربون يتراكم في الغلاف الجوي مثل الماء في حوض الاستحمام. إذا قللنا تدفق الصنبور بنسبة 7%، فإن المستوى يرتفع بشكل أبطأ لكنه يستمر في الارتفاع. وعلينا إغلاق الصنبور لتحقيق الاستقرار المناخي».

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط