محاولات لإنقاذ فصيلة كلاب مهددة بالانقراض في بنغلادش

بنغلادشي يجلس في حديقة منزله إلى جانب كلب صيد من نوع سراي، 6 نوفمبر 2020 (أ ف ب)

يملك شقيقان في بنغلادش يعملان في مجال تصليح الأحذية آخر كلاب الصيد من نوع سراي الذي عاش أيام عز وكان يُعتبر صنفًا ثمينًا، لكنه اليوم في طور الانقراض، ولا يملك الإسكافيان الإمكانات لإنقاذه.

وتُعرف هذه الحيوانات ببنيتها القوية ووبرها الأسود والأبيض، وهي شبيهة بكلاب السلوقي البنغالية. ويعود أصلها إلى منطقة ساراي البنغلادشية قرب الحدود مع الهند وهي تحمل اسمها، وفق «فرانس برس».

كما تُعرف بولائها لأصحابها وهي كانت محل تكريم لقرون في بنغلادش، حيث كانت تثير اهتمامًا خاصًا لدى قوات الجيش والشرطة بفضل حدة بصرها ميزتها ككلاب للصيد والحراسة.

لكن لم يتبق اليوم سوى بعض عشرات من كلاب سراي الأصيلة في البلاد، وفق الأخصائيين، بينها كلبان توأمان في سن الثانية، وهما ذكر وأنثى يملكهما الأخوان رابيداس.

ولكلبي الصيد هذين قوائم بيضاء وشدق مرقط بالأبيض، وهي تمضي جل أيامها مقيدة بالسلاسل أو نائمة داخل مسكن صاحبيهما.

ويقول الأخ الأصغر توبون رابيداس (38 عاما)، وهو سليل عائلة ربّت هذه الكلاب لأجيال، «رغم أن عائلات كثيرة كانت تربي كلبا من نوع سراي، لكن عددها بات قليلا جدا في أيامنا هذه، وهي إن وُجدت تُستخدم في حراسة المنزل أو تكريما لهذا الحيّز من التاريخ المحلي».

ورغم افتخار الشقيقين بأنهما ورثا هذين الكلبين عملا بالتقليد العائلي، لكن تربية هذين الحيوانين مكلفة للغاية.

أقل من 40 كلبا
وفي بلد يعيش حوالي 30% من سكانه البالغ عددهم 168 مليون نسمة تحت خط الفقر، يشكل اقتناء كلب سراي ترفا حقيقيا لهذين الأخويين الإسكافيين.

وهما يقران بأنهما يزاوجان الكلبين الأصيلين مع كلاب إناث في الجوار في مقابل 500 دولار لكل جرو ينتج عن هذه العمليات. وتتيح هذه المبالغ لهما لاحقا شراء كميات كبيرة من لحوم البقر والدجاج ليلتهمها هذان الكلبان النادران يوميا.

ويواجه الأخوان انتقادات متزايدة من أشخاص مولعين بكلاب سراي يتهمونهما بالتسبب بأذى سيطاول هذه الفصيلة من الكلاب على المدى الطويل.

ويقول توبون «لسنا قادرين على إنتاج سلالات أفضل بسبب نقص الأغذية والأدوية وعدم توافر مساحات كافية لكلاب الصيد هذه»، مضيفا «نواجه باستمرار صعوبات. لم نتلق يوما مساعدات مالية للاستمرار في تربية هذه الكلاب».

وعلى بعد مئة كيلومتر منهما، يحاول مربو كلاب سراي في العاصمة دكا الحفاظ على هذه الفصيلة بالاعتماد على بعض الموارد الحكومية المرصودة لإنقاذها، بعد فشل تدابير بدأ العمل بها في سبعينات القرن الماضي.

وأنشأ قيصر تميز أمين الذي يربي كلاب سراي منذ عقدين، صفحة «فيسبوك» مخصصة لتبادل المعلومات بشأن هذا النوع المهدد. ويقول هذا المصرفي البالغ 58 عاما إن عدد كلاب سراي الأصيلة المتبقية في البلاد يراوح بين ثلاثين وأربعين فقط.

ويروي أمين المولع بهذا الصنف الحيواني أن كلاب سراي «تطورت إثر تزاوج بين كلاب سلوقي إنجليزية استوردها البريطانيون وكلاب صيد موجودة أصلا في البنغال كانت مملوكة عموما لوجهاء».

ويرى أن إنقاذ هذه الفصيلة من خطر الانقراض الداهم لا يزال ممكنا شرط تخصيص استثمارات كبيرة وبذل جهود سريعة وثابتة.

ويؤكد أمين أن «المعركة ستكون صعبة لكننها سننتصر»، مضيفا «بمساعدة خبراء (في علم الوراثة)، نأمل العودة إلى التميز الأصلي لهذه الفصيلة في خلال بضع سنوات».

المزيد من بوابة الوسط