الصين تسعى إلى تعزيز قدرات المسنين على استخدام التكنولوجيا

متقاعدون يتعلمون طريقة استخدام الهواتف الذكية خلال حصة للتقوية الرقمية، 30 نوفمبر 2020 (أ ف ب)

لا يزال الكبار في السن يواجهون صعوبات في التعامل مع التكنولوجيا الحديثة في الصين لدرجة قررت السلطات توفير حصص للتقوية الرقمية.

اشترى لي تشانغمينغ (70 عامًا) هاتفه حديثًا. ولتعلم كيفية استخدامه، التحق بدورة توفرها بلدية حيه في شينغدو، جنوب غرب الصين.

ويقول لوكالة «فرانس برس»، «لا أفهم بعد كل الوظائف لكنني أرغب في التعلم. ولو مهما تقدمنا في السن، لم يفت الوقت لتعلم أمر ما».

ويشرح له مدرب كيفية إغلاق التطبيقات، محاولًا تبسيط المفاهيم لجمهور هو من العمر الثالث. ويقول: «الأمر أشبه بقاعة مكتظة بالقطع ينبغي ترتيبها».

وأصبح استخدام الهاتف المحمول أساسيًّا في الصين، حيث تزداد التجارة الإلكترونية رواجًا (24.3 % من إجمالي الصفقات التجارية في الربع الثالث من العام 2020) وحيث استعمال السيولة النقدية قيد الانحسار.

لذا، قررت السلطات تنظيم دورات ليألف مجمل السكان أساسيات التجارة الإلكترونية.

وتتوفر تطبيقات الدفع الإلكتروني للعملاقين «وي تشات» و«علي بابا» في المتاجر كلها، حتى الصغيرة منها.

ومن الشائع رؤية زبائن يدفعون مشترياتهم من خلال مسح الرمز المربع للتاجر مسحًا ضوئيًّا بواسطة الهاتف الذكي.

تعزيز القدرات
وتقول الستينية مينغ لي، التي تحضر الحصص في شينغدو، «لم يعد يمكننا العيش من دون هاتف محمول»، كاشفة: «لم يكن في وسعي سوى إجراء مكالمة في بادئ الأمر، وقد فسرت لي ابنتي بعض الأمور ورحت أحضر دورات كهذه. وأنا اليوم أتدبر أمري».

ومن الأهداف الأخرى التي تسعى السلطات إلى تحقيقها دعم الاستهلاك من خلال حث الكبار في السن على الاستعانة بمدخراتهم.

ومن المتوقع أن يبلغ عدد المتقاعدين في الصين 300 مليون سنة 2025، أي ما يوازي عدد سكان الولايات المتحدة تقريبًا. وتمثل قدرتهم الشرائية أكثر من 720 مليار دولار، وفق مجموعة «داشو كونسالتينغ».

وصحيح أن 98% من المناطق الريفية باتت مزودة بشبكة اتصالات من الجيل الرابع، غير أن ثلث السكان تقريبًا ما زالوا يفتقرون النفاذ إلى الإنترنت.. والمعنى هنا 460 مليون شخص.

ودعت السلطات في نوفمبر إلى «تعزيز قدرات الكبار في السن» في المجال الرقمي، من خلال حصص تدريبية. وهي طالبت شركات التكنولوجيا بطرح تطبيقات تكون سهلة الاستخدام لمَن تقدموا في السن.

تأثير الوباء
وسلط وباء «كوفيد-19»، الذي ضرب الصين في مطلع العام، الضوء على ضرورة نفاذ مزيد الأشخاص إلى الإنترنت.

فوقت عزل ملايين الأشخاص في منازلهم لأسابيع عدة في ووهان (وسط) من دون إمكانية التبضع، كانت الطلبيات عبر الإنترنت بمثابة خشبة الخلاص من الجوع.

ومن ثم، اشترك أكثر من 36 مليون شخص بالإنترنت للمرة الأولى في الصين بين مارس ويونيو.

ومنذ بدء تفشي الوباء، باتت خطوة بسيطة كالتنقل تستلزم بعض المهارات التكنولوجية، إذ أن الكثير من الأماكن العامة ووسائل النقل يشترط تقديم تطبيق لتقييم الخطر الوبائي للمستخدم بناء على تنقلاته واتصالاته السابقة.

وفي شينغدو، بات لي تشانغمينع مستعدًّا لمجابهة تحديات القرن الحادي والعشرين.

ويعرب بكل حماس عن استعداده للاطلاع على مواقع التقييم قبل اختيار مطعم واستخدام نظام تحديد المواقع الجغرافية للتوجه إلى هذا المطعم.

ويقول الرجل السبعيني: «ما زال أمامي الكثير لأتعلمه وسيكون إتقان التصوير بواسطة الهاتف المحمول هدفي للسنوات العشر المقبلة».

المزيد من بوابة الوسط