محمية ضفادع في الإكوادور لإنقاذها من خطر الانقراض

ضفدع في مركز خامباتو للبحوث بسان رافاييل الإكوادورية، 9 نوفمبر 2020 (أ ف ب)

تشتدّ وطأة التغيّر المناخي على الضفادع لدرجة أن العلماء يخشون انقراض بعض الأنواع. ولتفادي هذه النهاية المأساوية، أنشئت محمية لهذه الحيوانات البرمائية في الإكوادور.

في علب زجاجية أو بلاستيكية، على العشب أو الحجر أو في المياه بحسب احتياجات كلّ صنف، يتيح مركز خامباتو تكاثر 34 نوعًا من الضفادع في الأسر، وفق «فرانس برس».

وشهدت أعداد هذه الحيوانات انخفاضًا شديدًا بسبب ارتفاع الحرارة وتقلّب مستوى الرطوبة. غير أن هذا المعهد البحثي الذي أُسّس في العام 2011 يتمتّع بحدائق شاسعة وقاعات متحاذية أنشأ فيها الباحثون مناخات مختلفة.

ويقول لويس كولوما مدير المركز: «حلمنا هو أن تعود هذه الحيوانات. فهي اختفت من المتنزّهات الوطنية، وهو إنذار في غاية الخطورة. فإذا ما اندثر حيوان ما من متنزّه وطني، يدلّ ذلك على وجود خلل. وهذا الخلل هو التغيّر المناخي».

وهي مثلا حال ضفادع خامباتو السوداء المعروفة علميا بـ«أتيلوبوس إنيسينس» التي كانت تنتشر بكثافة في أراضي الأنديس الرطبة قبل أن يختفي أثرها ثمّ تعود لتظهر مجدّدًا.

تجارب رائدة
هذا الصنف الذي انقرض لثلاثة عقود، كما يُفترض قبل أن يعود إلى الحياة من جديد، هو أوّل نوع في المحمية لم يعد يعيش في الأسر.

وغادرت أربعة ضفادع من هذا النوع، من بينها الأنثى التي تكبر الذكر وطولها 42.5 ميليمتر، محمية المختبر إلى حدائق المعهد في سان رافاييل قرب العاصمة كيتو.

ويجري العلماء في هذا الموقع تجارب رائدة لتقييم قدرة هذه الحيوانات على التكيّف مع بيئتها، من خلال التصدّي للحيوانات المفترسة ومواجهة الأمراض وتغيّرات المناخ، تمهيدا لإعادتها إلى موطنها الطبيعي.

وكما الحال مع برمائيات أخرى، قضت التغيّرات المناخية والأمراض مثل كيتريديومايكوسيز على ضفادع خامباتو، متسببة باندثارها في نهاية الثمانينات.

وقدّم علماء خامباتو مكافآت لمن يعثر على ضفدع واحد من هذا الصنف. وفي العام 2016، عثر طفل من السكان الأصليين على واحد في جوار بركان كوتوباكسي «الوسط» وحصل على المكافأة الموعود بها بقيمة ألف دولار.

وتلت هذا الاكتشاف أبحاث مكثّفة حتّى العثور على مجموعة من 36 ضفدعا ونقلها إلى المحمية حيث تكاثرت في الأسر.

وتُطوَّر في المختبرات «فئات تتمتّع بتنوّع جيني يخوّلها الصمود» في وجه التغيّرات، على حدّ قول أندريا تيران المسؤولة عن المشروع.

حثّ هذه الضفادع على التكاثر كان مهمّة في غاية الصعوبة، «فمن الصعب جدًّا جعلها تتكاثر في المختبر.. لأنها تعود عادة إلى الموقع الذي أبصرت فيه النور للتناسل»، بحسب كولوما.

وحافظ العلماء على حيوانات منوية في نيتروجين سائل، لكن كان لا بدّ من العثور على إناث لأن البويضات غير قابلة للتجميد.

60% مهدّد بالانقراض
تعدّ الضفدعيات أساسية لتنظيم أعداد الحشرات.

غير أن إعادتها إلى موطنها الطبيعي ليس بالسهل، إذ إن الضفادع التي نمت في الأسر لا تتعرّف على مفترسيها وهي كانت بمنأى عن الأمراض المحدقة بها، بحسب كولوما.

وتضمّ الإكوادور، البلد الصغير الزاخر بالتنوّع الحيوي، 623 نوعا من الضفدعيات، 60% منها تقريبا مهدّد بشدّة بالانقراض.

وتقول تيران إن «الضفادع ليست بأمان في الطبيعة. وما من تدابير بين أيدينا للتكيّف مع التغيّر المناخي»، معربة عن خشيتها من أن يكون الوقت قد فات لإنقاذها من خطر الانقراض.

المزيد من بوابة الوسط