ألبانيا: إقبال متزايد على حليب الحمير

إلتون كيكيا يعنى بالحمير في مزرعته ببلدة بابر الألبانية في 24 نوفمبر 2020 (أ ف ب)

يزيد الطلب على منتجات لحليب الحمير في ألبانيا، في خضم الأزمة الصحية، في وقت تُنسب مزايا مناعية عدة لهذا الحليب.

ويتوافد الزبائن إلى مزرعة صغيرة في جنوب تيرانا، حيث يمضغ بعض الحمير العلف بهدوء تحت الأشجار، حسب «فرانس برس».

ويقول إلتون كيكيا (37 عاما) الذي ترك قبل سنتين عمله في الصحافة، ليتفرغ لهذه المزرعة العائلية الصغيرة في بلدة بابر إن «الطلب على حليب الأتان شهد ارتفاعا شديدا، خصوصا خلال الأشهر الأخيرة، في ظل ازدياد الإصابات»، التي تخطت 45 ألفا في ألبانيا.

ولا يزال إنتاج حليب الحمير هامشيا في هذا البلد الفقير الواقع في منطقة البلقان وهو يقتصر على مزرعتين فيهما بضع عشرات الحمير.

وتضم ألبانيا نحو 50 ألف حمار وبغل، بحسب تقديرات صحفية. وتُستخدم هذه الحيوانات لنقل الحمولات أو جر العربات أو التنقل في الريف حيث يقاسي القرويون المشقات.

اندثار محتمل
وغالبا ما تعاني الحمير سوء معاملة، «رغم أنها حيوانات حساسة جدا، بحاجة إلى عطف كبير»، على قول كيكيا.

ويملك إلتون كيكيا أربع أتن حامل وأربعا أخرى تنتج الحليب لكل منها صغير. وقد يصل الإنتاج إلى ثلاثة لترات في اليوم الواحد كحد أقصى، «لكنه غير كاف لتلبية الطلب»، بحسب المزارع الذي ينوي توسيع مزرعته لتشمل نحو 100 حمار. غير أن هذه المهمة «ليست بالسهلة بتاتا في بلد تكاد الحمير تندثر منه».

وبسبب التصحر في الريف والتمدد الحضري وتحديث الأنماط الزراعية، تتراجع أعداد الحمير بشدة في البلد منذ سنوات، وفق معهد الإحصاءات.

ويشكل إنتاج الحليب فرصة لحماية هذا النوع، بحسب المربين. وتؤوي المزرعة حيوانات تعرضت لسوء معاملة تشهد ندوبها على المعاناة التي قاستها سابقا.

ويقول رضى كيكيا (71 عاما) والد إلتون: «نعالجها ونعيد تأهيلها على الصعيد النفسي أيضا».

كانت جيني، وهي حمارة بيضاء، تعاني إصابة في أذنها عند وصولها إلى المزرعة وكانت الندوب تغطي ظهرها. ويخبر إلتون «كانت ضعيفة وحزينة ولم تكن تريد البقاء مع الحيوانات الأخرى. أما الآن، فهي تسرح وتأكل جيدا وتنتج حليبا طيبا».

علاج مزدوج
ويلقى حليب الحمير إقبالا كبيرا بالرغم من سعره المرتفع عند 50 يورو (60 دولارا تقريبا) للتر الواحد، في بلد بالكاد يبلغ متوسط الأجر الشهري فيه 400 يورو (500 دولار تقريبا).

ولا يزعم أحد أن هذا الحليب يحمي من الإصابة بكوفيد-19، غير أن هذا المنتج القريب من حليب الأم غني بالفيتامينات وبمغذيات تقوي الجهاز المناعي.

أتت كليا يميري إلى بابر لشراء قارورتين صغيرتين من الحليب بغية مساعدة والديها على التعافي من مرض كوفيد-19. وتخبر هذه الطالبة التي تدرس الهندسة الزراعية المراعية للبيئة إن «هذا الحليب علاج طبيعي للجهاز التنفسي».

أما ريجينا بيكيري، فهي تستخدم الحليب المجمد لتصنع صابونا ومستحضرات أخرى للعناية بالبشرة تبيعها في المزرعة وفي صيدليتها. وهي تؤكد أن «الإقبال تزايد على مستحضرات التجميل هذه لأن الناس يمضون مزيدا من الوقت في المنزل ويتسنى لهم الاعتناء ببشرتهم».

وتفتح المزرعة أبوابها لأطفال المنطقة كي يتنزهوا على ظهر الحمير ويطعموا الحيوانات ويلامسوها.

ويقر رضى بأن «هذا الرابط بين الحيوانات والأطفال هو علاج بذاته، له مفعول سحري على سلوك الأولاد والحيوانات على السواء. وهي لحظات تجلب لي السعادة».

المزيد من بوابة الوسط