الكسوف الكلي يظلم جنوب تشيلي والأرجنتين لدقيقتين

الكسوف الكلي للشمس كما بدا من مدينة بوكون في جنوب تشيلي، 14 ديسمبر 2020 (أ ف ب)

غرق جنوب تشيلي والأرجنتين في الظلام لأكثر من دقيقتين في وقت مبكر من بعد ظهر، الإثنين، عندما غطى القمر قرص الشمس بالكامل خلال الكسوف الكلي المرتقب.

وأمكن لآلاف الناس الذين وضعوا نظارات واقية من أشعة الشمس أن يشاهدوا الحدث الفلكي بالكامل في منطقة باريلوتشي (جنوب الأرجنتين)، إذ كان الجو صافيًّا، وفق «فرانس برس».

إلاّ أن الهطول المتواصل للأمطار وتلبد السماء بالغيوم السوداء أفسد المشهد جزئياً في تشيلي، على بعد 800 كيلومتر جنوب العاصمة سانتياغو، إذ حرم متابعيه قسمًا من تفاصيله.

ففي مدينة بوكون السياحية قرب بحيرة فياريكا، زادت كثافة الأمطار خلال الفترة الصباحية، مبددةً آمال من قصدوا المنطقة خصيصا لرؤية اللحظة التي تكون فيها الأرض والقمر والشمس على استقامة واحدة، وكانت مرتقبة عند الساعة 13.00 بالتوقيت المحلي (16.00 ت غ)، على أن تدوم دقيقتين وتسع ثوانٍ.

ولكن في وقت حصول الكسوف، تضاءلت سماكة الغيوم فوق ضفة البحيرة حيث تجمع الآلاف من الناس مرتدين ملابس واقية من المطر.

وتوافد عشرات الآلاف من العلماء أو هواة علم الفلك منذ أيام إلى المنطقة حيث أقاموا تلسكوباتهم عند سفح بركان فياريكا، أحد أكثر براكين تشيلي نشاطًا.

مشهد كامل
وفي كاراهوي، القريبة من ساحل تشيلي على المحيط الهادئ، تَرافَق الكسوف مع صلوات السكان الأصليين المنتمين إلى مجموعة مابوتشي، وهي كبرى فئات السكان المحليين، إذ يرى هؤلاء في هذه الظاهرة نهاية حقبة وبداية عملية جديدة.

وفي منطقة العاصمة سانتياغو، حيث يعيش سبعة ملايين من أصل السكان البالغ عددهم 15 مليون نسمة في ظل قيود التنقل بسبب تزايد الإصابات بفيروس كورونا المستجد، كان خفوت نور الشمس عابرا، وأدى إلى انخفاض طفيف في درجة الحرارة.

وكان مسار ظل القمر، وهو شريط ضيق يبلغ عرضه 90 كيلومترًا حيث كان الظلام كاملًا، بدأ فوق المحيط الهادئ ووصل أراضي تشيلي، وعَبَر بعد ذلك جبال الأنديس، ثم جنوب الأرجنتين من غربه إلى شرقه، قبل أن يتابع طريقه ليبلغ جنوب المحيط الأطلسي.

وبالقرب من مدينة باريلوتشي السياحية في باتاغونيا، انتظرت عائلات عدة بفارغ الصبر وصول الكسوف. وأعرب عدد من السياح الأميركيين عن أملهم في ألاّ تذهب جهودهم سدىً بعدما استلزم حصولهم على تصاريح دخول اتباع إجراءات إدارية معقدة والخضوع لفحوص عدّة خاصة بفيروس كورونا.

لكن السماء بقيت صافية وخالية من الغيوم حين بدأ القمر يقضم من الشمس، فارتسمت الابتسامات المشرقة خلف النظارات الواقية على وجوه المشاهدين المحظوظين، وبلغت ذروتها حيث اختفت الشمس.

ويحصل كسوفان كليان للشمس كل سنة، ولكن إمكان مشاهدتهما يكون رهن ساعة حصولهما والفترة الزمنية من السنة.

المزيد من بوابة الوسط