هذه الفطريات تهدد بقاء الضفادع الذهبية

ضفدعة ذهبية في حديقة حيوانات، بنما (أ ف ب)

تقع الضفادع الذهبية على رأس قائمة، تضم 225 من البرمائيات، في مرمى خطر نوع من الفطريات المائية في بنما.

ويعيش نحو 200 ضفدع ذهبي مثلًا في أحواض مائية موضوعة في حاويات، في منأى من العالم الخارجي. فلو تركت هذه الضفادع في موطنها الطبيعي، لما كانت نجت من الفطريات القاتلة التي تهدد بإبادة ثلث أنواع البرمائيات في بنما، حسب «فرانس برس».

ولكن في معهد سميثسونيان للبحوث الاستوائية الواقع عند قناة غامبوا، شمال مدينة بنما، أعيد تكوين هذه البيئة الطبيعية بكل تفاصيلها، من نظام الري والصخور والنباتات، تحت الآشعة فوق البنفسجية وفي ظل درجة حرارة مثالية.

ولم تُشاهَد منذ 11 عامًا أية ضفدعة ذهبية في بيئتها الطبيعية في بنما، رغم كون هذه البرمائيات مستوطنة في هذا البلد. فمعظمها، أي نحو 1500، موجود في حدائق حيوانات في الولايات المتحدة بهدف تمكينها من التكاثر.

لكن هذه الضفادع النادرة ذات البقع السوداء، التي يبلغ طولها ثمانية سنتيمترات فحسب، ليست الوحيدة التي تهددها الفطريات القاتلة المنتشرة في الماء، إذ أن العلاجيم والسمادل معرضة هي الأخرى لخطر هذه الفطريات.

وقال الباحث في المعهد، روبرتو إيبانيز، الحامل درجة الدكتوراه في علم الحيوان من جامعة «كونيتيكت» الأميركية: «في بنما، يمكننا القول إن نحو ثلث أنواع البرمائيات الـ225 مهددة».
وشرح أن هذه «الفطرية الفائقة» يمكن «أن تؤثر حتى على أنواع أخرى ليست من البرمائيات».

فعندما ينغرس فطر شيتريد في جلد الحيوان يصيبه بمرض يمنعه من تبادل الأملاح والماء مع بيئته، ويؤذي هذا «الاجتياح» الوظائف الحيوية للبرمائيات بطريقة غير قابلة للشفاء، مما يتسبب بنفوقها اختناقًا.

وقالت خبيرة البيولوجيا ومديرة حديقة بنما النباتية، أنجي إسترادا، «إنه مرض مؤلم ومأساوي للغاية».

ويؤكد الخبراء أن الفطر الذي تم اكتشافه في القرن العشرين في شبه الجزيرة الكورية، انتشر بالفعل في كل أنحاء العالم.

ومنذ انتشر هذا العنصر المَرَضي في بنما في مطلع التسعينات من القرن العشرين، تسبب بأضرار كثيرة، وهو مسؤول عن داء الفطريات المعدي الذي تسبب إلى الآن في انقراض 30 نوعًا.

وأوضحت إسترادا أن «فطر شيتريد موجود في كل مكان في العالم فيه برمائيات».

ثمة أمل
على الرغم من هذا السيناريو القاتم، ثمة ضوء في نهاية النفق. ففي السنوات الأخيرة، رُصِدَت عودة بعض أنواع البرمائيات التي كان يُعتقَد أنها انقرضت.

ولاحظت إسترادا أن «بعض الضفادع تعود، إذ وجدت طريقة للدفاع عن أنفسها» ضد الفطريات، مبدية تاليًا اقتناعها بأن «ثمة أملًا».

في معهد سميثسونيان، حُفِظَت نحو 2000 عينة و12 نوعًا من الضفادع على أمل التمكن من إطلاقها يومًا ما، بمجرد إيجاد حل لفطر شيتريد.

وتقود جينا ديلا تونيا التي تحمل دكتوراه في البيولوجيا الجزيئية والخلوية من جامعة ميريلاند، مشروع إنجاب بمساعدة للبرمائيات في بنما، وتلجأ في هذا الإطار إلى تجميد الحيوانات المنوية حتى تتمكن بعد ذلك من تخصيب الإناث.

وقالت ديلا تونيا التي عمدت أحيانًا إلى حقن الضفادع الصغيرة بالهرمونات بحذر «من بين كلّ الحيوانات، تُعدّ البرمائيات أكثر الأنواع المهددة بالانقراض في العالم»، وأضافت أن «وضعها حرج».

المزيد من بوابة الوسط