قطع الأشجار والإفلات من العقاب يؤججان حرائق الأمازون

مزرعة تشعل حرائق عمدا تحضيرا للأرض للزراعة في البرازيل، 15 أغسطس 2020 (أ ف ب)

في نوفو بروغريسو، وسط البرازيل الغربي وهي من أكثر مناطق الأمازون عرضة للحرائق، يستمر قطع الأشجار وحرق بقايا المحاصيل لتحضير الأرض للزراعة، بالوتيرة نفسها.

على بعد 70 كيلومترًا من مدينة نوفو بروغريسو الأمازونية في جنوب ولاية بارا تلتهم النيران منذ أكثر من نصف ساعة قطعة أرض في مزرعة بيدرو غوميش (48 عامًا) المقامة على أراضٍ قدمتها له الحكومة البرازيلية قبل سنوات قليلة، وفق «فرانس برس».

ويقول غوميش وهذا ليس اسمه الحقيقي، «كيف عسانا نزرع من دون أن نحرق؟»، وهذا الرجل الذي يعتمر قبعة راعي أبقار هو من بين آلاف المزارعين ومربي المواشي في منطقة الأمازون الذين يلجؤون إلى إضرام حرائق خلال الموسم الجاف لتحضير الأرض من خلال القضاء على الطفيليات لزراعة الذرة والصويا أو الكلأ للمواشي.

ويقول المزارع مبتسمًا وهو يتكئ على بوابة مدخل مزرعته الصغيرة نسبيًّا بالمفهوم البرازيلي، إذ تبلغ مساحتها 48 هكتارًا «الأقمار الصناعية التابعة للمعهد الوطني لأبحاث الأراضي تعتبرها بؤر حرائق. أيعقل ذلك؟».

غايير بولسونارو
ويجمع المعهد بيانات عن الحرائق المستعرة ويوفر شهريًّا إحصاءات عن نزع أشجار الغابات في البلاد.

ويشدد بيدرو غوميش: «هذا ليس حريقًا، بل نحرق الأرض عمدًا. في حال تجاوز الحريق الحدود المرسومة له تتكفل الغابة بخنقه». وراء سحابة الدخان وجذوع الأشجار القليلة، يتراءى منزله الخشبي المتواضع.

ومنعت حكومة الرئيس اليميني المتطرف غايير بولسونارو رسميًّا في يوليو هذه الحرائق مدة 120 يومًا نتيجة الأزمة العالمية الناجمة في 2019 عن ارتفاع كبير في عدد الحرائق في أكبر غابة مدارية في العالم وهي أساسية في التوازن المناخي في العالم.

وسيكون شهرا أغسطس وسبتمبر حاسمين لمعرفة إن كان التشريع احترمًا أو سمح بعكس الميل القائم كما وعدت الحكومة.

زراعة أبقار
في يوليو سجل قطع أشجار الغابات تراجعًا نسبته 36% مقارنة بالمستوى القياسي المسجل في الشهر نفسه من 2019.

لكن خلال الأشهر الـ12 الأخيرة نزعت أشجار الغابات على مساحة 9205 كيلومترات مربعة أي أكثر بنسبة 34.5 % مقارنة بالسنة السابقة.

ورصد فريق تابع لوكالة «فرانس برس» قطع آلاف الكيلومترات منذ مطلع الشهر الحالي في ولايتي ماتو غروسو وبارا، بقايا أشجار متفحمة لا يزال الدخان يتصاعد منها على مزارع تربية مواشٍ شاسعة. ولاحظ أيضًا وجود مساحات شاسعة من الأراضي التي قطعت فيها الأشجار حديثا وتشهد استعدادات لإضرام النار فيها.

والعام الماضي وفيما كانت الحرائق تجتاح الأمازون، كانت نوفو بروغريسو مركزًا لـ«يوم النار» نظمه على ما يظن، مزارعون من بارا ليثبتوا أن وعود غايير بولسونارو الانتخابية المؤيدة لاستغلال الغابات نفذت.

ووصلت سحابة الدخان إلى مدينة ساو باولو على بعد 2500 كيلومتر من المكان.

يؤكد أيغمون مينيزيس رئيس نقابة المنتجين الريفيين في نوفو بروغريسو أن «يوم النار» كان «اختراعًا من وسائل الإعلام والمنظمات غير الحكومية». وهو يطلب خصوصًا من الحكومة تشريع المزارع القائمة راهنًا حتى يكون أصحابها «مرغمين على احترام التشريعات البيئية».

ويشير المدافعون عن البيئة إلى عدم وجود أي حريق طبيعي تقريبًا في الغابة الأمازونية وأن الحرائق التي تجتاحها مرتبطة على الدوام بالتوسع في قطع الأشجار.

وتقع مساحة تسعة آلاف كيلومتر من الأراضي التي قطعت فيها الأشجار في الأشهر الـ12 الأخيرة، في مناطق حفظ بيئية أو محميات للسكان الأصليين.

ويقول بيتو فيريسيمو مؤسس معهد الإنسان والبيئة في الأمازون «الذين يغزون الأراضي يدمغون الأراضي من خلال قطع أشجارها وزرع الأبقار فيها وعندما يقطعون الأشجار يحرقون الأرض لأنها الطريقة الوحيدة لتحويلها إلى أراض زراعية».

ويضيف: «في كثير من الأحيان يأملون بعد ذلك ببيع المزرعة إلى أطراف أخرى».

المزيد من بوابة الوسط