«فيسبوك» تكثف جهودها في مكافحة المضامين المحرضة على الكراهية

لافتة ضخمة عند مدخل مقر «فيسبوك» الرئيسي في ولاية كاليفورنيا الأميركية، 23 أكتوبر 2019 (أ ف ب)

أكدت «فيسبوك»، الثلاثاء، أنها تقدمت على طريق رصد المضامين المحرضة على الكراهية، من دون أن يهدئ ذلك مخاوف منظمات كانت أطلقت حملة مقاطعة إعلانية واسعة للشبكة العملاقة المتهمة بالتراخي في التصدي لمثل هذه المنشورات.

ورغم وباء «كوفيد-19»، الذي أرغم الشبكة الاجتماعية الرائدة عالميا على إعادة تنظيم صفوفها وتقليص أعداد فرقها المولجة الإشراف على المضامين، تقول «فيسبوك» إن نسبة رصدها الاستباقي للمحتويات المحرضة على الكراهية ارتفعت من 89% إلى 95%، وفق «فرانس برس».

وتتيح هذه الآلية المستندة إلى تقنيات الذكاء الصناعي سحب أي رسائل أو صور قبل الإبلاغ عنها، وبالتالي قبل أن يراها مئات آلاف المستخدمين. وارتفعت النسبة أيضا على «إنستغرام» من 45% إلى 84% خلال ربع واحد.

وقال نائب رئيس «فيسبوك» المكلف إدارة المنتجات في الشبكة غي روزن: «لقد حققنا تقدما على طريق التصدي للكراهية على تطبيقاتنا، لكننا نعلم أن علينا بذل جهود أكبر لنضمن أن يشعر الجميع بالارتياح على منصاتنا».

ولفتت «فيسبوك» إلى أنها حظرت بين أبريل ويونيو، 22.5 مليون منشور يتضمن خرقا لقواعدها بشأن المضامين المحرضة على الكراهية، وهو ضعف المستوى المسجل في الربع السابق «9.6 مليون». ويعود هذا التقدم إلى تحسين تكنولوجيا الرصد وإضافة ثلاث لغات.

صور نمطية
تعتزم «فيسبوك» أيضا إضافة أنواع محددة من المضامين إلى قائمة المحظورات، بينها «الصور النمطية عن تحكم اليهود بالعالم» أو الصور المتصلة بممارسات «بلاك فايس»، أي تغيير أشخاص لون الوجه إلى الأسود كما يحصل في بعض المقاطع الساخرة.

وأوضحت مسؤولة القواعد في «فيسبوك» مونيكا بيكرت خلال مؤتمر صحفي: «غالبا عندما نتحدث عن مضامين محرضة على الكراهية، نفكر في التهجمات المباشرة. لكن على مر السنوات حددنا صورا وميمات (صور محورة) وحالات تعميم تشكل انتهاكا ضمنيا لحقوق الآخرين».

وأضافت الشبكة عناصر إلى القائمة بعد تلقيها تعليقات من المستخدمين واستشارة شركاء مختلفين حول العالم، مع العلم أن الأشخاص المسؤولين على الإشراف سيتحملون مسؤولية الحكم على الفروق البسيطة. فعلى سبيل المثال، لا يمكن التعامل على قدم المساواة مع شخص ينشر مضامين تستخدم عمدا أسلوب تغيير لون الوجه إلى الأسود «بلاك فايس»، وآخر يندد بالماضي العنصري لشخصية سياسية.

وبعد مقتل الأميركي الأسود جورج فلويد على يد شرطي أبيض نهاية مايو الفائت، جندت حركات وجمعيات عدة من المجتمع المدني قواها لمكافحة التمييز والعنصرية في سائر المؤسسات الأميركية، بما فيها «فيسبوك» الشبكة الاجتماعية الأبرز عالميا.

مقاطعة
وأطلقت منظمات مدافعة عن الحقوق المدنية في يونيو حملة مقاطعة أطلقت عليها عنوان «لا للكراهية من أجل الربح»، وانضمت إليها أكثر من 1100 شركة في يوليو، بينها «أديداس» و«ليفايس» و«كوكا كولا» و«ستاربكس».

ولا تزال مئات الشركات ماضية في المقاطعة، وفق تقديرات هذا التجمع، بما يشمل «يونيليفر» (صاحبة علامات تجارية معروفة بينها «ليبتون» و«ماغنوم» و«دوف»).

وردت «فيسبوك» على هذه الحملة عبر التأكيد بأنها لا تستقي أي أرباح من المضامين المحرضة على الكراهية، ومن خلال إعلانها في المقابل عن تفكيك شبكات كثيرة لجهات تنادي بتفوق العرق الأبيض أو من أصحاب نظريات المؤامرة.

وذكّر غي روزن، الثلاثاء، أيضا بأن المجموعة أنشأت فرقا خاصة مهمتها النظر في مواضيع مثل التنوع والمساواة وعدم الإقصاء، وهي تخضع لعمليات تدقيق.

وقال متحدث باسم حملة «لا للكراهية من أجل الربح» لوكالة «فرانس برس» إن «ما يحصل حاليا هو أنه لا يزال من السهل إيجاد مضامين كثيرة محرضة على الكراهية عبر فيسبوك»، مشددا على أن الشبكة مطالبة «بإظهار نتائج بدل الحديث عنها».

وفي مطلع يوليو، انتهى اجتماع بين منظمي حملات المقاطعة ومديري «فيسبوك» بخيبة أمل لدى الجمعيات.

وقال رئيس رابطة مناهضة التشهير، جوناثان غرينبلات، خلال مؤتمر صحفي: «لقد تحدثوا عن فروق بسيطة، هم قالوا إنهم على الطريق الصحيح، وبأنهم يحسنون أداءهم وباتوا على وشك إنجاز المهمة».

وأضاف: «لكن ستاربكس لن تقول نحن على الطريق الصحيح، إذ إن 89% من منتجاتنا لا تحوي أي مواد سامة».

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط