تحسن وضع مجلدة أوشكت على الانهيار في منتجع إيطالي

طائرة هليكوبتر تحلق فوق نهر بلانبنسيو الجليدي في إيطاليا في 6 أغسطس 2020 (أ ف ب)

أعلن رئيس إحدى بلديات منطقة جبال الألب على الجانب الإيطالي من سلسلة جبال مون بلان، السبت، تراجع التهديد المتمثل في انهيار كتلة ضخمة من مجلدة بسبب ارتفاع درجات الحرارة قرب منتجع في الجبال.

وأوضح مسؤولون محليون أن الإجراءات الأمنية حول منطقة الخطر «تم تخفيفها تدريجا»، حسب «فرانس برس».

وتسبب تغير المناخ في ذوبان الأنهار الجليدية في العالم، بشكل متزايد، ما مثّل خطرا جديدا على بلدة كورمايور، وهي منتجع شعبي في منطقة أوستا فالي الإيطالية بقرب الحدود الفرنسية.

وضعت المدينة في حالة تأهب قصوى الأربعاء، نظراً إلى أن كتلة جليدية من مجلدة بلانبينسيو تقدر مساحتها بحوالي 500 ألف متر مكعب، بحجم كاتدرائية ميلانو وفق أحد المسؤولين، أوشكت على السقوط وشكّلت تهديدا للمنازل.

كذلك أخليت «منطقة خطرة» عند قاعدة المنحدر، ونقل 20 من السكان وحوالي 55 من المصطافين من المنطقة.

وفي وقت سابق، قال رئيس بلدية كورمايور، ستيفانو ميسيروتشي، إن الوضع يتحسن موضحا: «نحن في مرحلة تحسن طفيف والوضع أفضل قليلا».

وأضاف «لكننا لم نعد بعد إلى وضع ما قبل إغلاق» الطريق المؤدية إلى فال فيريت، وهو واد صغير يكون عادة مزدحما بالسياح في هذا الوقت من العام.

الباحث في جامعة سافوي مون بلان لودوفيتش رافانيل الذي يدرس الأنهار الجليدية والانهيارات في جبال الألب، فدافع عن قرار إخلاء المنطقة قائلا «لا يمكننا ترك الناس تحت تهديد مثل هذا الانهيار الجليدي».

صلة واضحة بظاهرة تغير المناخ
قال مدير إدارة الأخطار الطبيعية في أوستا فالي فاليريو سيغور إن الوضع «حساس بشكل خاص» لأن الحرارة «تزعزع مستوى المياه بين الجليد والصخور وبالتالي تزعزع استقرار الصفيحة الجليدية».

وأوضح سيغور في وقت سابق من الأسبوع أن المشكلة تكمن في أن «من غير الممكن أن تتسرب كمية كافية من المياه وبالتالي فهي تبقى تحت الجليد مثل الفقاعة وتخاطر برفعه»، الأمر الذي قد يدفع الجزء الأكثر هشاشة إلى الوادي.

لكن ميسيروتشي قال السبت إن «جريان المياه تحت النهر الجليدي قد استؤنف»، وأضاف «هذه النقطة هي التي كانت تقلقنا».

وأثناء تحليقه بمروحية، رأى مراسل وكالة «فرانس برس» فجوة كبيرة في الجزء السفلي من بلانبانسيو حيث كان يتدفق شلالان باتجاه الوادي فيما كانت تتدلى المياه من سفح الجبل مثل كتلة ضخمة من مادة البوليسترين الرمادي. 

وقال الباحث رافانيل إن ارتباط بلانبينسيو «بظاهرة التغير المناخي واضح».

وأوضح أن «تراجع مستوى الأنهر الجليدية الكبير خصوصا على مدى العقود الثلاثة الماضية، إلى جانب موجات الحر المتزايدة والمتكررة، يفسر الوضع الحالي».

وينتشر في كل أنحاء جبال الألب أكثر من أربعة آلاف نهر جليدي، وتتوافر احتياطات جليدية شاسعة قديمة، ما يؤمّن المياه الموسمية للملايين ويشكل بعض المناظر الطبيعية الأكثر روعة في أوروبا. لكنها تتعرض لتهديد شديد جراء ظاهرة تغير المناخ.

في سبتمبر وأكتوبر من العام الماضي، كادت مجلدة بلانبينسيو أن تنهار جزئيا، وبعد ذلك تم وضع تدابير مراقبة إضافية.

وجدت دراسة أجراها علماء سويسريون العام الماضي أن الأنهار الجليدية في جبال الألب قد تتقلص بنسبة تتراوح بين 65 و90% هذا القرن، استنادا إلى مدى فاعلية سكان الكوكب في الحد من انبعاثات غازات الدفيئة المسببة ظاهرة تغير المناخ.

المزيد من بوابة الوسط