جمجمة مكتشفة في ليبيا تحل لغزًا عمره 5 ملايين سنة

تمساح ناج من قصف حديقة برلين العام 1943 (أرشيفية)

أظهرت جمجمة متحجرة، لفصيلة تماسيح أفريقية منقرضة، تشابها كبيرا مع تماسيح معاصرة في قارة أميركا، يُعتقد أن أجيالا قديمة منها قطعت المحيط الأطلسي قبل خمسة ملايين سنة.

ورأى معدّو هذه دراسة نشرتها مجلة «نيتشر ساينتيفك ريبورتس» أن التماسيح الأميركية قد تكون كلها متحدرة من أنثى وحيدة حامل من هذه الفصيلة الأفريقية القديمة، التي حملتها أمواج المحيط إلى «العالم الجديد»، حسب «فرانس برس».

وكانت جمجمة التمساح من فصيلة «كرودوديلوس شيشياي» اكتُشفت في ليبيا العام 1939 مع أربع عينات مماثلة، لكنها فُقِدَت أو تحطمت خلال الحرب. وأمكن حفظ العينة الخامسة فحسب وتخزينها في متحف العلوم والأرض التابع لجامعة سابيينتزا في روما، وهي في حالة جيدة رغم كونها تعود إلى سبعة ملايين سنة.

طالع: علماء يكتشفون «إله التنين الياباني»

وأعيد أخيرا بواسطة الماسح الضوئي «سكانر» فحص هذه الجمجمة البالغ طولها 50 سنتيمترا، وأمكن تكوينها في صور ثلاثية البعد، مما أسهم بعد طول انتظار في توضيح الجوانب الغامضة في تركيبتها. وتبيّن من ذلك أن لدى فصيلة «كرودوديلوس شيشياي» نتوءًا على مستوى الخطم مما يجعل وجهها محدبًا.

وأوضحت الدراسة أن هذا الشكل غير موجود إلا في أفريقيا، لكنه يذكّر كثيرا بأربع فصائل قريبة تعيش في قارة أميركا راهنا، وبفصائل قديمة في فنزويلا.

ويعني هذا التشابه في بنية الهيكل العظمي أن ثمة تطورا متقاربا بين «كرودوديلوس شيشياي» وهذه التماسيح الأميركية.

وأتاحت تحاليل مورفولوجية وجزيئية إضافية تأكيد هذه الفرضية، وخلصت إلى أن هذا التمساح الأفريقي الجد قد يكون أساس الشجرة الوراثية للتماسيح، وربما هو الحلقة المفقودة بين السلالتين الأفريقية والأميركية.

أما عن كيفية تخالط هاتين السلالتين، فأشارت الدراسة إلى أن الزواحف الكبيرة هاجرت من أفريقيا إلى أميركا، حيث تفرقت وتوزعت في أنحاء القارة قبل نحو 11 مليون سنة إلى خمسة ملايين.

وأوضح المعدّ الرئيسي للدراسة ماسيمو دلفينو من جامعة تورينو أن التيارات البحرية في المحيط الأطلسي، خصوصا التيار الشمالي الاستوائي، سهلت على الأرجح تفرّق التماسيح خلال انتقالها إلى أميركا.

وشرح أن فصيلة «كرودوديلوس شيشياي» المنقرضة تتشابه بالفعل مع فصيلة موجودة حاليا في أستراليا «تستطيع اجتياز مسافة 500 كيلومتر في شهر واحد بمجرد العوم والاستسلام للتيارات البحرية»، على ما أظهرت صور ملتقطة عبر الأقمار الصناعية. وأشار إلى أن تكوين صورة أوضح عن طريقة تفرق التماسيح يحتاج إلى دراسات أكثر عمقا.

المزيد من بوابة الوسط