فيتنام تشهد ازدهارًا للشركات المراعية البيئة

الفيتنامي لي تانه يعرض أحد الأحذية التي تنتجها شركته من تفل القهوة، 29 يونيو 2020 (أ ف ب)

تزدهر الشركات الناشئة المراعية للبيئة في مدينة هو شي منه في فيتنام، التي تعتبر سيليكون فالي جنوب شرق آسيا مع سكان يطغى عليهم عنصر الشباب المطلع على التكنولوجيا الرقمية ومبرمجين بكلفة متدنية ضمن قطاع واعد في بلد يتأثر كثيرا بالتغير المناخي.

وخطرت في بال لي تانه مثلاً فكرة تصنيع أحذية بواسطة تفل القهوة، وبيعها عبر الإنترنت، وفق «فرانس برس».

وأطلق بالفعل أحذية «شوإكس» العام 2017، ودُعيَ للمشاركة في النسخة الفيتنامية من برنامج تلفزيون الواقع «شارْك تانك» الذي يعرّف فيه رواد أعمال مبتدئون بمشاريعهم الواعدة لدفع رجال الأعمال إلى الاستثمار فيها. وبنتيجة مشاركته في هذا البرنامج، تمكن لي تانه من الحصول على تمويل بقيمة 200 ألف دولار.

وبفضل المرونة الكبيرة التي تتسم بها، ركبت الشركة الناشئة موجة فيروس «كورونا المستجد»، فتوقفت عن إنتاج الأحذية، واتجهت منذ أبريل الفائت إلى إنتاج كمامات واقية بواسطة تفل القهوة أيضًا، وهي كمامات قابلة لإعادة الاستعمال وذات «فلاتر» منقيّة قابلة للتحلل.

وقال لي تانه الذي بدأت شركته تصرّف قسمًا من إنتاجها في أسواق الولايات المتحدة وأوروبا واليابان «تلقينا طلبية قدرها 500 ألف كمامة قبل نهاية 2020 ونأمل في زيادة إنتاجنا أربعة أو خمسة أضعاف».

قبل أن يؤسس شركته، عمل هذا الشاب البالغ الخامسة والثلاثين في شركتين متعددتي الجنسية في كندا، جذبه إليهما الراتب الذي يفوق ما يتقاضاه في شركات بلده.

لكنّه فضّل العودة إلى فيتنام وتأسيس شركته الخاصة، إذ إن السوق فيها «تتسم بشيء من الفوضى» وهي أقل تنظيمًا من أسواق الدول الأخرى، ويتوافر فيها تاليا «المزيد من الفرص التي يمكن الإفادة منها»، بحسب ما قال.

التكنولوجيا الخضراء
وتحظى الشركات التي تعتمد «التكنولوجيا الخضراء» المراعية للبيئة بتقدير كبير نظرًا إلى أن فيتنام تُعتبر من الدول العشر الأكثر تأثرًا بالتغيّر المناخي بحسب المؤشر العالمي للمخاطر المناخية.

ويومًا بعد يوم، تنتشر على الإنترنت شركات صغيرة من هذه الفئة، تتولى تصنيع منتجات «خضراء»، كقشّات الشرب المصنوعة من الخيزران، والفوط الصحية المشغولة بأنسجة عضوية، والملبوسات ومستلزمات التغليف المراعية للبيئة.

وتوقفت الاستثمارات في الأشهر الأخيرة بفعل ما سببته جائحة «كوفيد-19» للاقتصاد العالمي.

لكنّ إدي تاي، من صندوق «500 ستارتابس» الاستثماري المتخصص، رأى أن «فيتنام في وضع يتيح لها النهوض مجددًا».

ويشكل المجتمع الفيتنامي الشاب جداً عنصر قوة آخر لهذه الشركات، إذ إن 70 في المئة من إجمالي عدد السكان البالغ 97 مليون سنة، لا تتجاوز أعمارهم الخامسة والثلاثين.

ويستخدم الفيتناميون الهواتف الذكية بكثافة، وبينهم عدد مرتفع من مستخدمي الإنترنت يصل إلى 55 مليونًا.

وتمتلك الشركات الفيتنامية إخصائيي برمجة يتمتعون بمؤهلات علمية كبيرة، إذ تابعوا دراستهم في الولايات المتحدة وأوروبا وكذلك في الجامعات الفيتنامية التي باتت توفّر مزيداً من المناهج والاختصاصات.

وتُعتَبَر هذه اليد العاملة ذات كلفة جذّابة، حتى بالمقارنة مع الصين والهند.

المزيد من بوابة الوسط