عالم بنمي يتابع بحوثه على النمل في الحجر المنزلي

العالم البنمي دوماس غالفيس يجري اختبارا على النمل في منزله، 12 مايو 2020 (أ ف ب)

وضع عالم حشرات في بنما مجموعة من النمل في حمام منزله ليتمكن من مواصلة أبحاثه عليها، رغم العزل المفروض في بلده للجم انتشار وباء «كوفيد-19».

على يده المغطاة بقفاز مطاط، يراقب دوماس غالفيس بدقة حشرة قبل الإمساك بها بعناية باستخدام ملقط. واضطر هذا العالم صاحب شهادة الدكتوراه في البيئة والتطور من جامعة لوزان السويسرية إلى ترك مختبره في معهد سميثسونيان للبحوث الاستوائية «إس تي آر آي»، لكنه لم يترك النمل موضوع بحوثه التي بات يجريها من حمّام المنزل، وفق «فرانس برس».

وأقرت حكومة بنما سلسلة تدابير مشددة لمكافحة وباء «كوفيد-19» تحصر إمكان خروج السكان من المنزل بساعتين يوميا، بالمداورة بين الرجال والنساء على مختلف أيام الأسبوع. وكانت هذه التدابير لتحول دون زيارة هذا العالِم البالغ 38 عاما يوميا نمله المحفوظ في مختبر قائم في بيئة يجري فيها التحكم بدرجة الحرارة ومستوى الرطوبة.

ويوضح دوماس غالفيس: «لقد فاتحوني بفكرة جلبها معي إلى المنزل، إذ من الأفضل أن تكون معي هنا وأن أحاول فعل أمر ما».

ويقول الباحث: «لحسن الحظ، ثمة حمامان في المنزل. اضطررت إلى زيارة المختبر مرتين أو ثلاثا (لجلب النمل) بسبب العدد الكبير» لهذه الحشرات. وهو اضطر إلى استخدام سيارته الخاصة في ظل تعذر التنقل بمركبات المختبر بسبب تدابير الحجر.

وتلفت زوجته الفرنسية السويسرية إميلي كونيغ إلى أنها غير منزعجة من وجود حشرات في المنزل، حيث يعيش الثنائي مع ابنهما البالغ تسع سنوات.

وتقول: «لا يبدو لي ذلك غريبا البتة. لقد تربيت في الريف ومن المهم دعم دوماس في بحوثه قدر الإمكان. هذا لا يزعجني بل أرى أن وجودها هنا أمر رائع».

ويأتي هذا النمل من طريق كامينو ديل أوليودوكتو التي شقها جنود أميركيون خلال الحرب العالمية الثانية في محيط مدينة بنما.

مكان غير مثالي
ويقر دوماس غالفيس بأن حمام المنزل ليس المكان المثالي للاهتمام بنحو 70 مجموعة من النمل، فهو لا يملك الكمية عينها المتوافرة في المختبر، ولا الأنواع المختلفة التي تتيح إجراء عمليات مقارنة.

ويقول الباحث: «الجو حار جدا في الحمّام، ما أدى إلى نفوق أعداد كبيرة من النمل رغم آلات التهوية التي وضعتها، لكن هذا المكان الوحيد المتاح».

وهو يأسف خصوصا لعدم تمكنه من زيارة المختبر لإجراء مقارنات بشأن جهاز المناعة لدى حشراته، إذ إن بحوثه تتناول تحديدا الفروق في الرد المناعي بين النمل المأخوذ من المناطق الحضرية، وذلك المتأتي من المناطق المكسوة بالغابات.

ولإجراء بحوثه، يصيب الباحث النمل بالفطريات ويراقب طريقة تفاعلها. وترمي الدراسة إلى فهم طريقة تأثير الظروف المناخية المختلفة والنشاط البشري على تطور جهاز المناعة لدى النمل.

بحوث ضائعة
غير أن دوماس غالفيس يقر بأنه محظوظ بعض الشيء في زمن الحجر هذا، إذ إن بعضا من زملائه رأوا بحوثا لهم تذهب هباء.

ويوضح: «أنا محظوظ لأن عملي يتمحور حول النمل، إذ تمكنت من جلبه إلى المنزل لكن ثمة باحثين يعملون على الضفادع مثلا وقد تعذر عليهم تاليا نقلها».

ويشير إلى أن البعض «فقدوا عملهم بالكامل، من ناحية فكرية ومالية على السواء، لكني تمكنت على الأقل من إنقاذ شيء ما».

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط