«كوفيد-19» يبدل مسار أكبر بعثة علمية في القطب الشمالي

كاسحة الجليد الألمانية «بولارشتيرن» في المحيط المتجمد الشمالي الوسطي، 1 يناير 2020 (أ ف ب)

تهيأ أعضاء أكبر بعثة علمية في تاريخ المنطقة القطبية الشمالية لكل الاحتمالات حتى لهجمات الدببة القطبية، لكن لم يدرجوا في حساباتهم مواجهة وباء عالمي يهدد استمرار مهمتهم.

ومع شهرين من التأخير، سيتمكن أخيرًا العلماء في هذا الفريق الدولي المكلف درس تبعات التغير المناخي في القطب الشمالي على مدى عام، من إجراء عملية تسليم وتسلم في إطار التناوب في المهام في الأيام المقبلة، وفق «فرانس برس».

ومن المتوقع أن ترسو كاسحة الجليد «بولارشتيرن» التابعة لمعهد ألفريد فيغينر في بريميرهافن في شمال غرب ألمانيا، قريبًا في أرخبيل سفالبارد النرويجي إثر عودتها من القطب الشمالي، حيث بقيت طوال الشتاء.

وستعيد نحو مئة باحث دولي أمضوا للتو ما يقرب من ثلاثة أشهر في القطب الشمالي، لتنقل بعدها مئة آخرين من زملائهم بينهم رئيس هذه البعثة ماركوس ريكس على متن سفينتي بحوث من بريميرهافن.

وكان عالم المناخ والفيزياء هذا الذي أمضى فترة أولى على متن «بولارشتيرن»، قد أعد مع فريقه أكثر من عشرة سيناريوهات لمواجهة أي حالة طارئة خلال فترة المهمة الاستكشافية البالغة 390 يومًا.

600 خبير
ويقول ماركوس لوكالة «فرانس برس» عبر الهاتف من سبيتزبرغ، كبرى جزر سفالبارد، «اضطررنا إعداد خطة جديدة سريعًا» بعد ظهور الوباء الذي أوقف عجلة الحياة في العالم.

وتهدف المهمة المسماة «موزايك»، التي انطلقت في سبتمبر من النرويج، إلى إجراء بحوث عن الغلاف الجوي والمحيط وبحر الجليد والنظام البيئي لجمع بيانات تقوم أثر التغير المناخي على المنطقة والعالم أجمع.

وعلى مدى 390 يومًا، يتناوب نحو 600 خبير وعالم على السفينة التي تنقلت على وقع حركة الجليد تبعا للجرف الجليدي وهو تيار في المحيط يتقدم من الشرق إلى الغرب في المحيط المتجمد الشمالي.

وفي نهاية فبراير، لم تكن المركبة سوى على بعد 156 كيلومترًا من القطب الشمالي، في أقرب مسافة تصلها سفينة شمالا في الشتاء.

وفي بادئ الأمر، كان مقررًا أن ينضم الفريق الجديد المؤلف من خبراء من اثني عشر بلدا مطلع أبريل إلى سفينة «بولارشتيرن» عبر طائرة من سفالبارد. غير أن إغلاق الحدود حال دون ذلك.

وفي نهاية المطاف وبعد عوائق كثيرة، قرر المسؤولون عن البعثة إيفاد العلماء إضافة إلى مواد غذائية ووقود عبر السفينة إلى سبيتزبرغ.

وأوقفت «بولارشتيرن» بحوثها لبضعة أسابيع للمجيء بفريق جديد.

ويقول ماركوس ريكس: «الصعوبة الكبرى الثانية التي واجهناها كانت التأكد من عدم انتشار الفيروس بين أعضاء البعثة».

حجر صارم
وفي سبيل ذلك فرض حجر صارم يزيد عن 14 يومًا على كل أعضاء الفريق الجديد في فندقين في بريميرهافن حجزت غرفهما بالكامل.

ويوضح «الأبواب (الغرف) كانت موصدة ولا يمكن فتحها ولم يكن هناك أي تواصل مع أشخاص من الخارج، وكانت تصلنا أطباق الطعام أمام الباب».

وذكرت جريدة «سودويتشي تسايتونغ» أن التسلية الوحيدة للعلماء المحجورين كانت تأدية أغنية «يلو سابمارين» لفرقة «بيتلز» عبر النافذة.

ويوضح ماركوس ريكس: «خضع الجميع لثلاثة فحوصات» معربًا عن أمله في إمكانية مواصلة هذه المهمة التي كرس لها 11 عامًا من حياته.

على متن «يولارشتيرن» التي واجهت 150 يومًا من الليالي القطبية مع حرارة نزلت إلى 39,5 درجة مئوية تحت الصفر، عاش الفريق ما يحصل في العالم عن بعد.

ويوضح تورستن كانزوف الموجود حاليًا على كاسحة الجليد: «الكثير منهم لديهم عائلات ويحاولون بطبيعة الحال البقاء على تواصل وثيق معهم من خلال الهاتف عبر الأقمار الصناعية».

لكن ما من قلق حيال نقص في المؤن والأغذية المتوافرة، فالمخزون يكفي لأشهر عدة.

في نهاية المطاف لن يكون لذلك تأثير رئيسي على الأبحاث على ما يقول ماركوس ريكس. ويوضح: «ترسل إلينا اجهزة قياس آلية بقيت على الجليد بيانات جديدة يومية مهمة مع أننا نشهد انقطاعًا في بعض القياسات» مع غياب «بولارشتيرن».

وتنتهي المهمة كما كان مقررًا في 12 أكتوبر المقبل.

المزيد من بوابة الوسط