انتشار لتطبيقات الرصد الإلكتروني لمرضى «كوفيد-19» في الصين

راكب يستخدم رمزا يوثق وضعه الصحي عبر تطبيق رصد إلكتروني في ووهان، 11 أبريل 2020 (أ ف ب)

في مقابل القلق الذي تثيره في الغرب، تنتشر تطبيقات الرصد الإلكتروني لمرضى «كوفيد-19» على نطاق واسع في الصين، حيث تجمع السلطات أصلا الكثير من البيانات الشخصية للمستخدمين.

ولم يكن لدى السكان أي خيارات إذ أطلقت هذه البرمجيات من دون طلب إذنهم، لكن الصينيين يبدون غير معارضين بأكثريتهم لهذا النظام الذي يتعقبهم خطوة بخطوة.

وتقول ديبورا لو «30 عاما» الموظفة في شنغهاي لوكالة «فرانس برس» إن «الوباء وضع خاص، لذا فإن الكشف عن تنقلاتي لا يضايقني. الأهم هي حياة البشر».

ويستند التطبيق المطور من الحكومة الصينية إلى بيانات تموضع جغرافي مقدمة من مشغلي الاتصالات وهو يرصد التنقلات في الأيام الأربعة عشر السابقة، خصوصا في حال التوجه إلى منطقة مصنفة خطر أو مخالطة مريض «كوفيد-19».

وثمة الكثير من التطبيقات المماثلة في الصين، حيث سجلت 4663 وفاة بالوباء.

في بكين على سبيل المثال، لا يستخدم برنامج «هلث كيث» بيانات التموضع الجغرافي بل مصادر معلومات أخرى بما فيها تذاكر القطارات أو الطائرات وعمليات التدقيق بالهويات في العاصمة أو فحوص الكشف المخبرية.

لكن ثمة قاسم مشترك في طريقة استخدام هذه التطبيقات: فبعد التحميل، يدخل المستخدم اسمه ورقم بطاقة الهوية والهاتف وأحيانا الصورة. عندها يرسل البرنامج «رمزا صحيا» أخضر «في حال عدم وجود مشكلات صحية» أو أصفر «واجب الخضوع للحجر المنزلي» أو أحمر «واجب الحجر داخل فندق مغلق».

ويقول لي سونغ «37 عاما» وهو ممثل في شنغهاي: «أظن أن أكثر من 99% من السكان يعتبرون أنها طريقة سليمة».

كذلك تقول شارلوت وانغ «33 عاما» وهي محاسبة في بكين: «الأمر لا يشبه سرقة قراصنة معلوماتية رمز البطاقة المصرفية».

التضحية
يتيح تحديد التموضع الجغرافي إجراء بحث آلي عن الأشخاص الذين احتكوا مع مرضى، كما يسهل استئناف العمل والخروج من المنزل. ويُستخدم الرمز الأخضر كبطاقة مرور في المباني والمطاعم ومحطات القطارات والمتاجر، إذ يثبت أن حامله بصحة جيدة مبدئيا.

ويقول شوي شاوهوي الأستاذ في مركز البحوث بشأن البيانات الضخمة والذكاء الصناعي في جامعة ووهان «البؤرة الأساسية للفيروس»: «ثمة فارق ثقافي بين الصين والغرب. أكثرية الصينيين مستعدون للتضحية قليلا بخصوصيتهم إذا ما كان في الأمر فائدة صحية فعلية».

وفي فرنسا، ثمة انقسام بشأن تطبيق «ستوب كوفيد» للرصد عبر تقنية «بلوتوث»، وهي أقل انتهاكا للخصوصية من تحديد التموضع الجغرافي وتتيح للمرضى تنبيه الأشخاص الذين يصادفونهم من دون كشف الأسماء.

وفي الصين، لا تجمع التطبيقات البيانات الشخصية تلقائيا بل هي أدوات لعرض الرموز الصحية بعد جمع السلطات للمعلومات مسبقا عن طريق شركات الاتصالات والخدمات الصحية والشرطة.

وتؤكد بلدية بكين أن هذه البيانات «لن تستخدم إلا في مكافحة الوباء»، مشيرة إلى أنها لا تطّلع إلا على اسم الشهرة والرقمين الأخيرين من بطاقة الهوية.

غير أن شوي شاوهوي يوضح: «في نهاية المطاف، من يملك نفاذا إلى هذه البيانات؟ هل هي تحت رحمة قرصان معلوماتية؟ هذا صلب المشكلة لدى الناس. الدولة نفسها لن تبيع هذه المعلومات. لكن ثمة دائما خطر قيام موظف حكومي بذلك لمنفعته الشخصية».

المزيد من بوابة الوسط