«كورونا» يفرمل الاحترار المناخي

عمال يرتدون بزات وأقنعة واقية في مصنع في مدينة وينجو بمقاطعة شيجيانغ الصينية، 28 فبراير 2020 (أ ف ب)

يلقي فيروس كورونا المستجد بثقله على الاقتصاد العالمي مع تراجع حركة الطيران وتوقف مصانع عن العمل، ما قد يؤدي إلى انخفاض غير متوقع بانبعاثات الكربون المسببة للاحترار المناخي. لكن هذا النبأ البيئي السار قد لا يعمر طويلا.

في الواقع، شهدت الصين أكبر مصدر لانبعاثات الغازات المسببة للاحترار المناخي، انخفاضا في هذه الانبعاثات بما لا يقل عن الربع بين 3 فبراير والأول من مارس بالمقارنة مع العام 2019، وفقا لتقديرات منظمة «سنتر أوف ريسرتش أون إنرجي أند كلير إير»، وفق «فرانس برس».

عادة، تشهد عطلات رأس السنة القمرية في الخامس والعشرين من يناير من كل عام في الصين، انخفاضا في انبعاثات الكربون، قبل أن تعاود الانتعاش سريعا. لكن هذا العام، يختلف الأمر كثيرا في بلد واقع تحت الحجر ومنقطع عن العالم، بعد توقف المصانع أو إغلاقها، وتراجع استهلاك الطاقة المنتجة في معامل الفحم.

وينسحب هذا الوضع على مناطق أخرى في العالم، إذ يسجل انخفاض ملحوظ في حركة الطيران التي تساهم بنسبة 2% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في العالم.

ويشير المسؤولون في هذا القطاع إلى وضع «لم يسبق له مثيل» منذ الأزمة المالية العالمية في العامين 2008-2009.

قد يكون ذلك خبرا سارا لكوكب الأرض الذي تكافح العديد من بلدانها للتصدي للتغيرات المناخية وتقليص انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون. إلا أن حالة الطوارئ المناخية تتطلب انخفاضا كبيرا، بنسبة 45% بحلول العام 2030 بالمقارنة مع العام 2010 وفقا لخبراء الأمم المتحدة، وذلك للحد من الآثار المدمرة التي تهدد حياة الملايين من البشر والأنظمة البيئية.

رد فعل عنيف؟
بالنسبة إلى الباحث يويري رويلي المشارك في أعمال الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، لا يجوز إعلان النصر سريعا. ويقول إن «انخفاض الانبعاثات ربطا بانتشار فيروس كورونا ليس بنيويا، وبالتالي ستختفي مع عودة حركة نقل البضائع والأشخاص بعد التخلص من الوباء».

وفي هذا السياق، خفض البنك المركزي الأميركي معدلات الفائدة بصورة طارئة في محاولة لتحفيز الاقتصاد، وهي المرة الأولى بعد الأزمة المالية في العام 2008. في حين تستعد دول مجموعة السبع، التي تعد أغنى اقتصادات العالم، إلى اتخاذ تدابير ضمن موازناتها، فيما وضعت بكين خطط دعم واسعة للشركات الصغيرة والمتوسطة وتسهيلات ائتمانية.

وغرد غلين بيترز عالم المناخ من مركز «سيسيرو» للأبحاث، قائلاً إن الأزمة المالية في العامين 2008 و2009 أُعقِبت بـ«انتعاش قوي في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بسبب الإجراءات التحفيزية التي اتبعتها الحكومات».

إلى ذلك، ينتقد لي شو، المتحدث باسم منظمة «غرينبيس» في الصين هذه الإجراءات في حديث لوكالة «فرانس برس»، مشيرًا إلى «عدم وجود مكان في العام 2020 لتدابير تعود إلى التسعينات».

ويشير مايكل أوبنهايمر من جامعة «برينستون» إلى أن «الخطر يتمثل بتحويل الأزمة الصحية الانتباه عن التغير المناخي وغيرها من المشكلات الطويلة المدى»، في حين أن حالة الطوارئ المناخية «تتطلب اهتمامًا يمتد لعقود».