ذوبان التربة الصقيعية يسرع التغير المناخي

صورة تظهر ذوبان التربة الصقيعية في بلدة كينهاغاك في دلتا يوكون في ألاسكا، 12 أبريل 2019 (أ ف ب)

تذوب التربة الصقيعية في كندا وألاسكا وسيبيريا بسرعة قد تؤدي إلى تحرير كميات كبيرة من غازات الدفيئة بسرعة أكبر من المتوقع، مما يسهم في الاحترار المناخي، حسب ما حذر باحثون.

ولطالما أعرب العلماء عن قلقهم من أن التغير المناخي الذي أدى إلى احترار في القطب الشمالي والمناطق شبه القطبية أسرع بمرتين من الوتيرة العالمية، سيؤدي إلى تحرير كميات من ثاني أكسيد الكربون وغاز الميثان كانت عالقة داخل تربة الأرض الصقيعية لآلاف السنين، وفق «فرانس برس».

وكان يعتقد أن هذه العملية ستكون تدريجية وتفسح في المجال أمام البشرية لخفض انبعاثات الكربون بشكل يسمح بتجنب أن يدخل ذوبان التربة الصقيعية في حلقة مفرغة من ذوبان الجليد والاحترار المناخي العالمي.

إلا أن دراسة نشرتها مجلة «نيتشر جيوساينس» ذكرت أن التوقعات حول كمية الكربون التي ستنبعث من عملية الذوبان البطيئة والمستقرة، تتغاضى عن ظاهرة غير معروفة جدا تتفكك فيها التربة الصقيعية فجأة، في غضون أيام أحيانا.

وقالت ميريت توريتسكي مسؤولة معهد البحث القطبي والألبي في بولدر في ولاية كولورادو الأميركية لوكالة «فرانس برس»: «مع أن الذوبان المباغت للجليد الدائم سيطال أقل من 20% من التربة الجليدية إلا أن ذلك سيؤدي إلى ارتفاع في انبعاثات الكربون الصادرة عن هذا الذوبان بنسبة 50% تقريبا».

اقرأ أيضا: 300 مليون شخص مهددون بارتفاع مستوى المحيطات

ويحوي الجليد الدائم الصخور والتراب والرمل وجيوبا من الجليد الناصع. ويتشكل الكربون الذي يحويه من مخلفات الحياة التي ازدهرت سابقا في القطب الشمالي بما في ذلك النبات والحيوانات والجراثيم. وهذه المواد التي لم تتحلل بالكامل مجلدة منذ آلاف السنين.

ويمتد على مسافة موازية لمساحة كندا والولايات المتحدة مجتمعتين ويخزن نحو 1500 مليار طن من الكربون، أي ضعف الكمية الموجودة في الغلاف الجوي وأكثر بثلاث مرات من الانبعاثات الناجمة من البشر منذ الثورة الصناعية.

وبدأ بعض من هذه التربة الصلبة في السابق يلين، مؤثرا في حياة جماعات السكان الأصليين ومهددا البنى التحتية الصناعية في المنطقة شبه القطبية، لا سيما روسيا.

وما من دليل قاطع على أن هذا الجليد الدائم بدأ يصدر كميات كبيرة من غاز الميثان وثاني أكسيد الكربون.

والتوقعات أيضا غير أكيدة مع قول بعض العلماء إن الانبعاثات المقبلة قد يعطل تأثيرها غطاء نباتيا جديدا يمتص ثاني أكسيد الكربون ويخزنّه.

إلا أن خبراء يؤكدون أن ما من شك بأن الجليد الدائم سيستمر بالتراجع مع ارتفاع الحرارة.

سريع جدا
في تقرير خاص صدر في سبتمبر، درست الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ سيناريوهين.

ففي حال نجح الإنسان في احتواء الاحترار العالمي دون الدرجتين المئويتين كما هو وارد في اتفاق باريس حول المناخ، «سيبلغ تراجع الجليد الدائم 24% بحلول العام 2100»، حسب ما خلصت الهيئة.

لكن في حال استمرت انبعاثات الوقود الأحفوري بالارتفاع خلال السنوات الخمسين المقبلة، سيختفي الجليد الدائم بنسبة 70%، حسب ما خلصت الهيئة.

إلا أن السيناريوهين يشيران إلى أن التراجع سيكون تدريجيا ما يشكل خطأ ربما، حسب ما أشارت توريتكسي.

وكتبت في تعليق نشرته «نيتشر» أيضا «نقدّر أن يؤدي الذوبان المباغت للجليد الدائم في البحيرات الخفيضة والمستنقعات فضلا عن المرتفعات، إلى بعث 60 إلى 100 مليار طن من الكربون بحلول العام 2300».

ويوازي طن الكربون 3.67 طن من ثاني أكسيد الكربون ما يعادل ثماني سنوات من الانبعاثات بالمستويات الراهنة.

وأكدت العالمة: «يضاف ذلك إلى 200 مليار طن من الكربون يتوقع أن تصدر عن مناطق أخرى سيذوب الجليد فيها».

ونماذج المحاكاة المناخية الراهنة لا تأخذ في الاعتبار انهيارا سريعا للتربة الصقيعية وكميات الغاز التي ستصدر عنها، حسب ما أشارت الدراسة.

وقالت ميريت إن الذوبان المباغت «سيكون سريعا ولافتا. وتستحيل غابات بحيرات في غضون شهر وقد تحدث انزلاقات تربة من دون إنذار مسبق».