ياسمين مقبلي تبحث عن السلام بين أميركا وإيران في الفضاء

ياسمين مقبلي محتفلة في مراسم التخرج في مركز جونسون الفضائي في هيوستن في ولاية تكساس الأميركية، 10 يناير 2020 (أ ف ب)

أصبحت ياسمين مقبلي أول رائدة فضاء أميركية من أصل إيراني، وهي التي عرفت بصلابتها عندما كانت تقود مروحية قتالية في أفغانستان، حيث قامت بأكثر من 150 مهمة.

ومقبلي خريجة معهد ماساتشوستس العريق للتكنولوجيا (إم آي تي) وميجور في سلاح البحرية الأميركية ولاعبة كرة سلة جامعية، حسب «فرانس برس».

وقالت بعد تخرجها في وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) إنها تأمل أن تشكل قدوة لآخرين من خلفيات مماثلة، موضحة: «أتمنى فعلًا أن يتمكن الجميع من التمثل ببعضهم البعض، لكن من الأسهل أن تتمثل بشخص يشبهك أو لديه عوامل مشتركة معك، لذا آمل أن يتوافر هذا التأثير».

بداية القصة
وُلدت مقبلي وشقيقها في ألمانيا، حيث درس والداهما الإيرانيان الهندسة المعمارية بعدما فرا من بلدهما العام 1979 مع قيام الثورة الإيرانية. إلا أن مقبلي ترعرعت في بالدوين في نيويورك لتتحول حياتها بعد ذلك إلى حلم كل مهاجر.

ففي سن الخامسة عشرة انضمت إلى مخيم تدريبي على الفضاء، معززة بذلك طموحها بالوصول إلى النجوم يومًا ما.

تخرجت في معهد «إم آي تي» مع شهادة بهندسة طيران. إلا أنها أثارت قلق والديها عندما قالت لهما إنها تنوي أن تصبح قائدة طائرة عسكرية، وهو طريق يمهد وصول الطامحين إلى ريادة الفضاء.

وانضمت مقبلي إلى القوات العسكرية في العام 2005 بعد أربع سنوات فقط على هجمات 11 سبتمبر، وساور والدايها القلق حول ما قد تتعرض له ابنتهما بسبب تحدرها من أصول شرق أوسطية.

وأوضحت: «لكن بعد انضمامي حصلت على دعمهما الكامل»، مشددة على أن دعم عائلتها ومن ثم شريك حياتها سام الذي اقترنت به قبل ثلاثة أشهر، هو سر نجاحها.

توتر بين البلدين
إثر انفراج قصير الأمد في العلاقات بين لولايات المتحدة وإيران خلال ولاية باراك أوباما، عاد التوتر ليرتفع بين البلدين في ظل الإدارة الأميركية الحالية.

انسحب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الاتفاقية النووية التي توصل إليها سلفه، وأدرج إيران على قائمة دول لا يسمح لمواطنيها بدخول الولايات المتحدة.

زاد قتل القوات الأميركية قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، الجنرال قاسم سليماني، من التشنج والتوتر.

إلا أن مقبلي أكدت أنها لم تواجه أية مشاكل منذ انضمامها إلى القوات المسلحة. وقالت: «لم أشعر بأي طريقة من الطرق أن ثمة فرقًا بالطريقة التي أعامل بها».

وتحدثت عن صداقات أقامتها خلال مهمتها العسكرية وتدريباتها كرائدة فضاء وهي مشاعر متبادلة مع زملاء لها.

وخلال مراسم تخرج رواد الـ«ناسا»، قال زميلها جوني كيك إن مقبلي شخص «صلب يمكن الركون إليه» أي باختصار «الزميل المثالي الذي أختاره لأذهب معه إلى الفضاء».

وجوني كيك هو عضو في وحدة النخبة في مشاة البحرية الأميركية (سيل) حاصل على أوسمة وطبيب طوارئ. وكان من بين خمسة أشخاص ملونين من بين 11 رائد فضاء تخرجوا في الـ«ناسا»، التي اختارتهم من بين 18 ألف مرشح وهو رقم قياسي.

وفي مهامها كرائدة فضاء ستنهل مقبلي من خبرتها والتجارب القوية التي واجهتها كطيارة تجارب وكقائدة طائرة قتالية، لا سيما القدرة على التفكير السريع وتخفيض المخاطر الفريدة التي تشتمل عليها رحلات الفضاء.

لكن ما الذي يجعل الفضاء يستحق كل هذا العناء؟
قالت مقبلي: «من الأسباب التي جعلتني أعشق العمل في استكشاف الفضاء هو أنه مجال نتفق عليه جميعًا ويوحدنا»، مشددة على التعاون الوثيق بين الولايات المتحدة وروسيا في محطة الفضاء الدولية على مدى عقدين رغم العلاقات المشحونة بين البلدين أحيانًا.

وأوضحت: «أظن أنه مجال تعمل فيه الدبلوماسية التي تكون غائبة في مجالات أخرى. وأظن أن لذلك تأثيرًا».

المزيد من بوابة الوسط